فهرس الكتاب

الصفحة 6336 من 8432

وَلِخُلْطَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ . ( وَقَالَ ) فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ: إِذَا سَرَقَتْ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا الَّذِي لَمْ يَأْتَمِنْهَا عَلَيْهِ وَفِي حِرْزٍ مِنْهَا ، قُطِعَتْ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا أَقْيَسُ عِنْدِي". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَكَانَ وَجُمْلَتُهُ أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِنْ حِرْزٍ قَدِ اشْتَرَكَا فِي سُكْنَاهُ ، فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا سَرَقَ مِنَ الْآخَرِ ، سَوَاءٌ كَانَ السَّارِقُ الزَّوْجَ أَوِ الزَّوْجَةَ: لِأَنَّ الْحِرْزَ إِذَا اشْتَرَكَا فِيهِ كَانَ حِرْزًا مِنْ غَيْرِهِمَا وَلَمْ يَكُنْ حِرْزًا مِنْهُمَا ، فَصَارَ سَارِقًا لِمَالٍ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ ، فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَطْعُ . وَلَوْ سَرَقَهُ غَيْرُهُ قُطِعَ: لِأَنَّهُ سَارِقٌ لَهُ مِنْ حِرْزٍ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَالُ مِنْ حِرْزٍ لَمْ يَشْتَرِكَا فِي سُكْنَاهُ ، فَفِي قَطْعِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا سَرَقَ مِنْ صَاحِبِهِ ، ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ هَاهُنَا أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ . وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ والْأَوْزَاعِيِّ: أَنَّهُ يُقْطَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ . وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: حَكَاهُ الْحَارِثُ بْنُ سُرَيْجٍ النَّقَّالُ: أَنَّهُ يُقْطَعُ الزَّوْجُ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ زَوْجَتِهِ ، وَلَا تُقْطَعُ الزَّوْجَةُ إِذَا سَرَقَتْ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا . فَإِذَا قِيلَ بِالْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَوَجْهُهُ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَتَصَرَّفُ غَالِبًا فِي مَالِ صَاحِبِهِ ، فَحَقُّهَا فِي مَالِهِ وُجُوبُ النَّفَقَةِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ حِينَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ ، لَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي ، إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ سِرًّا ، فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ ؟ فَقَالَ: خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ فَأَمَّا حَقُّهُ فِي مَالِهَا فَقَدِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت