فهرس الكتاب

الصفحة 6337 من 8432

اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ ، فَقَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ: هُوَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَفُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ: أَنَّ لَهُ الْحَجْرَ عَلَيْهَا فِي مَالِهَا ، وَمَنْعَهَا عَنِ التَّصَرُّفِ فِيهِ إِلَّا عَنْ إِذْنِهِ . فَصَارَ هَذَا الِاخْتِلَافُ شُبْهَةً لَهُ فِي مَالِهَا . وَقَالَ الْبَصْرِيُّونَ: هُوَ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ مَنْعِهَا مِنَ الْخُرُوجِ لِإِحْرَازِ مَالِهَا ، فَصَارَ الْحِرْزُ مَعَهُ وَاهِيًا . وَإِذَا قِيلَ بِالثَّانِي أَنَّهُ يُقْطَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَوَجْهُهُ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا إِلَّا عَقْدٌ ، وَالْعَقْدُ لَا يَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ الْقَطْعِ كَالْإِجَارَةِ . وَالثَّانِي: أَنَّ نَفَقَتَهَا مُعَاوَضَةٌ كَالْأَثْمَانِ ، وَدُيُونُ الْمُعَاوَضَاتِ لَا تُوجِبُ سُقُوطَ الْقَطْعِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ . وَخَالَفَتْ نَفَقَاتِ الْوَالِدِينَ وَالْمَوْلُودِينَ: لِخُرُوجِهَا عَنْ حُكْمِ الْمُعَاوَضَةِ . وَإِذَا قِيلَ بِالثَّالِثِ أَنَّهُ يُقْطَعُ الزَّوْجُ وَلَا تُقْطَعُ الزَّوْجَةُ ، فَوَجْهُهُ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجِيَّةِ تَسْتَحِقُّهَا الزَّوْجَةُ عَلَى الزَّوْجِ ، فَصَارَتْ شُبْهَةً لِلزَّوْجَةِ دُونَ الزَّوْجِ . وَالثَّانِي: أَنَّهَا فِي قَبْضَةِ الزَّوْجِ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [ النِّسَاءِ: 34 ] ، فَصَارَ مَا فِي يَدِهَا مِنْ سَرِقَةِ الزَّوْجِ كَالْبَاقِي فِي يَدِ الزَّوْجِ ، فَلَمْ تُقْطَعْ فِيهِ وَقُطِعَ فِي مَالِهَا: لِأَنَّهُ فِيهِ بِخِلَافِهَا .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا فِي قَطْعِهِمَا مِنَ الْأَقَاوِيلِ الثَّلَاثَةِ ، فَإِذَا سَرَقَ عَبْدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ كَانَ وُجُوبُ قَطْعِهِ فِيهِ خَارِجًا عَلَى الْأَقَاوِيلِ الثَّلَاثَةِ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ عَبْدُ الزَّوْجِ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ الزَّوْجَةِ ، وَلَا يُقْطَعُ عَبْدُ الزَّوْجَةِ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ ، وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي لَا تُقْطَعُ الزَّوْجَةُ فِي مَالِ الزَّوْجِ وَلَا يُقْطَعُ الزَّوْجُ فِي مَالِ الزَّوْجَةِ: لِأَنَّ يَدَ الْعَبْدِ كَيَدِ سَيِّدِهِ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُقْطَعْ فِي سَرِقَةِ مَالِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُقْطَعُ عَبْدُ الزَّوْجِ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ الزَّوْجَةِ ، وَيُقْطَعُ عَبْدُ الزَّوْجَةِ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُقْطَعُ عَبْدُ الزَّوْجِ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ الزَّوْجَةِ ، وَلَا يُقْطَعُ عَبْدُ الزَّوْجَةِ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ ، إِذَا قِيلَ: يُقْطَعُ الزَّوْجُ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ الزَّوْجَةِ ، وَلَا تُقْطَعُ الزَّوْجَةُ إِذَا سَرَقَتْ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ . وَهَكَذَا إِذَا سَرَقَ وَالِدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، أَوْ وَلَدُهُ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ ، كَانَ وُجُوبُ قَطْعِهِمَا مِثْلَهُمَا عَلَى الْأَقَاوِيلِ الثَّلَاثَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا يُقْطَعْ مَنْ سَرَقَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ ، أَوْ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ أَجْدَادِهِ ، مِنْ قِبَلِ أَيِّهِمَا كَانَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ مَالِ أَحَدِ وَالِدَيْهِ وَإِنْ عَلَوْا مِنَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ ، وَلَا مِنْ مَالِ أَحَدٍ مِنْ مَوْلُودِيهِ وَإِنْ سَفَلُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت