فهرس الكتاب

الصفحة 4238 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ وَطِئَ فِي الدَّمِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا يَعُودُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إِذَا وَطِئَ الْحَائِضُ فِي قُبُلِهَا حكمه وكفارته فَقَدْ أَثِمَ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ . وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُظَاهِرِ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: عَلَيْهِ عِتْقُ نَسَمَةٍ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ إِنْ وَطِئَ فِي الدَّمِ ، وَنِصْفِ دِينَارٍ إِنْ وَطِئَ قَبْلَ الْغُسْلِ . وَبِهِ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: اسْتِدْلَالًا بِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِنْ وَطِئَ فِي الدَّمِ فَعَلَيْهِ دِينَارٌ ، وَإِنْ وَطِئَ قَبْلَ الْغُسْلِ فَنِصْفُ دِينَارٍ". وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ لِلشَّافِعِيِّ ، وَكَانَ إِسْنَادُهُ ضَعِيفًا . قَالَ: إِنْ صَحَّ قُلْتُ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ صَحَّ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ مَعَ الصِّحَّةِ هَلْ يَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى الْإِيجَابِ أَوْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْهُمْ -: أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى الْإِيجَابِ أَوْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: اعْتِبَارًا بِظَاهِرِهِ ، وَقَدْ حَكَى الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: مَا وَرَدَ مِنْ سُنَّةِ الرَّسُولِ بِخِلَافِ مَذْهَبِي ، فَاتْرُكُوا لَهُ مَذْهَبِي ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَذْهَبِي ، وَقَدْ فَعَلَ أَصْحَابُنَا مِثْلَ ذَلِكَ فِي التَّصْوِيبِ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى . وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجِ -: أَنَّهُ يَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ دُونَ الْوُجُوبِ: لِأَنَّ الزِّنَا وَالْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ هل فيه كفارة ؟ أَغْلَظُ تَحْرِيمًا ، وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ ، فَلِأَنْ لَا يَكُونَ فِي وَطْءِ الْحَائِضِ كَفَّارَةٌ أَوْلَى ، وَلِأَنَّ كَفَّارَةَ الْوَطْءِ إِنَّمَا تَجِبُ بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ إِفْسَادِهِ عِبَادَةً كَالْحَجِّ وَالصِّيَامِ ، وَلَيْسَ فِيهِ كَفَّارَةٌ إِذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ إِفْسَادُ عِبَادَةٍ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَأَنَّنِي أَبُولُ الدَّمَ ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ تَطَأُ امْرَأَتَكَ حَائِضًا ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: اسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلَا تَعُدْ ، وَلَمْ يُلْزِمْهُ كَفَّارَةً ، فَأَمَّا الْمُسْتَحَاضَةُ فَلَا يَحْرُمْ وَطْئُهَا: لِأَنَّهَا كَالطَّاهِرَةِ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ ، وَلِأَنَّ دَمَ الِاسْتِحَاضَةِ رَقِيقٌ وَهُوَ دَمُ عِرْقٍ قَلِيلِ الْأَذَى ، وَلَيْسَ كَدَمِ الْحَيْضِ فِي ثِخَنِهِ وَنَتَنِهِ وَآذَاهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ كَانَ لَهُ إِمَاءٌ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْتِيَهُنَّ مَعًا قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ ، وَلَوْ تَوَضَّأَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ ، وَأُحِبُّ لَوْ غَسَلَ فَرْجَهُ قَبْلَ إِتْيَانِ الَّتِي بَعْدَهَا ، وَلَوْ كُنَّ حَرَائِرَ فَحَلَلْنَهُ فَكَذَلِكَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت