فهرس الكتاب

الصفحة 4237 من 8432

فَصْلٌ: فَأَمَّا الِاسْتِمْتَاعُ بِمَا دُونَ الْفَرْجِ من الحائض ، حكمه وحدُّه . مِنْهَا ، فَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِمَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَدُونَ الرُّكْبَةِ: لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَسْتَمْتِعُ مِنَ الْحَائِضِ بِمَا فَوْقَ الْإِزَارِ . وَأَمَّا الِاسْتِمْتَاعُ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ إِذَا عَدَلَ عَنِ الْفَرْجَيْنِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ حَرَامٌ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ: لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَاحَ الِاسْتِمْتَاعَ مِنْهَا بِمَا فَوْقَ الْإِزَارِ ، وَمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ هُوَ مِمَّا تَحْتَ الْإِزَارِ وَلَيْسَ مِمَّا فَوْقَهُ ، فَدَلَّ عَلَى تَحْرِيمِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ مُبَاحٌ . وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَمِنْ أَصْحَابِنَا: أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: لِأَنَّ تَحْرِيمَ وَطْءِ الْحَائِضِ لِأَجْلِ الْأَذَى ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلَى مَكَانِ الْأَذَى وَهُوَ الْفَرْجُ دُونَ غَيْرِهِ . وَرُوِيَ أَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا تَوَقَّى الْجُحْرَيْنِ فَلَا بَأْسَ ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَسْتَمْتِعُ مِنَ الْحَائِضِ بِمَا فَوْقَ الْإِزَارِ مَحْمُولًا عَلَى مَا دُونُ الْفَرْجِ ، وَيَكُونُ الْإِزَارُ كِنَايَةً عَنِ الْفَرْجِ: لِأَنَّهُ مَحَلَّ الْإِزَارِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ . قَوْمٌ إِذَا حَارَبُوا شَدُّوا مَآزِرَهُمْ دُونَ النِّسَاءِ وَلَوْ بَاتَتْ بِأَطْهَارِ أَيْ شَدُّوا فُرُوجَهُمْ . وَخَرَّجَ أَبُو الْفَيَّاضِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَجْهًا ثَالِثًا: أَنَّهُ إِنْ كَانَ قَاهِرًا لِنَفْسِهِ يَأْمَنُ أَنْ تَغْلِبَهُ الشَّهْوَةُ فَيَطَأُ فِي الْفَرْجِ ، جَازَ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِمَا دَوَّنَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ نَفْسَهُ أَنْ تَغْلِبَهُ الشَّهْوَةُ فَيَطَأُ فِي الْفَرْجِ ، حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِمَا دُونَهُ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ الْإِزَارِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِذَا تَطَهَّرْنَ ، يَعْنِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - الطَّهَارَةَ الَّتِي تَحِلُّ بِهَا الصَّلَاةُ: الْغُسْلَ أَوِ التَّيَمُّمَ ( قَالَ ) وَفِي تَحْرِيمِهَا لِأَذَى الْمَحِيضِ كَالدَّلَالَةِ عَلَى تَحْرِيمِ الدُّبُرِ: لِأَنَّ أَذَاهُ لَا يَنْقَطِعُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا مَا دَامَ الْحَيْضُ بَاقِيًا فَوَطِئَهَا فِي الْفَرْجِ عَلَى تَحْرِيمِهِ ، فَإِذَا انْقَطَعَ دَمُ حَيْضِهَا فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ وَطْأَهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ عَلَى تَحْرِيمِهِ حَتَّى تَغْتَسِلَ أَوْ تَتَيَمَّمَ إِنَّ كَانَتْ عَادِمَةً لِلْمَاءِ . وَقَالَ طَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ: وَطْؤُهَا حَرَامٌ حَتَّى تَتَوَضَّأَ فَتَحِلُّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: قَدْ حَلَّ وَطْئُهَا إِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ وَلَمْ تَتَوَضَّأْ ، وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ بِمَا أَغْنَى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت