بَابُ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ حكمه ، مِنْ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ ، وَمِنْ كِتَابِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ:"ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ إِلَى إِحْلَالِهِ ، وَآخَرُونَ إِلَى تَحْرِيمِهِ ، وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ أَنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ تَقُولُ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي قُبُلِهَا مِنْ دُبُرِهَا جَاءَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِي أَيِّ الْخَرِبَتَيْنِ ، وْفِي أَيِّ الْخَرَزَتَيْنِ ، أَوْ فِي أَيِّ الْخُصْفَتَيْنِ ، أَمِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا فَنَعَمْ ، أَمْ مِنْ دُبُرِهَا فِي دُبُرِهَا فَلَا ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الْحَقِّ ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) فَلَسْتُ أُرَخِّصُ فِيهِ بَلْ أَنْهَى عَنْهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ ، وَمَا عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ الفضلاء وَجُمْهُورُ التَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَطْءَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ أَنَّ وَطْءَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ حَرَامٌ . وَحُكِيَ عَنْ نَافِعٍ ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ مُبَاحٌ ، وَرَوَاهُ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ . وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ ، فَرَوَى عَنْهُ أَهْلُ الْمَغْرِبِ أَنَّهُ أَبَاحَهُ فِي كِتَابِ السِّيرَةِ . وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: سَأَلَتْهُ عَنْهُ ، فَأَبَاحَهُ . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا أَقْتَدِي بِهِ فِي دِينِي يَشُكُّ فِي أَنَّهُ حَلَالٌ ، وَأَنْكَرَ أَهْلُ الْعِرَاقِ ذَلِكَ عَنْهُ ، وَرَوَوْا عَنْهُ تَحْرِيمَهُ ، لَمَّا انْتَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إِلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ حَكَى عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ حَدِيثٌ ثَابِتٌ ، وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي جَوَازُهُ ، يُرِيدُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ بِذَلِكَ نُصْرَةَ مَالِكٍ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّبِيعُ ، فَقَالَ: كَذَبَ ، وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ فِي سِتَّةِ كُتُبٍ . وَاسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى إِبَاحَتِهِ بِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا ، فَوَجَدَ فِي ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [ الْبَقَرَةِ: 223 ] . وَقَالَ تَعَالَى: أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ [ الشُّعَرَاءِ: 165 ، 166 ] . فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَبَاحَ مِنَ الْأَزْوَاجِ مِثْلَ مَا حَظَرَ مِنَ الذُّكْرَانِ ، وَقَالَ تَعَالَى: هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ [ الْبَقَرَةِ: 187 ] فَدَلَّ