فهرس الكتاب

الصفحة 8225 من 8432

يَقَعُ بِالْمَوْتِ ، فَصَارَ التَّدْبِيرُ مُضَادًّا لِلْأَيْمَانِ ، وَالْعِتْقِ بِالصِّفَاتِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى حُكْمِهِمَا . وَالْجَوَابُ عَنْهُ: أَنَّ الْأَيْمَانَ وَالْعِتْقَ بِالصِّفَاتِ لَمَّا لَمْ يَتَعَلَّقْ حُكْمُهُمَا بِالْمَوْتِ جَازَ أَنْ يَبْطُلَ حُكْمُهُمَا بِالْمَوْتِ ، وَالتَّدْبِيرُ حُكْمُهُ يَتَعَلَّقُ بِالْمَوْتِ ، فَلَمْ يَبْطُلْ بِالْمَوْتِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ ، فَإِذَا قِيلَ: إِنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الْوَصَايَا صَحَّ رُجُوعُهُ فِي التَّدْبِيرِ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ ، كَمَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِيهِ بِإِخْرَاجِهِ لِكُلِّ قَوْلٍ صَرِيحٍ فِي الرُّجُوعِ مِثْلَ قَوْلِهِ: قَدْ رَجَعْتُ فِي تَدْبِيرِكَ ، باعتبار التدبير من الوصايا أَوْ نَقَضْتُهُ ، أَوْ أَبْطَلْتُهُ ، أَوْ رَفَعْتُهُ ، أَوْ فَسَخْتُهُ ، أَوْ أَزَلْتُهُ ، فَإِنْ لَمْ يُصَرَّحْ بِهِ وَأَشَارَ إِلَيْهِ ، فَالْإِشَارَةُ كِنَايَةٌ لَا تَقُومُ مَقَامَ الصَّرِيحِ فِي الرُّجُوعِ ، وَلَوْ عُرِضَ لِلْبَيْعِ فَهَلْ يَكُونُ كَالتَّصْرِيحِ فِي الرُّجُوعِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ رُجُوعًا صَرِيحًا فِي تَدْبِيرِهِ ؛ لِأَنَّهُ شُرُوعٌ فِي إِخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِ ، فَكَانَ أَقْوَى مِنَ التَّصْرِيحِ بِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَكُونُ رُجُوعًا صَرِيحًا وَتَدْبِيرُهُ بَعْدَ الْغَرَضِ بَاقٍ مَا لَمْ يَبِعْهُ ؛ لِأَنَّ عَقْدَهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَعْرِفَةَ قِيمَتِهِ فَلَمْ يَصِرْ بِهَذَا الِاحْتِمَالِ رُجُوعًا صَرِيحًا فِي تَدْبِيرِهِ . وَإِذَا قِيلَ إِنَّ التَّدْبِيرَ يَجْرِي مَجْرَى الْعِتْقِ بِالصِّفَاتِ ، صَحَّ الرُّجُوعُ فِيهِ بِإِخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ . فَأَمَّا رُجُوعُهُ فِيهِ بِالْقَوْلِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ غَيْرَ مُقْتَضٍ لِإِخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ . كَالْأَلْفَاظِ الْمُقَدَّمَةِ مِنْ صَرِيحٍ ، أَوْ كِنَايَةٍ ، فَلَا يَصِحُّ بِهِ الرُّجُوعُ فِي تَدْبِيرِهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ غَيْرَ مُخْرِجٍ لَهُ عَنْ مِلْكِهِ فِي الْحَالِ وَيُفْضِي إِلَى إِخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ فِي ثَانِي حَالَةٍ ، وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَهُ عِوَضًا فِي جُعَالَةٍ ، أَوْ يَتَلَفَّظَ بِهِبَتِهِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ ، فَفِي كَوْنِهِ رُجُوعًا فِي تَدْبِيرِهِ وَجْهَانِ مَضَيَا . وَلَوْ وَقَفَهُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ ، كَانَ رُجُوعًا فِي تَدْبِيرِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَخْرَجَهُ بِالْوَقْفِ عَنْ مِلْكِهِ ، وَلَوْ رَهَنَهُ بَعْدَ تَدْبِيرِهِ كَانَ فِي صِحَّةِ رَهْنِهِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: رَهْنُهُ بَاطِلٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا . وَالثَّانِي: جَائِزٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا . وَالثَّالِثُ: جَائِزٌ إِنْ قِيلَ إِنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الْوَصَايَا ، وَبَاطِلٌ إِنْ قِيلَ إِنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الْعِتْقِ بِالصِّفَاتِ فَإِنْ قِيلَ: يَجُوزُ رَهْنُهُ بَطَلَ تَدْبِيرُهُ إِنْ أُجْرِيَ مَجْرَى الْوَصَايَا ، وَفِي بُطْلَانِهِ إِنْ أُجْرِيَ مَجْرَى الْعِتْقِ بِالصِّفَاتِ وَجْهَانِ ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ مُفْضٍ إِلَى بَيْعِهِ ، وَإِنْ قِيلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت