فهرس الكتاب

الصفحة 7007 من 8432

وَقِسْمٌ مُمْتَنِعٌ لَا يُمْكِنُ ذَبْحُهُ ، وَيُمْكِنُ عَقْرُهُ ، وَهُوَ الصَّيْدُ ، فَذَكَاتُهُ بِعَقْرِهِ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ وَقَعَ مِنْ جَسَدِهِ ، لِتَعَذُّرِ ذَبْحِهِ . وَقِسْمٌ يَتَعَذَّرُ ذَبْحُهُ وَعَقْرُهُ وَهُوَ الْحُوتُ وَالْجَرَادُ: لِأَنَّ مَوْتَ الْحُوتِ بَعْدَ مَوْتِهِ سَرِيعٌ وَعَقْرُ الْجَرَادِ شَاقٌّ ، فَكَانَ مَوْتُهُمَا ذَكَاةً . وَإِنْ كَانَ هَذَا أَصْلًا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ وَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي الْجَنِينِ ، فَإِنْ لَمْ يُقْدَرْ عَلَى ذَبْحِهِ لِسُرْعَةِ مَوْتِهِ ، كَانَ مَوْتُهُ ذَكَاةً لَهُ ، فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ ، وَإِنْ كَانَ مَقْدُورًا عَلَى ذَبْحِهِ ، لِبَقَاءِ حَيَاتِهِ كَانَتْ ذَكَاتُهُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ ، كَالْمَقْدُورِ عَلَيْهِ مِنَ الصَّيْدِ وَالنَّعَمِ ، فَيَصِيرُ الْخِلَافُ فِيهِ مَرْدُودًا إِلَى الْأَصْلِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا سَرَى حُكْمُ الْأُمِّ إِلَى جَنِينِهَا فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْعِتْقِ سَرَى إِلَيْهِ فِي الذَّكَاةِ وَالْإِبَاحَةِ . أَلَا تَرَى أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الْأُمِّ إِذَا أَلْقَتْهُ مَيِّتًا ، كَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ ؟ فَصَارَ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ مُلْحَقًا بِأُمِّهِ ، فَكَانَتِ الذَّكَاةُ مِنْهَا ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُقْتَطَعَ عَنْهَا . فَإِنْ قِيلَ: لَوْ لَحِقَ بِهَا فِي الذَّكَاةِ إِذَا خَرَجَ مَيْتًا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى الذَّكَاةِ إِذَا خَرَجَ حَيًّا فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: إِنَّمَا حَلَّ إِذَا خَرَجَ مَيْتًا لِفِرَاقِ رُوحِهِ بِذَكَاتِهَا ، وَلَمْ يَحِلَّ إِذَا خَرَجَ حَيًّا ، لِأَنَّ رُوحَهُ لَمْ تَفُتْ بِذَكَاتِهَا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَبَرَ خُرُوجُهُ حَيًّا فِي الذَّكَاةِ بِخُرُوجِهِ مَيْتًا كَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِي الْجِنَايَةِ: لِأَنَّهُ إِذَا خَرَجَ مَيْتًا كَانَتْ دِيَتُهُ مُعْتَبِرَةً بِأُمِّهِ ، وَإِذَا خَرَجَ حَيًّا كَانَتْ دِيَتُهُ مُعْتَبَرَةً بِنَفْسِهِ ، كَذَلِكَ فِي الذَّكَاةِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْآيَةِ وَالْخَبَرِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْخَبَرَ خَارِجٌ عَنِ الْمَيْتَةِ: لِأَنَّ مَوْتَهُ بِذَكَاةِ أُمِّهِ ، وَلَوْ مَاتَ بِغَيْرِ ذَكَاتِهَا فَأَلْقَتْهُ مَيْتًا حَرُمَ: لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ . وَالثَّانِي: أَنَّ عُمُومَ الْآيَةِ مَخْصُوصٌ فِي الْجَنِينِ بِالْخَبَرِ ، كَمَا خُصَّتْ فِي الْحُوتِ وَالْجَرَادِ ، وَمُلْحَقٌ بِالْحُوتِ وَالْجَرَادِ: لِمَا ذَكَرْنَا مِنِ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمَعْنَى . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِ عَلَى الْأُمِّ ، فَهُوَ أَنَّ ذَكَاتَهَا مَقْدُورٌ عَلَيْهَا ، فَلَمْ تَحِلَّ إِلَّا بِهَا ، وَذَكَاةُ الْجَنِينِ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهَا ، فَحَلَّ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى ذَكَاتِهِ لَمْ يَحِلَّ إِلَّا بِهَا كَالْأُمِّ ، وَهُوَ الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَيْهِ ، إِذَا خَرَجَ مَيْتًا: لِأَنَّهُ يُقْدَرُ عَلَى ذَكَاتِهِ حَيًّا ، فَاعْتُبِرَتْ: وَلِأَنَّهُ يُقَدَرُ عَلَى ذَكَاتِهِ مَيْتًا فَسَقَطَتْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت