فهرس الكتاب

الصفحة 2691 من 8432

فَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً فِي يَدِ الْمُحْتَالِ كَانَ لِلْمُحِيلِ انْتِزَاعُهَا مِنْ يَدِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُحْتَالِ مَنْعُهُ مِنْهَا إِلَّا أَنْ لَا يَصِلَ إِلَى حَقِّهِ لِمَطْلِهِ إِلَّا بِهَا ، فَيَجُوزُ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَحْبِسَهَا عَلَيْهِ لِيَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْهَا وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً لَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ الْمُحِيلَ يَقُولُ تَلِفَتْ عَلَى مِلْكِي أَمَانَةً فِي يَدِكَ فَهِيَ تَالِفَةٌ مِنْ مَالِي ، وَالْمُحْتَالُ يَقُولُ تَلِفَتْ بَعْدَ أَنْ أَخَذْتُهَا مِنْ حَقِّي فَقَدِ اسْتَوْفَيْتُ حَقِّي مِنْكَ . فَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُحْتَالِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُهَا مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمُحْتَالُ قَدْ قَبَضَهَا ، أَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا فَلَهُ أَنْ يَقْبِضَهَا مِنْ بَعْدُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُحِيلِ لَمْ يُقْبَلْ فِي إِبْطَالِ الْحَوَالَةِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَهَا فَقَدْ بَرِئَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مِنْهَا وَلَيْسَ لِلْمُحِيلِ أَنْ يَرْجِعَ بِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بَاقِيَةً أَوْ تَالِفَةً . وَأَمَّا قَوْلُ الْمُزَنِيِّ: وَلَوْ أَحَالَ رَجُلٌ بِأَلْفٍ وَضَمِنَهَا لَهُ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ وَضَمِنَهَا لَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّأْكِيدِ ، وَلَيْسَ ضَمَانُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ وَأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَنْ قَالَ إِنَّ الْحَوَالَةَ تَتِمُّ بِالْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ وَالزُّبَيْرِيِّ وَالْإِصْطَخْرِيِّ وَمَنْ قَالَ إِنَّ الْحَوَالَةَ تَتِمُّ بِالْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ وَرِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا مُصَوَّرَةٌ فِي حَوَالَةٍ عَلَى مَنْ لَا حَقَّ عَلَيْهِ لِلْمُحِيلِ ، فَتَجْرِي مَجْرَى الضَّمَانِ وَلَا تَصِحُّ إِلَّا بِرِضَاهُ وَقَبُولِهِ .

مَسْأَلَةٌ: ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) :"وَلَوْ قَالَ الْمُحْتَالُ أَحَلْتَنِي عَلَيْهِ لِأَقْبِضَهُ لَكَ وَلَمْ تُحِلْنِي بِمَالِي عَلَيْكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَالْمُحِيلُ مُدَّعٍ لِلْبَرَاءَةِ مِمَّا عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا بِعَكْسِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْهَا وَهُوَ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا بَعْدَ الْحَوَالَةِ الْمُطْلَقَةِ فَقَالَ الْمُحِيلُ أَحَلْتُكَ بِمَالِكِ عَلَيَّ ، وَقَالَ الْمُحْتَالُ بَلْ أَحَلْتَنِي لِأَقْبِضَهُ لَكَ نِيَابَةً عَنْكَ وَحَقِّي بَاقٍ فِي ذِمَّتِكَ ، فَعَلَى مَذْهَبِ الْمُزَنِيِّ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُحْتَالِ ؛ لِأَنَّ الْمُحِيلَ مُدَّعٍ لِلْبَرَاءَةِ مِنْ حَقِّهِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُحْتَالِ ، وَعَلَى مَذْهَبِ ابْنِ سُرَيْجٍ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُحِيلِ اعْتِبَارًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ ، فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمَذْهَبَيْنِ ، فَإِذَا قِيلَ بِمَذْهَبِ الْمُزَنِيِّ إِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُحْتَالِ لَا يَخْلُو حَالُ الْحَوَالَةِ مِنْ أَنْ تَكُونَ قَدْ قُبِضَتْ أَوْ لَمْ تُقْبَضْ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُحْتَالُ قَبَضَهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْبِضَهَا مِنْ بَعْدُ ،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت