فهرس الكتاب

الصفحة 2690 من 8432

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا رَدَّ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ بِعَيْبٍ وَتَفَاسَخَا الْبَيْعَ فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمَا الْغَرِيمُ عَلَى أَنَّ الْأَلْفَ ثَمَنُهُ لَمْ تَبْطُلِ الْحَوَالَةُ وَإِنْ صَادَقَهُمَا عَلَى أَنَّ الْأَلْفَ مِنْ ثَمَنِهِ فَإِنْ تَرَادَّا الْبَيْعَ وَتَفَاسَخَا بِالْعَيْبِ مِنْ غَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ لَمْ تَبْطُلِ الْحَوَالَةُ لِأَنَّهَا إِذَا تَمَّتْ لَمْ يَكُنْ فَسْخُهَا مَوْقُوفًا عَلَى خِيَارِ مَنْ لَمْ يَكُنْ تَمَامُهَا مُعْتَبَرًا بِهِ وَإِنْ تَفَاسَخَا بِحُكْمِ حَاكِمٍ فَفِي بُطْلَانِ الْحَوَالَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ لِمَا عَلَّلْنَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَبْطُلُ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ إِذَا نَفِذَ عَلَى الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْفَسْخِ ارْتَفَعَ حُكْمُ الْعَقْدِ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ عَلَقَةٌ . ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) :"وَلَوْ أَحَالَ رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَضَمِنَهَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُحِيلُ أَنْتَ وَكِيلِي فِيهَا ، وَقَالَ الْمُحْتَالُ بَلْ أَنْتَ أَحَلْتَنِي بِمَالِي عَلَيْكَ وَتَصَادَقَا عَلَى الْحِوَالَةِ وَالضَّمَانِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالُ مُدَّعٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا: فِي رَجُلٍ أَحَالَ رَجُلًا بِأَلْفٍ عَلَى رَجُلٍ ، وَكَانَ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ مَالٌ ، وَالْحَوَالَةُ مُطْلَقَةٌ لَمْ يُصَرِّحْ لَهُ الْمُحِيلُ بِأَنَّهَا مِنْ حَقِّكَ ، وَلَا بِأَنَّكَ نَائِبٌ فِي قَبْضِهَا عَنِّي وَلَيْسَتْ مِنْ حَقِّكَ بَلْ أَطْلَقَ لَفْظَ الْحَوَالَةِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُحِيلُ: أَرَدْتَ الْوَكَالَةَ بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ لِتَكُونَ نَائِبًا فِي قَبْضِهَا عَنِّي فَهِيَ لِي فِي يَدِكَ ، وَلَيْسَتْ مِنْ حَقِّكَ ، وَقَالَ الْمُحْتَالُ بَلْ هِيَ حَوَالَةٌ مِنْ حَقِّي ، وَلَسْتُ نَائِبًا فِيهَا عَنْكَ وَلَا وَكِيلًا لَكَ ، فَمَذْهَبُ الْمُزَنِيِّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُحِيلِ لِأَنَّ الْمُحْتَالَ مُدَعًّى عَلَيْهِ يَمْلِكُ الْحَوَالَةَ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُحِيلِ فِي بَقَائِهَا عَلَى مِلْكِهِ ، وَصَارَ لَفْظُ الْحَوَالَةِ مُسْتَعَارًا فِي الْوَكَالَةِ . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُحْتَالِ لِأَنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ وَافَقَ دَعْوَاهُ فَكَانَ حَمْلُ الْحُكْمِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ اللَّفْظِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى مَا يُخَالِفُهُ ، فَعَلَى قَوْلِ الْمُزَنِيِّ حَيْثُ جَعَلَ الْقَوْلَ قَوْلَ الْمُحِيلِ ، لَا يَخْلُو حَالُ الْمُحْتَالِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ قَبَضَ الْحَوَالَةَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَهَا ؛ لِأَنَّ الْمُحِيلَ وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا الْوَكَالَةَ ، فَالْمُحْتَالُ مُنْكِرُهَا بِادِّعَاءِ الْحَوَالَةِ . فَإِنْ خَالَفَ وَقَبَضَهَا فَهَلْ تَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ مِنَ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا هَلْ تَكُونُ حَوَالَةً فَاسِدَةً أَوْ وَكَالَةً فَاسِدَةً ؟ فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهَا تَكُونُ حَوَالَةً فَاسِدَةً فَعَلَى هَذَا تَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ . وَالثَّانِي: تَكُونُ وَكَالَةً فَاسِدَةً ، فَعَلَى هَذَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَهَا فَقَدْ بَرِئَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مِنْهَا: لِأَنَّهُ دَفَعَهَا عَنْ إِذْنِ مَالِكِهَا ، ثُمَّ لَا يَخْلُو حَالُهَا مِنْ أَنْ تَكُونَ بَاقِيَةً أَوْ تَالِفَةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت