فهرس الكتاب

الصفحة 2217 من 8432

بَابُ تَصَرُّفِ الرَّقِيقِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَإِذَا ادَّانَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا كَانَ عَبْدًا وَمَتَى عُتِقَ اتَّبَعَ بِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: حَجْرُ الرِّقِّ يَمْنَعُ مِنْ عُقُودِ الْبَيْعِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ وَإِنْ صَحَّ تَأَدِّيهِ . وَجُمْلَةُ أَحْوَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمْ فِي أَشْرِبَتِهِمْ أَنَّهَا تَنْقَسِمُ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يَصِحُّ مِنْهُمُ الشِّرَاءُ مَعَ الْحَجْرِ بِإِذْنٍ وَبِغَيْرِ إِذْنٍ ، وَقِسْمٌ لَا يَصِحُّ مِنْهُمُ الشِّرَاءُ مَعَ الْحَجْرِ لَا بِإِذْنٍ وَلَا بِغَيْرِ إِذْنٍ ، وَقِسْمٌ لَا يَصِحُّ مِنْهُمُ الشِّرَاءُ بِغَيْرِ إِذْنٍ ، وَاخْتُلِفَ فِي صِحَّتِهِ بِإِذْنٍ ، وَقِسْمٌ يَصِحُّ مِنْهُمُ الشِّرَاءُ بِإِذْنٍ ، وَاخْتُلِفَ فِي صِحَّتِهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ . فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ الشِّرَاءُ مَعَ الْحَجْرِ بِإِذْنٍ وَغَيْرِ إِذْنٍ ، فَهُوَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ غُرَمَائِهِ: لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ مُسْتَحَقٌّ فِي مَالِهِ لِأَجْلِ غُرَمَائِهِ فَيُمْنَعُ مِنْ دَفْعِ الثَّمَنِ مِنْهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ غُرَمَائِهِ بِهِ ، وَلَا يُفْسَخُ عَلَيْهِ الْعَقْدُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ لِلْغُرَمَاءِ حَقٌّ ، وَيَكُونُ الثَّمَنُ فِي ذِمَّتِهِ إِذَا أَيْسَرَ بَعْدَ فَكِّ حَجْرِهِ دَفَعَ مِنْهُ . وَكَذَا الْمُكَاتِبُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ ، فَإِنَّ عُقُودَهُ مَاضِيَةٌ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُحَابَاةٌ ، وَلَهُ دَفْعُ الثَّمَنِ مِمَّا فِي يَدِهِ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ ، وَيَكُونُ مِنْ عَقْدِ الْمُفْلِسِ وَالْمُكَاتِبِ مَعَ صِحَّتِهِمَا: قَدْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَنَّ عَقْدَ الْمُفْلِسِ مَاضٍ مَعَ الْمُحَابَاةِ ، وَعَقْدَ الْمُكَاتِبِ مَرْدُودٌ فِي الْمُحَابَاةِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُفْلِسَ يُمْنَعُ مِنْ دَفْعِ الثَّمَنِ مِمَّا فِي يَدِهِ ، وَالْمُكَاتِبَ لَا يُمْنَعُ مِنْ دَفْعِ الثَّمَنِ فِي يَدِهِ . فَهَذَا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ . وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ مَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ الشِّرَاءُ بِإِذْنٍ وَلَا بِغَيْرِ إِذْنٍ فَهُوَ الْمَجْنُونُ وَالصَّبِيُّ ، أَمَّا الْمَجْنُونُ فَشِرَاؤُهُ بَاطِلٌ وَلَا يَقِفُ عَلَى إِجَازَةِ الْوَلِيِّ إِجْمَاعًا ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَشِرَاؤُهُ بَاطِلٌ عِنْدَنَا وَلَا يَقِفُ عَلَى إِجَازَةِ الْوَلِيِّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: عُقُودُهُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إِجَازَةِ الْوَلِيِّ: اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهُ عَاقِلٌ مُمَيِّزٌ ، فَجَازَ أَنْ يَصِحَّ عَقْدُهُ مَعَ بَقَاءِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ كَالْعَبْدِ وَهَذَا غَلَطٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت