فهرس الكتاب

الصفحة 2215 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَإِذَا كُنَّا نَأْمُرُ الْوَصِيَّ أَنْ يَشْتَرِيَ بِمَالِ الْيَتِيمِ عَقَارًا: لِأَنَّهُ خَيْرٌ لَهُ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَ لَهُ عَقَارًا إِلَّا لِغِبْطَةٍ أَوْ حَاجَةٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . لَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَبِيعَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ عَقَارًا أَوْ أَرْضًا إِلَّا فِي حَالَتَيْنِ: غِبْطَةٍ أَوْ حَاجَةٍ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ فِيمَا سِوَى هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"مَنْ بَاعَ عَقَارًا وَلَمْ يَرُدَّ ثَمَنَهُ فِيِ مِثْلِهِ فَذَلِكَ مَالٌ قَمِنٌ أَنْ لَا يُبَارَكَ فِيهِ"أَيْ: حَقِيقٌ أَنْ لَا يُبَارَكَ فِيهِ . وَلِأَنَّ الْوَلِيَّ مَأْمُورٌ أَنْ يَبْتَاعَ بِمَالِ الْيَتِيمِ عَقَارًا فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَ عَلَيْهِ عَقَارًا . فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبْتَدِئَ بِبَيْعِ عَقَارِهِ اليتيم إِلَّا فِي حَالَتَيِ الْغِبْطَةِ وَالْحَاجَةِ ، فَالْغِبْطَةُ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَهْمٌ مُشَاعٌ مِنْ عَقَارٍ يَرْغَبُ فِيهِ الشَّرِيكُ لِيَعْمَلَ لَهُ الْمِلْكَ فَيَبْذُلُ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ ، أَوْ يَكُونُ لَهُ عَقَارٌ مَحُوزٌ يَرْغَبُ فِيهِ الْجَارُ أَوْ غَيْرُهُ لِعَرْضِ حِصَّتِهِ ، فَيَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ زِيَادَةً ظَاهِرَةً لَا يَجِدُهَا الْوَلِيُّ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا فِيمَا بَعْدَ وَقْتِهِ . فَهَذِهِ غِبْطَةٌ يَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يَظْفَرَ بِهَا وَيَأْخُذَهَا لِلْيَتِيمِ ، فَيَبِيعُ لِأَجْلِهَا الْعَقَارَ وَيَأْخُذُ ثَمَنَهُ ، فَيَبْتَاعُ لَهُ بِهِ عَقَارًا مُسْتَرْخِصًا مُغِلًّا فِي مَوْضِعِ حَيٍّ كَامِلِ الْعِمَارَةِ أَوْ مُتَوَجِّهٍ إِلَى كَمَالِ الْعِمَارَةِ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْتَاعَهُ فِي مَوْضِعٍ قَدْ خَرِبَ أَوْ هُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْخَرَابِ: لِمَا فِيهِ مِنْ إِضَاعَةِ مَالِهِ . أَمَّا بَيْعُهُ فِي الْحَاجَةِ ، فَالْحَاجَةُ مِنْ وُجُوهٍ: مِنْهَا: أَنْ تَكُونَ غَلَّةُ عَقَارِهِ لَا تَكْفِيهِ وَيَحْتَاجُ إِلَى نَفَقَةٍ وَكُسْوَةٍ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ مِنْ عَقَارِهِ قَدْرَ مَا يَصْرِفُهُ فِي نَفَقَتِهِ وَكُسْوَتِهِ . وَمِنْهَا: أَنْ تَكُونَ لَهُ ضَيْعَةٌ قَدْ خَرِبَتْ أَوْ عَقَارٌ قَدِ انْهَدَمَ وَلَيْسَ لَهُ مَا يُعَمِّرُهُ بِهِ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ مِنْ عَقَارِهِ قَدْرَ مَا يَعْمُرُ بِهِ مَا خَرَبَ مِنْ ضِيَاعِهِ أَوِ انْهَدَمَ مِنْ عَقَارِهِ . وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ الْعَقَارُ فِي مَوْضِعٍ قَدْ كَثُرَ خَرَابُهُ وَخِيفَ ذَهَابُهُ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ لِيُبَاعَ بِثَمَنِهِ فِي مَوْضِعٍ عَامِرٍ . وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ الْعَقَارُ فِي بَلَدٍ يَبْعُدُ عَنِ الْيَتِيمِ وَالْوَلِيِّ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى مُرَاعَاتِهِ وَيَلْزَمُهُ مِنْ أُجْرَةِ الْقَيِّمِ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ غَلَّتِهِ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ لِيَبْتَاعَ بِثَمَنِهِ عَقَارًا فِي بَلَدِ الْيَتِيمِ وَالْوَلِيِّ ، لِيَقْرُبَ عَلَى الْوَلِيِّ مُرَاعَاتِهِ وَيَتَوَفَّرَ عَلَى الْيَتِيمِ غَلَّتُهُ . إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَشْبَاهِ مَا ذَكَرْنَا . فَأَمَّا بَيْعُ عَقَارِهِ فِي التِّجَارَةِ بِهِ فَلَا يَجُوزُ بِحَالٍ لِمَا قَدَّمْنَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت