فهرس الكتاب

الصفحة 6980 من 8432

وَبَيْنَ أَنْ يَدْفَعُوهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ إِلَى الْمَسَاكِينِ ، وَيَكُونُ هُمُ الْقَاسِمِينَ ، وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ لَمْ يَجُزِ الْقِسْمَةُ فَإِنْ أَرَادَ الْمُتَقَرِّبُونَ أَنْ يَتَقَاسَمُوهُ لَمْ تَجُزْ لِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ لُحُومَ الْقُرَبِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهَا الْمُتَقَرِّبُ . وَالثَّانِي: أَنَّ الطَّعَامَ الرَّطْبَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضِ خَوْفِ الرِّبَا ، وَإِنْ أَرَادَ الْمَسَاكِينُ أَنْ يَتَقَاسَمُوهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَقَاسَمُوهُ لِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَهُوَ خَوْفُ الرِّبَا ، لِأَنَّ بَيْعَهُمْ لَمَّا أَخَذُوهُ مِنَ الْقُرْبِ جَائِزٌ وَإِنْ تَرَكُوهُ حَتَّى يَجِفَّ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ جَازَ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْأَضْحَى جَائِزٌ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامُ مِنًى كُلُّهَا إِلَى الْمَغِيبِ لِأَنَّهَا أَيَّامُ نُسُكٍ قَالَ الْمُزَنِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - - وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ -: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: يُضَحِّي أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كُلَّهَا ، وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يُضَحِّي فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا أَيَّامُ نَحْرِ الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا فَمُخْتَلَفٌ فِيهَا عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: - وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ - أَنَّهَا أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ حَتَّى تَغِيبَ شَمْسُهُ . وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي - مَا قَالَهُ مَالِكٌ -: إِنَّهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى آخِرِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَهُوَ يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلِ . وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ - أَنَّهَا مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى آخِرِ ذِي الْحِجَّةِ ، بِرِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ بَلَغَهُمَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: إِنَّ الضَّحَايَا إِلَى هِلَالِ الْمُحَرَّمِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَأْنِيَ ذَلِكَ . وَرَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ يَقُولُ: إِنَّهُ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَشْتَرِي أَحَدُهُمُ الْأُضْحِيَّةَ وَيُسَمِّنُهَا ، فَيَذْبَحُهَا بَعْدَ الْأَضْحَى فِي آخِرِ ذِي الْحِجَّةِ ، وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ [ الْحَجِّ: 28 ] . وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِيهَا ، وَلَكِنْ لَمَّا جُعِلَ لِلنَّحْرِ أَيَّامًا بَطَلَ أَنْ يَكُونَ شَهْرًا . وَرَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ كُلُّهَا ذَبْحٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت