فهرس الكتاب

الصفحة 4447 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنَ الْخُلْعِ أَوْرَدَهَا الْمُزَنِيُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنَ الصَّدَاقِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ خُلْعٌ عَلَى الصَّدَاقِ ، فَأَوْرَدَهَا فِيهِ . وَالثَّانِي: لِيُفَرِّقَ بِهَا بَيْنَ مَا عَادَ مِنَ الصَّدَاقِ إِلَى الزَّوْجِ بِالْهِبَةِ ، وَبَيْنَ مَا عَادَ إِلَيْهِ بِالْخُلْعِ . وَالْخُلْعُ: عَقْدٌ تَمْلِكُ بِهِ الزَّوْجَةُ نَفْسَهَا ، وَيَمْلِكُ بِهِ الزَّوْجُ مَالَ خُلْعِهَا ، كَالنِّكَاحِ الَّذِي يَمْلِكُ بِهِ الزَّوْجُ بُضْعَهَا ، وَتَمْلِكُ الزَّوْجَةُ بِهِ صَدَاقَهَا ، إِلَّا أَنَّ الزَّوْجَةَ فِي الْخُلْعِ تَقُومُ مَقَامَ الزَّوْجِ فِي النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْخُلْعِ بُضْعَ نَفْسِهَا كَمَا مَلَكَ الزَّوْجُ بِالنِّكَاحِ بُضْعَهَا ، وَالزَّوْجُ فِي الْخُلْعِ يَقُومُ مَقَامَ الزَّوْجَةِ فِي النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِالْخُلْعِ الْبَدَلَ ، كَمَا مَلَكَتِ الزَّوْجَةُ بِالنِّكَاحِ الْمَهْرَ . فَإِذَا خَالَعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ عَلَى صَدَاقِهَا بعد الدخول ، فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الدُّخُولِ ، فَالْخُلْعُ بِهِ جَائِزٌ ، سَوَاءٌ خَالَعَهَا بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ أَوْ بِبَعْضِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَقَرَّ لَهَا جَمِيعُهُ بِالدُّخُولِ فَخَالَعَتْهُ عَلَى مَا قَدِ اسْتَقَرَّ مِلْكُهَا عَلَيْهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُخَالِعَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ على صداقها ، فَإِنَّ الزَّوْجَ يَمْلِكُ مِنَ الصَّدَاقِ بِطَلَاقِهِ فِي غَيْرِ الْخُلْعِ نِصْفَهُ ، وَيَبْقَى عَلَيْهِ نِصْفُهُ ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ إِذَا وَقَعَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ سَقَطَ عَنْهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ ، وَلَوْ وَقَعَتْ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَةِ سَقَطَ عَنْهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ . وَالْفُرْقَةُ فِي الْخُلْعِ وَإِنْ تَمَّتْ بِهِمَا ، فَالْمُغَلَّبُ فِيهَا الزَّوْجُ دُونَهَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُخَالِعَهَا مَعَ غَيْرِهَا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُخَالِعَهُ مَعَ غَيْرِهِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُخَالِعَهَا عَلَى جَمِيعِ الصَّدَاقِ ، وَهَذَا يَأْتِي فِي كِتَابِ الْخُلْعِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُخَالِعَهَا عَلَى بَعْضِهِ بعض الصداق ، وَهُوَ الْمَسْطُورُ هَاهُنَا ، فَإِذَا أَصْدَقَهَا أَلْفًا ، وَخَالَعَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى نِصْفِهَا ، وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَمَا بَقِيَ فَعَلَيْهِ نِصْفُهُ ، فَجَعَلَ الشَّافِعِيُّ الْخَمْسَمِائَةَ الَّتِي خَالَعَهَا عَلَيْهَا يَكُونُ الْخُلْعُ مِنْهَا عَلَى نِصْفِهَا وَهُوَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ ، وَنِصْفُهَا يَمْلِكُهُ بِطَلَاقِهِ ، وَالنِّصْفُ الْبَاقِي مِنَ الصَّدَاقِ وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ يَمْلِكُ نِصْفَهُ بِطَلَاقِهِ وَهُوَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ ، وَيَبْقَى عَلَيْهِ نِصْفُهُ وَهُوَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ يَسُوقُهُ إِلَيْهَا . وَقَدْ كَانَ الظَّاهِرُ يَقْتَضِي أَنْ يَمْلِكَ جَمِيعَ النِّصْفِ بِالْخُلْعِ ، وَيَمْلِكَ النِّصْفَ الْآخَرَ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَلَا يَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الصَّدَاقِ شَيْءٌ . فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت