فهرس الكتاب

الصفحة 7874 من 8432

شَهَادَةِ أَهْلِ الْحَقِّ فِيهَا ، يَعْنِي أَنَّ شَهَادَةَ مَنْ يُغَلِّظُ الْمَعَاصِي مِنْ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ - أَوْلَى أَنْ تَطِيبَ النَّفْسُ بِهَا مِنْ شَهَادَةِ مَنْ يُخَفِّفُهَا . فَصَارَ هَذَا التَّفْصِيلُ مُفْضِيًا إِلَى قَبُولِ شَهَادَةِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ لِسِتَّةِ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مَا انْتَحَلُوهُ بِتَأْوِيلٍ سَائِغٍ . وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَدْفَعَهُ إِجْمَاعٌ مُنْعَقِدٌ . وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا يُفْضِيَ إِلَى الْقَدْحِ فِي الصَّحَابَةِ . وَالرَّابِعُ: أَنْ لَا يُقَاتِلَ عَلَيْهِ وَلَا يُنَابِذَ فِيهِ . وَالْخَامِسُ: أَنْ لَا يَرَى تَصْدِيقَ مُوافِقِهِ عَلَى مُخَالِفِهِ . وَالسَّادِسُ: أَنْ تَكُونَ أَفْعَالُهُمْ مَرْضِيَّةً ، وَتَحَفُّظُهُمْ فِي الشَّهَادَةِ ظَاهِرٌ ، فَهَذَا حُكْمُ مَا تَعَلَّقَ بِالْآرَاءِ وَالنِّحَلِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي أَحْكَامِ الْفُرُوعِ من الشاهد فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: مَا ضَلَّ بِهِ . وَالثَّانِي: مَا أَخْطَأَ فِيهِ . وَالثَّالِثُ: مَا سَاغَ لَهُ . وَأَمَّا الضَّرْبُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ مَا ضَلَّ بِهِ ، فَهُوَ أَنْ يُخَالِفَ فِيهِ إِجْمَاعَ الْخَاصَّةِ دُونَ الْعَامَّةِ كَالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنْ لَا مِيرَاثَ لِقَاتِلٍ ، وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، وَأَنْ لَا تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا ، فَالْمُخَالِفُ فِيهِ ضَالٌّ يُحْكَمُ بِفِسْقِهِ وَرَدِّ شَهَادَتِهِ . وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي: وَهُوَ مَا أَخْطَأَ فِيهِ: فَهُوَ مَا شَذَّ الْخِلَافُ فِيهِ وَعَدَلَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَنْهُ ، كَاسْتِبَاحَةِ الْمُتْعَةِ ، وَبَيْعِ الدِّينَارِ بِالدِّينَارَيْنِ نَقْدًا ، وَمَسْحِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ ، وَقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ مِنَ الْمَنْكِبِ ، فَهَذَا خِلَافٌ شَذَّ قَائِلُهُ ، وَظَهَرَ فِيهِ خَطَئُهُ ، وَلِأَنَّهُ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ مَنْسُوخٍ كَالْمُتْعَةِ ، وَبَيْنَ مَا تَوَالَى فِيهِ النَّقْلُ الصَّحِيحُ كَالرِّبَا فِي النَّقْدِ وَالنِّسَاءِ . وَبَيْنَ مَا ضَعُفَ فِيهِ التَّأْوِيلُ وَظَهَرَ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ كَمَسْحِ الرِّجْلَيْنِ وَقَطْعِ السَّارِقِ مِنَ الْمَنْكِبِ ، فَحُكِمَ بِخَطَئِهِ لِظُهُورِ الدَّلِيلِ عَلَى فَسَادِهِ ، وَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ حَدَّ الضَّلَالِ لِلشُّبْهَةِ الْمُعْتَرِضَةِ فِي احْتِمَالِهِ ، فَيَكُونُ الْمُخَالِفُ فِيهِ عَلَى عَدَالَتِهِ وَقَبُولِهِ شَهَادَتَهُ . وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّالِثُ: وَهُوَ مَا سَاغَ الْخِلَافُ فِيهِ عَلَى عَدَالَتِهِ وَقَبُولِ شَهَادَتِهِ ، فَهُوَ مَسَائِلُ الِاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَاتِ ، وَالْمُعَامَلَاتِ ، وَالْمَنَاكِحِ الَّذِي لَمْ يَرِدْ فِيهِ حَدٌّ ، وَكَانَ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ وَجْهٌ مُحْتَمَلٌ ، فَلَا يَتَبَايَنُ فِيهِ الْمُخْتَلِفُونَ ، وَلَا يَتَنَابَذُ فِيهِ الْمُتَنَازِعُونَ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت