فهرس الكتاب

الصفحة 7873 من 8432

إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَبْدَأَ بِهَا لِيَسْتَطِيلَ عَلَى مُخَالِفِيهِ ، فَيَكُونَ ذَلِكَ فِسْقًا تُرَدُّ بِهِ شَهَادَتُهُ ، لِأَنَّهُ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ اعْتِقَادِ الْخَطَأِ وَأَفْعَالِ السُّفَهَاءِ ، فَيُفَسَّقُ بِفِسْقِهِ لَا بِمُعْتَقَدِهِ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَسْتَدْفِعَ بِهَا مُنَابَذَةَ خُصُومِهِ ، فَإِنْ وَجَدَ إِلَى دَفْعِهِمْ بِغَيْرِ الْمُنَابَذَةِ سَبِيلًا ، صَارَ بِالْمُنَابَذَةِ سَفِيهًا مَرْدُودَ الشَّهَادَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَى دَفْعِهِمْ بِغَيْرِهَا سَبِيلًا ، فَلَهُ حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ لَا يَسْتَضِرَّ بِاحْتِمَالِهَا وَالصَّبْرِ عَلَيْهَا ، فَيَكُونَ بِفِعْلِهَا سَفِيهًا تُرَدُّ شُبَهَاتُهُ . وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَسْتَضِرَّ بِهَا ، فَيَكُونَ فِي دَفْعِهَا بِالْمُقَابَلَةِ عَلَى عَدَالَتِهِ وَقَبُولِ شَهَادَتِهِ ، وَلِأَنَّ دَفْعَ الضَّرَرِ عُذْرٌ مُسْتَبَاحٌ لِقَوْلِهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ".

فَصْلٌ: وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا تُفْضِيَ بِهِ الْمُخَالَفَةُ إِلَى الْمُنَابَذَةِ فهل تقبل شهادته ، فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَعْتَقِدَ بِتَصْدِيقِ مُوافِقِيهِ فِي دَعَاوِيهِمْ ، وَيَشْهَدَ لَهُمْ بِهَا عَلَى خُصُومِهِمْ كَالْخَطَّابِيَّةِ . يَعْتَقِدُونَ أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَى رَأْيِهِمْ لَمْ يَكْذِبْ ، فَيُصَدِّقُوهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ ، وَشَهِدُوا لَهُ عَلَى خَصْمِهِ إِنْ أَنْكَرَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَظْهِرُ بِإِحْلَافِهِ قَبْلَ الشَّهَادَةِ لَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَسْتَظْهِرُ ، وَيَشْهَدُ لَهُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ ، وَهِيَ فِي الْحَالَتَيْنِ شَهَادَةُ زُورٍ ، تَسْقُطُ بِهَا عَدَالَتُهُ ، وَتُرَدُّ بِهَا شَهَادَتُهُ ، لِأَنَّهُ شَهِدَ بِمَا لَمْ يَعْلَمْ ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ

فَصْلٌ: وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَعْتَقِدَ بِتَصْدِيقِ مُوافِقِيهِ عَلَى مُخَالِفِيهِ ، وَيَتَحَفَّظَ فِي الشَّهَادَةِ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ شهادة المخالف ، حَتَّى يَعْلَمَهَا مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ بِهَا ، فَهُمْ أَسْلَمُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ طَرِيقًا ، وَهُمْ صِنْفَانِ: صِنْفٌ يَرَوْنَ تَغْلِيظَ الْمَعَاصِي ، فَيَجْعَلُهَا بَعْضُهُمْ شِرْكًا ، وَيَجْعَلُهَا أَهْلُ الْوَعِيدِ خُلُودًا . وَصِنْفٌ يَرَوْنَ تَخْفِيفَ الْمَعَاصِي فِي إِرْجَائِهَا وَتَفْوِيضِهَا . وَكِلَا الصِّنْفَيْنِ فِي الْعَدَالَةِ وَقَبُولِ الشَّهَادَةِ سَوَاءٌ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَشَهَادَةُ مَنْ يَرَى كَذِبَهُ شِرْكًا بِاللَّهِ ، وَمَعْصِيَةً تَجِبُ بِهَا النَّارُ - أَوْلَى أَنْ تَطِيبَ النَّفْسُ بِقَبُولِهَا مِنْ شَهَادَةِ مَنْ يُخَفِّفُ الْمَأْثَمَ ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهَا أَوْلَى مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت