فهرس الكتاب

الصفحة 7985 من 8432

تَدْخُلُهُ الْقُرْعَةُ ، لِأَنَّ دُخُولَهَا رُخْصَةٌ ، فَإِذَا امْتَنَعَتِ الْقُرْعَةُ فِي اجْتِمَاعِهِمَا ، فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُشْرَكَ بَيْنَهُمَا فِي الثُّلُثِ فَيُعْتَقُ نِصْفُ الْعَبْدِ وَيُدْفَعُ إِلَى زَيْدٍ السُّدُسُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنْ يُغَلِّبَ الْعِتْقَ عَلَى الْوَصِيَّةِ فَيُعْتِقُ جَمِيعَ الْعَبْدِ وَتُرَدُّ جَمِيعُ الْوَصِيَّةِ ، لِأَنَّ لِلْعِتْقِ مَزِيَّةٌ بِالسِّرَايَةِ إِلَى غَيْرِ الْمِلْكِ فَقُدِّمَ عَلَى الْوَصَايَا . فَلَوْ شَهِدَ وَارِثَانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنِ الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ فما الحكم ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا فِي رَدِّ الْعِتْقِ ، وَأُمْضِيَتِ الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ ، وَلَوْ شَهِدَا بِالرُّجُوعِ فِي الثُّلُثِ ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَأُمْضِيَتِ الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ عَنْهُمَا فِي الشَّهَادَةِ بِهَذَا الرُّجُوعِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ دَبَّرَ عَبَدَهُ سَالِمًا وَهُوَ الثُّلُثُ ، وَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ غَانِمًا وَهُوَ الثُّلُثُ فما الحكم فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَيُعْتِقُ مِنْ قَرَعَ مِنْهُمَا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ التَّدْبِيرَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ ، لِوُقُوعِ الْعِتْقِ فِيهِ بِالْمَوْتِ ، فَيُعْتَقُ الْمُدَبَّرُ ، وَيُرَقُّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ . وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ دَبَّرَ عَبْدَهُ سَالِمًا وَهُوَ الثُّلُثُ ، وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ غَانِمًا وَهُوَ الثُّلُثُ ، وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُقَدَّمُ التَّدْبِيرَ فَيُسْتَوْظَفُ بِهِ الثُّلُثُ ، وَيُرَقُّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ ، وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِثُلُثِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُشْرَكُ بَيْنَ الْمُدَبَّرِ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَيُعْتَقُ مَنْ قَرَعَ مِنْهُمَا ، وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِثُلُثِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُشْرَكُ بَيْنَ الْجَمِيعِ فِي الثُّلُثِ فَيُدْفَعُ ثُلُثُ الثُّلُثِ إِلَى الْمُوصَى لَهُ وَيُقْرَعُ بَيْنَ الْمُدَبَّرِ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ فِي ثُلُثَيِ الثُّلُثِ ، فَإِذَا قَرَعَ أَحَدُهُمَا عُتِقَ ثُلُثَاهُ وَرُقَّ ثُلُثُهُ وَجَمِيعُ الْآخَرِ . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَقَالَ فِي الشَّهَادَاتِ فِي الْعِتْقِ وَالْحُدُودِ إِمْلَاءً ، وَإِذَا شَهِدَا أَنَ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ ، فَلَمْ يُعَدَّلَا ، فَسَأَلَ الْعَبْدُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ أُجِّرَ ، وَوُقِفَتْ إِجَارَتُهُ ، فَإِنْ تَمَّ عِتْقُهُ أَخَذَهَا ، وَإِنْ رُقَّ أَخَذَهَا السَّيِّدُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي عَبْدٍ ادَّعَى عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ عِتْقَهُ ، فَأَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً بِعِتْقِهِ شَاهِدَيْنِ مَجْهُولَيِ الْعَدَالَةِ ، فَسَأَلَ الْعَبْدُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ حَتَّى تَظْهَرَ الْعَدَالَةُ لِيُحْكَمَ بِعِتْقِهِ ، أُجِيبَ إِلَى الْإِحَالَةِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ السَّيِّدِ حَتَّى تَظْهَرَ الْعَدَالَةُ لِأَمْرَيْنِ: -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت