فهرس الكتاب

الصفحة 7986 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَدْ قَامَ بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الشَّهَادَةِ ، وَبَقِيَ مَا عَلَى الْحَاكِمِ مِنْ كَشْفِ الْعَدَالَةِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الظَّاهِرَ مِنَ الشَّهَادَةِ صِحَّتُهَا ، وَلَا يُؤْمَنُ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُبَاعَ ، وَلَا عَلَى الْأَمَةِ أَنْ تُوطَأَ . فَإِذَا أُحِيلَ بَيْنَهُمَا ، لَزِمَ الْحَاكِمُ أَنْ يَسْتَظْهِرَ لِلسَّيِّدِ بِأَمْرَيْنِ كَمَا اسْتَظْهَرَ لِلْعَبْدِ بِالْمَنْعِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَضَعَهُ عَلَى يَدِ أَمِينٍ نِيَابَةً عَنْ يَدِ السَّيِّدِ . وَالثَّانِي: أَنْ يُؤَجِّرَهُ بِأُجْرَةٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهَا ، وَيُوقِفُ بَاقِيهَا عَلَى عَدَالَةِ الشَّاهِدَيْنِ ، فَإِنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُمَا حُكِمَ بِعِتْقِهِ وَرُدَّ عَلَيْهِ بَاقِي أُجْرَتِهِ ، وَإِنْ ثَبَتَ فِسْقُهُمَا حُكِمَ بِرِقِّهِ وَإِعَادَتِهِ إِلَى سَيِّدِهِ مَعَ بَقِيَّةِ أُجْرَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُمَا عَدَالَةٌ وَلَا فِسْقٌ كَانَ بَاقِيًا عَلَى الْوَقْفِ مَا بَقِيَ حَالُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْجَهَالَةِ . وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الدَّعْوَى فِي غَيْرِ الْعِتْقِ مِنْ دَيْنٍ مُدَّعًى ، وَأَقَامَ مُدَّعِيهِ شَاهِدَيْنِ مَجْهُولَيِ الْعَدَالَةِ وَالْجَرْحِ ، فَوَقَفَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى الْكَشْفِ ، وَسَأَلَ الْمُدَّعِي حَبْسَ خَصْمِهِ عَلَى الْكَشْفِ عَلَى الْعَدَالَةِ ، أُجِيبَ إِلَيْهَا اعْتِبَارًا بِعَدَالَةِ الظَّاهِرِ ، وَلَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِهَا حَتَّى تَثْبُتَ عَدَالَةُ الْبَاطِنِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِحَبْسِهِ غَايَةً إِلَّا أَنْ تَثْبُتَ الْعَدَالَةُ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ الْحَقَّ ، أَوْ يَثْبُتَ الْفِسْقَ وَيُطْلَقَ . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ شَهِدَ لَهُ شَاهَدًا وَادَّعَى شَاهِدًا قَرِيبًا فَالْقَوْلُ فِيهَا وَاحِدٌ مِنْ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَا وَصَفْتُ فِي الْوَقْفِ ، وَالثَّانِي لَا يُمْنَعُ مِنْهُ سَيِّدُهُ وَيَحْلِفُ لَهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا: أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي لِلْعِتْقِ شَاهِدًا عَلَى عِتْقِهِ ، وَيَسْأَلُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ عَلَى إِقَامَةِ الشَّاهِدِ الْآخَرِ ، فَفِي إِجَابَتِهِ إِلَى ذَلِكَ قَوْلَانِ مَنْصُوصَانِ: أَحَدُهُمَا: يُجَابُ إِلَى ذَلِكَ ، لِأَنَّ بَقِيَّةَ الْعَدَدِ كَبَيِّنَةِ الْعَدَالَةِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يُجَابُ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى فِي كَمَالِ الْعَدَدِ بِمَا عَلَيْهِ ، وَبَقِيَ مَا عَلَى الْحَاكِمِ مِنْ ظُهُورِ الْعَدَالَةِ ، وَلَمْ يَأْتِ فِي نُقْصَانِ الْعَدَدِ بِمَا عَلَيْهِ فَلَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِمَا سَأَلَ . فَإِنْ قِيلَ: بِأَنَّهُ لَا يُجَابُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ الَّذِي أَقَامَهُ مَعْرُوفَ الْعَدَالَةِ أَوْ مَجْهُولَهَا ، وَيَحْلِفُ السَّيِّدُ عَلَى إِنْكَارِ الْعِتْقِ ، فَيَكُونُ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ عَلَى الرِّقِّ . وَإِنْ قِيلَ بِأَنَّهُ يُجَابُ إِلَى الْإِحَالَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ لَمْ يَخْلُ حَالُ الشَّاهِدِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفَ الْعَدَالَةِ أَوْ مَجْهُولَهَا ، فَإِنْ كَانَ مَعْرُوفَ الْعَدَالَةِ ، حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ إِلَى مُدَّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت