فهرس الكتاب

الصفحة 4451 من 8432

-فَأَمَّا الصَّحِيحُ: فَالْإِبْرَاءُ مِنْهُ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّهُ إِبْرَاءٌ مِنْ وَاجِبٍ مَعْلُومٍ . - وَأَمَّا الْفَاسِدُ: فَالْإِبْرَاءُ مِنْهُ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَا يَجِبُ ، فَصَارَ إِبْرَاءً مِنْ غَيْرِ وَاجِبٍ ، وَالْوَاجِبُ لَهَا فِي الْفَاسِدِ مَهْرُ الْمِثْلِ ، فَلَوْ سَلَّمَ الصَّدَاقَ الْفَاسِدَ إِلَيْهَا فَرَدَّتْهُ عَلَيْهِ هِبَةً لَهُ لَمْ تَصِحَّ الْهِبَةُ ؛ لِأَنَّهُ مَالُهُ رَدَّتْهُ عَلَيْهِ ، وَهِيَ عَلَى حَقِّهَا مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ، فَلَوْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ رُوعِيَ عِلْمُهَا بِقَدْرِهِ ، فَإِنْ جَهِلَتْ قَدْرَهُ فَالْإِبْرَاءُ بَاطِلٌ ، سَوَاءٌ عَلِمَ الزَّوْجُ قَدْرَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ، وَإِنْ عَلِمَتْ قَدْرَهُ صَحَّ الْإِبْرَاءُ ، سَوَاءٌ عَلِمَ الزَّوْجُ قَدْرَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ؛ لِأَنَّ قَبُولَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ، فَكَانَ عِلْمُهُ بِقَدْرِهِ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ . وَعَلَى قَوْلِ مَنْ زَعَمَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ قَبُولَ الزَّوْجِ مُعْتَبَرٌ فَعِلْمُهُ بِقَدْرِهِ مُعْتَبَرٌ .

فَصْلٌ: فَلَوْ عَلِمَتْ أَنَّ مَهْرَ مِثْلِهَا لَا يَنْقُصُ عَنْ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ ، وَجَهِلَتِ الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا ، فَأَبْرَأَتْهُ مِنْ جَمِيعِهِ ، لَمْ يَبْرَأْ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْعَشْرَةِ ؛ لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ ، وَفِي بَرَاءَتِهِ مِنَ الْعَشْرَةِ الْمَعْلُومَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْهَا ؛ لِكَوْنِهَا مَعْلُومَةَ الْقَدْرِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَبْرَأُ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهَا بَعْضُ جُمْلَةٍ مَجْهُولَةٍ فَجَرَى عَلَى جَمِيعِهَا حُكْمُ الْجَهَالَةِ كَمَا لَوْ ضَمِنَ مَا يَعْلَمُ بَعْضَهُ وَيَجْهَلُ جَمِيعَهُ كَانَ ضَمَانُ الْجَمِيعِ بَاطِلًا . فَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا مَجْهُولَ الْقَدْرِ مَعْلُومَ الطَّرَفَيْنِ ، مِثْلَ أَنْ تَعْلَمَ: أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى عِشْرِينَ دِينَارًا ، فَلِلْبَرَاءَةِ مِنْهُ حَالَانِ: حَالٌ بِالْإِبْرَاءِ ، وَحَالٌ بِالْأَدَاءِ . فَأَمَّا الْإِبْرَاءُ: فَالطَّرِيقُ إِلَى صِحَّتِهِ أَنْ تَقُولَ: قَدْ أَبْرَأْتُكَ مِنْ دِينَارٍ إِلَى عِشْرِينَ دِينَارًا ، فَيَبْرَأُ ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالطَّرَفَيْنِ يَجْعَلُ الْوَسَطَ مُلْحَقًا بِهِمَا ، فَلَوْ أَبْرَأَتْهُ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْعَشْرَةِ إِلَى الْعِشْرِينَ ، صَحَّ ، وَصَارَ مَا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَهْرِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ . فَلَوْ قَالَتْ: قَدْ أَبْرَأْتُكَ مِنْ عَشْرَةٍ إِلَى عِشْرِينَ بَرِئَ مِنَ الْجَمِيعِ ؛ لِأَنَّ الْحَدَّيْنِ يَدْخُلَانِ فِي الْمَحْدُودِ إِذَا جَانَسَاهُ ، فَالْحَدُّ الْأَوَّلُ: هُوَ الْمُبْتَدَأُ مِنْهُ ، وَالْحَدُّ الثَّانِي: هُوَ الْمُنْتَهَى إِلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَدْخُلُ فِيهِ الْحَدُّ الْأَوَّلُ الْمُبْتَدَأُ مِنْهُ ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْحَدُّ الثَّانِي الْمُنْتَهَى إِلَيْهِ ، فَيَبْرَأُ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا . وَقَالَ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ: لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَاحِدٌ مِنَ الْحَدَّيْنِ ، لَا الْمُبْتَدَأُ مِنْهُ ، وَلَا الْمُنْتَهَى إِلَيْهِ ، فَيَبْرَأُ مِنْ تِسْعَةِ دَنَانِيرَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت