فهرس الكتاب

الصفحة 4450 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَأَمَّا فِي الصَّدَاقِ غَيْرِ الْمُسَمَّى أَوِ الْفَاسِدِ ، فَالْبَرَاءَةُ فِي ذَلِكَ بَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ مِمَّا لَا تَعْلَمُ ، ( قَالَ ) : وَلَوْ قَبَضَتِ الْفَاسِدَ ثَمَّ رَدَّتْهُ عَلَيْهِ ، كَانَتِ الْبَرَاءَةُ بَاطِلَةً ، وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْمَهْرِ ، أَوْ يُعْطِيَهَا مَا تَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ أَقَلُّ ، وَتُحَلِّلُهُ مِمَّا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا أَوْ يُعْطِيَهَا أَكْثَرَ ، وَيُحَلِّلُهَا مِمَّا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ إِبْرَاءَ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا مِنَ الصَّدَاقِ مُعْتَبَرٌ بِشَرْطَيِّ الْإِبْرَاءِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ بَعْدَ وُجُوبَ الْحَقِّ ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ وُجُوبِهِ لَمْ يَصِحَّ ، كَمَنْ عَفَا عَنِ الشُّفْعَةِ قَبْلَ الشِّرَاءِ لَمْ يَصِحَّ الْعَفْوُ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِنْ مَعْلُومِ الْقَدْرِ ، فَإِنْ كَانَ الْإِبْرَاءُ مِنْ مَجْهُولٍ لَمْ يَصِحَّ . وَكَذَلِكَ الضَّمَانُ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِهَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ: أَنْ يَكُونَ بَعْدَ وُجُوبِ الْحَقِّ ، وَأَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْقَدْرِ . وَأَسْقَطَ أَبُو حَنِيفَةَ اعْتِبَارَ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ فِي الضَّمَانِ ، وَجَوَّزَ الْإِبْرَاءَ مِنَ الْمَجْهُولِ . وَلِلْكَلَامِ عَلَيْهِ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالنِّكَاحُ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: نِكَاحُ تَفْوِيضٍ . وَالثَّانِي: نِكَاحُ غَيْرِ تَفْوِيضٍ . فَأَمَّا نِكَاحُ التَّفْوِيضِ: الَّذِي لَمْ يُسَمِّ لَهَا فِيهِ مَهْرًا ، إِذَا أَبْرَأَتْ زَوْجَهَا مِنْ صَدَاقِهَا فِيهِ ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ بَعْدَ أَنْ فُرِضَ لَهَا فِيهِ مَهْرٌ ، فَالْإِبْرَاءُ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ مِنْ وَاجِبٍ مَعْلُومٍ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ لَهَا فِيهِ مَهْرٌ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تُبْرِئَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا ، فَالْإِبْرَاءُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ مِمَّا لَمْ يَجِبْ ؛ لِأَنَّ مَهْرَ الْمُفَوَّضَةِ لَا يَجِبُ بِالْعَقْدِ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ بِالْفَرْضِ أَوْ بِالدُّخُولِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا ، فَقَدْ وَجَبَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ، فَإِنْ عَلِمَتْ قَدْرَهُ صَحَّ الْإِبْرَاءُ ، وَلَمْ تَفْتَقِرْ إِلَى الْقَبُولِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَتِمُّ إِلَّا بِقَبُولِ الزَّوْجِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ قَدْرَهُ فَالْإِبْرَاءُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ مِنَ الْمَجْهُولِ بَاطِلَةٌ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا نِكَاحُ غَيْرِ التَّفْوِيضِ إذا أبرأت زوجها من صداقها: وَهُوَ أَنْ يُسَمَّى فِيهِ مَهْرٌ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: صَحِيحٌ ، وَفَاسِدٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت