فهرس الكتاب

الصفحة 8193 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ( وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . دَلِيلٌ أَنَّهُ لَا وَلَاءَ إِلَّا لِمُعْتِقٍ ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَمُرَادُ الشَّافِعِيِّ بِهَذَا ثَلَاثَةُ أُمُورٍ: أَحَدُهَا: إِثْبَاتُ الْوَلَاءِ لِكُلِّ مُعْتِقٍ فِي وَاجِبٍ وَتَطَوُّعٍ ، بِقَوْلٍ وَفِعْلٍ ، كَعِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّهُ عِتْقٌ زَالَ بِهِ الرِّقُّ وَثَبَتَ بِهِ الْوَلَاءُ ، فَكَانَ مَعَ اخْتِلَافِ الْأَسْبَابِ عَلَى سَوَاءٍ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ الْوَلَاءُ عَنِ الْمُعْتِقِ بِبَيْعٍ ، وَلَا هِبَةٍ ، وَلَا وَصِيَّةٍ ، وَقَدْ شَذَّ فِيهِ خِلَافٌ ، وَرُدَّ بِنَصٍّ لَا يُدْفَعُ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا وَلَاءَ عَلَى مَنْ لَمْ يُعْتَقْ مِنْ رِقٍّ ، رَدًّا عَلَى مَنْ خَالَفَ فِي ثَلَاثَةٍ أَثْبَتَ عَلَيْهِمُ الْوَلَاءَ ، وَإِنْ لَمْ يُعْتَقُوا: أَحَدُهَا: إِثْبَاتُ الْوَلَاءِ بِالتَّحَالُفِ عَلَى التَّنَاصُرِ ، وَالتَّوَارُثِ ، وَالْعَقْلِ ، فَلَا حُكْمَ لِثُبُوتِ الْوِلَايَةِ فِي تَوَارُثٍ ، وَلَا عَقْلٍ ، وَإِنْ كَانَ التَّحَالُفُ عَلَى التَّنَاصُرِ وَالتَّعَاضُدِ حَسَنًا ، كَحِلْفِ الْمُطَيَّبِينَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْ كَانَ مِثْلُهُ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ أَمْنَعْ مِنْهُ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: يَنْعَقِدُ بِهِ الْوَلَاءُ فِي التَّوَارُثِ وَالْعَقْلِ ، وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنَ الْمُتَحَالِفِينَ فَسْخُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ عُرِفَتْ أَنْسَابُ الْمُتَحَالِفِينَ لَمْ يَثْبُتْ بِالتَّحَالُفِ ، وَلَا يُسْتَحَقُّ بِهِ التَّوَارُثُ وَالْعَقْلُ ، وَإِنْ جُهِلَتْ أَنْسَابُهُمْ ثَبَتَ بِهِ الْوَلَاءُ فِي اسْتِحْقَاقِ التَّوَارُثِ وَالْعَقْلِ ، وَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهُ مَا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ ، فَإِنْ عَقَلَ لَزِمَ ، وَلَمْ يَصِحَّ الْفَسْخُ احْتِجَاجًا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ( النِّسَاءِ: ) وَلِأَنَّ مَا لَا يَتَعَيَّنُ وَارِثُهُ مِنَ الْمَالِ جَازَ لِلْمَوْرُوثِ أَنْ يَمْنَعَهُ حَيْثُ شَاءَ كَالْوَصَايَا . وَدَلِيلُنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . وَقَوْلُهُ:"إِنَّمَا"، مَوْضُوعٌ فِي اللُّغَةِ لِإِثْبَاتِ مَا اتَّصَلَ بِهِ ، وَنَفْيِ مَا انْفَصَلَ عَنْهُ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ ( النِّسَاءِ: ) فَكَانَ فِيهِ إِثْبَاتُ الْإِلَهِيَّةِ لِلَّهِ ، وَنَفْيُ إِلَهِيَّةِ غَيْرِهِ ، فَدَلَّ إِثْبَاتُ الْوَلَاءِ لِلْمُعْتِقِ عَلَى نَفْيِهِ عَنْ غَيْرِ الْمُعْتِقِ ، وَلِأَنَّ التَّوَارُثَ مُسْتَحَقٌّ بِالنَّسَبِ وَالْوَلَاءِ ، فَلَمَّا لَمْ يَثْبُتْ بِعَقْدِ التَّحَالُفِ نَسَبٌ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ وَلَاءٌ ، وَلِأَنَّ كُلَّ سَبَبٍ لَا يُورَثُ بِهِ مَعَ وُجُودِ النَّسَبِ بِحَالٍ لَمْ يُورَثْ بِهِ مَعَ عَدَمِ النَّسَبِ فِي حَالٍ كَالرَّضَاعِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ لِمَالِهِ جِهَةٌ يَنْتَقِلُ إِلَيْهَا بِوَفَاتِهِ لَمْ يَمْلِكْ نَقْلَهُ بِعَقْدِ وِلَايَةٍ كَالتَّحَالُفِ مَعَ وُجُودِ الْمَوْلَى . فَأَمَّا الْآيَةُ ، فَعَنْهَا جَوَابَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت