فهرس الكتاب

الصفحة 6794 من 8432

يُمْنَعُوا مِنْهُ ، وَإِنْ خِيفَ اعْتِرَاضُهُمْ وَجَرْحُهُمْ فِيهِ مُنِعُوا مِنْهُ ، وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ تَعْلِيمِ الشِّعْرِ وَالنَّحْوِ ، وَمَنَعَهُمْ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنْ تَعَلُّمِهِ: لِأَنَّهُ فِي اسْتِقَامَةِ أَلْسِنَتِهِمْ بِهِ تَطَاوُلًا عَلَى مَنْ قَصَّرَ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَنَّهُمْ رُبَّمَا اسْتَعَانُوا بِهِ فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْقُرْآنِ . وَهَذَا فَاسِدٌ: لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عُلُومِ الدِّينِ ، وَأَشْبَهَ عِلْمَ الطِّبِّ وَالْحِسَابِ ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ صَانَ كِتَابَهُ عَنْ قَدْحٍ بِدَلِيلٍ ، وَاعْتِرَاضٍ بِحُجَّةٍ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا يَسْقُوا مُسْلِمًا خَمْرًا وَلَا يُطْعِمُوهُ خِنْزِيرًا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُكْرِهُوا الْمُسْلِمِينَ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ ، وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ ، فَإِنَّ التَّبَعَةَ فِيهِ عَلَيْهِمْ لَا عَلَى الْمُسْلِمِ ، فَيُعَزَّرُوا سَوَاءٌ شُرِطَ عَلَيْهِمْ فِي عَهْدِهِمْ أَوْ لَمْ يُشْرَطْ ، وَلَا يَنْتَقِضْ بِهِ الْعَهْدُ إِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ، وَفِي انْتِقَاضِهِ بِهِ إِنْ شُرِطَ وَجْهَانِ: وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَغْلِبَهُمُ الْمُسْلِمُ عَلَيْهِ كَرْهًا ، فَيَشْرَبَ خَمْرَهُمْ ، وَيَأْكُلَ خِنْزِيرَهُمْ ، فَيُقَامُ عَلَى الْمُسْلِمِ حَدُّ الْخَمْرِ ، وَيُعَزَّرُ لِأَكْلِ الْخِنْزِيرِ ، وَيُعَزَّرُ فِي حَقِّ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، لِتَعَدِّيهِ عَلَيْهِمْ ، وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ ، فِيمَا شَرِبَهُ مِنَ الْخَمْرِ وَأَكَلَهُ مِنَ الْخِنْزِيرِ . وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَعْرِضُوهُ عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ غَيْرِ إِكْرَاهٍ وَيَقْبَلُهُ الْمُسْلِمُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ تَغْلِيبٍ ، فَيُقَامُ عَلَى الْمُسْلِمِ حَدُّ الْخَمْرِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَا يُعَزَّرُ فِي حَقِّهِمْ ، وَيُعَزَّرُ الذِّمِّيُّ ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ مَشْرُوطًا فِي عَهْدِهِمْ ، وَلَا يُعَزَّرُ إِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ، وَهَكَذَا لَوِ ابْتَدَأَ الْمُسْلِمُ بِطَلَبِهِ ، فَأَجَابُوهُ إِلَّا أَنَّ تَعْزِيرَهُمْ فِي الِابْتِدَاءِ بِعَرْضِهِ أَغْلَظُ مِنْ تَعْزِيرِهِمْ فِي إِجَابَتِهِمْ ، وَإِنِ اسْتَوَتِ الْحَالَاتُ فِي حَدِّ الْمُسْلِمِ وَتَعْزِيرِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِنْ كَانُوا فِي قَرْيَةٍ يَمْلِكُونَهَا مُنْفَرِدِينَ لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُمْ فِي خَمْرِهِمْ وَخَنَازِيرِهِمْ وَرَفْعِ بُنْيَانِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ لَهُمْ بِمِصْرِ الْمُسْلِمِينَ كَنِيسَةٌ أَوْ بِنَاءٌ طَائِلٌ لِبِنَاءِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ هَدْمُ ذَلِكَ ، وَتُرِكُوا عَلَى مَا وُجِدُوا ، وَمُنِعُوا إِحْدَاثَ مِثْلِهِ ، وَهَذَا إِنْ كَانَ الْمِصْرُ لِلْمُسْلِمِينَ أَحْيَوْهُ أَوْ فَتَحُوهُ عَنْوَةً ، وَشُرِطَ هَذَا عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَإِنْ كَانُوا فَتَحُوا بِلَادَهُمْ عَلَى صُلْحٍ مِنْهُمْ عَلَى تَرْكِهِمْ ذَلِكَ خُلُّوا وَإِيَّاهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَالَحُوا عَلَى أَنْ يَنْزِلُوا بِلَادَ الْإِسْلَامِ يُحْدِثُوا فِيهِ ذَلِكَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَبْلُ ، إِنْ تَفَرَّدُوا بِمِلْكِهِ وَسُكْنَاهُ مِنَ الْقُرَى وَالْبِلَادِ هل يعترض عليهم إظهار الخمر لَمْ يُعْتَرَضْ عَلَيْهِمْ فِي إِظْهَارِ خُمُورِهِمْ وَخَنَازِيرِهِمْ فِيهِ ، وَضَرْبِ نَوَاقِيسِهِمْ ، وَابْتِنَاءِ بِيَعِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ ، وَتَعْلِيَةِ مَنَازِلِهِمْ ، وَتَرْكِ الْغِيَارِ وَالزُّنَّارِ وَلِأَنَّهَا زَادُهُمْ ، فَأَشْبَهَتْ دَوَاخِلَ مَنَازِلِهِمْ ، فَأَمَّا رُكُوبُهُمُ الْخَيْلَ فِيهَا فَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت