فهرس الكتاب

الصفحة 6796 من 8432

وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ يَكُونَ ذِمِّيًّا بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي قَبُولِ شَهَادَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ . وَالثَّانِي: أَنْ يَعْرِفَ حَالَ مَنْ دَخَلَ فِي جِزْيَتِهِمْ ، وَمَنْ خَرَجَ مِنْهَا ، فَيُثْبِتَهُ ، وَالدَّاخِلُ فِيهَا: الصَّبِيُّ إِذَا بَلَغَ ، وَالْمَجْنُونُ إِذَا أَفَاقَ ، وَالْعَبْدُ إِذَا عَتَقَ . وَالْخَارِجُ مِنْهَا: مَنْ مَاتَ أَوْ جُنَّ بَعْدَ إِفَاقَتِهِ ، أَوِ افْتَقَرَ بَعْدَ غِنَاهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ عَمِيَ أَوْ زَمِنَ ، وَيَعْرِفَ حَالَ مَنْ نَقَضَ عَهْدَهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْ قَامَ بِهَذَا مِنَ الْعُرَفَاءِ إِلَّا مُسْلِمٌ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يُحْضِرَهُمْ إِذَا أُرِيدُوا لِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ ، وَلِاسْتِيفَاءِ حَقٍّ عَلَيْهِمْ ، وَلِيَشْكُوا إِلَيْهِ ، مَا يُنْهِيهِ عَنْهُمْ إِلَى الْإِمَامِ عَنْ حَقٍّ لَهُمْ يَسْتَوْفُونَهُ ، أَوْ مِنْ تَعَدِّي مُسْلِمٍ عَلَيْهِمْ يَكُفُّ عَنْهُمْ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْ قَامَ بِهَذَا مِنَ الْعُرَفَاءِ ذِمِّيًّا مِنْهُمْ: لِأَنَّهَا نِيَابَةٌ عَنْهُمْ ، لَا يُعْمَلُ فِيهَا عَلَى خَبَرِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِذَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ صُلْحُهُمْ بَعَثَ فِي كُلِّ بِلَادٍ ، فَجُمِعَ الْبَالِغُونَ مِنْهُمْ ، ثُمَّ يُسْأَلُونَ عَنْ صُلْحِهِمْ: فَمَنْ أَقَرَّ بِأَقَلِّ الْجِزْيَةِ قُبِلَ مِنْهُ وَمَنْ أَقَرَّ بِزِيَادَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرُهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا عَقَدَ الْإِمَامُ مَعَهُمُ الذِّمَّةَ عَلَى جِزْيَةٍ وَشُرُوطٍ يَجُوزُ مِثْلُهَا أهل الذمة ، وَجَبَ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ إِمْضَاءُ عَهْدِهِ ، وَأَجْرَى أَهْلَ الذِّمَّةِ فِيهِ عَلَى شَرْطِهِ: لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ مُؤَبَّدٌ . فَإِنْ كَانَ فِي عَقْدِهِ مَا يَمْنَعُ مِنَ الشَّرْعِ ، وَهُوَ أَنْ يُصَالِحَهُمْ عَلَى أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ ، أَوْ يَشْتَرِطَ لَهُمْ شُرُوطًا يَمْنَعُ الشَّرْعُ مِنْهَا أَبْطَلَ الْإِمَامُ بَعْدَهُ ذَلِكَ ، وَاسْتَأْنَفَ الصُّلْحَ مَعَهُمْ عَلَى مَا يَجُوزُ فِي الشَّرْعِ ، فَإِنْ أَجَابُوهُ إِلَيْهِ غَيَّرَ فِي الدِّيوَانِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الصُّلْحِ الْفَاسِدِ ، وَأَثْبَتَ فِيهِ مَا اسْتَأْنَفَهُ مِنَ الصُّلْحِ الْجَائِزِ . وَإِنِ امْتَنَعُوا مِنْ إِجَابَتِهِمْ إِلَيْهِ نَقَضَ عَهْدَهُمْ ، وَبَلَّغَهُمْ مَأْمَنَهُمْ ، وَعَادُوا حَرْبًا .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا ، وَتَطَاوَلَ الزَّمَانُ ، وَأَشْكَلَ عَلَى إِمَامِ قدر جزية أهل الذمة الْوَقْتِ قَدْرُ جِزْيَتِهِمْ ، فَإِنِ اسْتَفَاضَتْ بِهَا الْأَخْبَارُ ، وَانْتَشَرَ ذِكْرُهَا فِي الْأَمْصَارِ ، عَمِلَ فِيهَا عَلَى الْخَبَرِ الْمُسْتَفِيضِ . وَإِنْ لَمْ تُعْرَفِ اسْتِفَاضَتُهَا رَجَعَ إِلَى شَهَادَةِ الْعُدُولِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِذَا شَهِدَ مِنْهُمْ عَدْلَانِ بِمِقْدَارٍ مِنَ الْجِزْيَةِ يَجُوزُ أَنْ يُصَالَحُوا عَلَى مِثْلِهِ حَكَمَ بِشَهَادَتِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ بِهِ عَدْلَانِ ، وَكَانَ فِي دِيوَانِهِمُ الْمَوْضُوعِ بِجِزْيَتِهِمْ قَدْرُ جِزْيَتِهِمْ ، وَشُرُوطِ صُلْحِهِمْ ، فَإِنِ ارْتَابَ بِهِ وَلَمْ تَقَعْ فِي النَّفْسِ صِحَّتُهُ ، لِخُطُوطٍ مُشْتَبِهَةٍ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْمَلَ عَلَيْهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت