فهرس الكتاب

الصفحة 1965 من 8432

فَأَمَّا إِذَا بَاعَهُ دِينَارًا وَثَوْبًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كَانَ فِي الْعَقْدِ قَوْلَانِ: لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَمَعَ بَيْعًا وَصَرْفًا: لِأَنَّ مَا قَبْلَ الدِّينَارِ مِنَ الدَّرَاهِمِ صَرْفٌ ، وَمَا قَابَلَ الثَّوْبَ بَيْعٌ . وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ ثَوْبًا وَقَفِيزًا مِنْ شَعِيرٍ بِقَفِيزَيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ كَانَ أَيْضًا عَلَى قَوْلَيْنِ: لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَصَرْفٌ: لِأَنَّ مَا قَابَلَ الثَّوْبَ مِنَ الْحِنْطَةِ بَيْعٌ ، وَمَا قَابَلَ الشَّعِيرَ كَالصَّرْفِ لِاسْتِحْقَاقِ الْقَبْضِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَكُلُّ زَيْتٍ وَدُهْنٍ لُوزٍ وَجُوزٍ وَبُزُورٍ لَا يَجُوزُ مِنَ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَإِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ فَلَا بَأْسَ بِهِ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْأَدْهَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ مما فيه ربا ومما ليس فيه ربا: أَحَدُهَا: مَا كَانَتْ مِنْ أُصُولٍ مَأْكُولَةٍ وَتَكُونُ بَعْدَ اسْتِخْرَاجِهَا دُهْنًا مَأْكُولَةً كَالزَّيْتِ وَالشَّيْرَجِ ، وَدُهْنِ الْجُوزِ وَاللُّوزِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَدُهْنُ الْبُطْمِ وَالصَّنُوبَرِ وَالْخَرْدَلِ وَالْحَبِّ الْأَخْضَرِ ، فَهَذِهِ كُلُّهَا وَمَا شَاكَلَهَا مَأْكُولَةٌ بَعْدَ اسْتِخْرَاجِهَا ، وَمَأْكُولَةُ الْأَصْلِ قَبْلَ اسْتِخْرَاجِهَا ، فَفِيهَا الرِّبَا: لِأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ مُعْتَبَرَةٌ بِأَصْلِهَا ، فَأَصْلُهَا مَأْكُولَةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَبَرَةً بِأَنْفُسِهَا فَهِيَ مَأْكُولَةٌ ، فَلَمْ تَخْلُ فِي كِلَا الْحَالَيْنِ مِنْ ثُبُوتِ الرِّبَا فِيهَا . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا كَانَتْ مِنْ أُصُولٍ غَيْرِ مَأْكُولَةٍ وَتَكُونُ بَعْدَ اسْتِخْرَاجِهَا دُهْنًا غَيْرَ مَأْكُولَةٍ كَدُهْنِ الْمَحْلَبِ وَالْأَلْبَانِ وَالْكَافُورِ ، فَهَذِهِ وَمَا شَاكَلَهَا غَيْرُ مَأْكُولَةِ الْأُصُولِ وَالْأَدْهَانِ جَمِيعًا ، فَلَا رِبَا فِيهَا اعْتِبَارًا بِالْحَالَتَيْنِ مَعًا . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا كَانَتْ مِنْ أُصُولٍ مَأْكُولَةٍ ، لَكِنَّهَا لَا تَكُونُ بَعْدَ اسْتِخْرَاجِهَا دُهْنًا مَأْكُولَةً كَدُهْنِ الْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ وَالْخَيْرِيِّ وَالْيَاسَمِينِ فَهَذِهِ فِي أَنْفُسِهَا غَيْرُ مَأْكُولَةٍ فِي الْعُرْفِ ، وَإِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ طِلَاءً ، لَكِنَّهَا مُسْتَخْرَجَةٌ مِنْ أَصْلٍ مَأْكُولٍ ، وَهُوَ السِّمْسِمُ ؛ فَفِي ثُبُوتِ الرِّبَا فِيهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا رِبَا فِيهَا اعْتِبَارًا بِأَنْفُسِهَا . وَالثَّانِي: فِيهَا الرِّبَا اعْتِبَارًا بِأُصُولِهَا . وَكَذَلِكَ دُهْنُ السَّمَكِ مِنْ أَصْلٍ مَأْكُولٍ ، لَكِنَّهُ فِي نَفْسِهِ غَيْرُ مَأْكُولٍ . وَأَمَّا دُهْنُ الْبَزْرِ وَالْقُرْطُمِ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي أُصُولِهَا ، هَلْ هِيَ مَأْكُولَةٌ يَثْبُتُ فِيهَا الرِّبَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا رِبَا فِيهَا فَعَلَى هَذَا لَا رِبَا فِي أَدْهَانِهَا . وَالثَّانِي: فِيهَا الرِّبَا لِأَنَّهَا قَدْ تُؤْكَلُ . فَعَلَى هَذَا فِي ثُبُوتِ الرِّبَا فِي أَدْهَانِهَا وَجْهَانِ: لِأَنَّهَا مِنْ أَصْلٍ مَأْكُولٍ ، وَفَرْعٍ غَيْرِ مَأْكُولٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت