فهرس الكتاب

الصفحة 7416 من 8432

وَالنَّهْيُ مَا تُعُبِّدَ بِتَرْكِهِ . أَقْسَامُ الْأَمْرِ: وَالْأَمْرُ: يَنْقَسِمُ بِالْقَرَائِنِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: وَاجِبٌ وَاسْتِحْبَابٌ وَمُبَاحٌ . فَإِنْ تَجَرَّدَ عَنْ قَرِينَةٍ كَانَ مَحْمُولًا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَلَى الْوُجُوبِ إِلَّا بِدَلِيلٍ يَصْرِفُهُ إِلَى الِاسْتِحْبَابِ أَوِ الْإِبَاحَةِ . وَذَهَبَ غَيْرُهُ إِلَى أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى الْوُجُوبِ . وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ مَوْقُوفٌ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ لِاحْتِمَالِهِ . وَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ أَوْلَى ، لِفِرَقِ مَا بَيْنَ وُرُودِ الْأَمْرِ وَعَدَمِهِ . أَقْسَامُ النَّهْيِ: وَالنَّهْيُ يَنْقَسِمُ بِالْقَرَائِنِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: تَحْرِيمٌ وَكَرَاهَةٌ وَتَنْزِيهٌ: فَإِنْ تَجَرَّدَ عَنْ قَرِينَةٍ كَانَ مَحْمُولًا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَلَى التَّحْرِيمِ وَفَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ إِلَّا أَنْ يَصْرِفَهُ دَلِيلٌ إِلَى غَيْرِهِ . وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي فِعْلَ الْمَأْمُورِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى التَّكْرَارِ إِلَّا بِدَلِيلٍ . وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي تَرْكَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ عَلَى الدَّوَامِ وَلَا يُجْعَلُ مُوَقَّتًا إِلَّا بِدَلِيلٍ . وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَوْرَ ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى التَّرَاخِي إِلَّا بِدَلِيلٍ . وَفِيمَا يَقْتَضِيهِ مُطْلَقُ الْأَمْرِ مِنَ الْفَوْرِ أَوِ التَّرَاخِي وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْفَوْرِ كَالنَّهْيِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى التَّرَاخِي . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّرَاخِي حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى الْفَوْرِ . وَقَدْ يَرِدُ الْأَمْرُ بِلَفْظِ الْخَبَرِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ [ الْبَقَرَةِ: ] . فَيُحْمَلُ عَلَى حُكْمِ الْأَمْرِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ النَّسْخُ . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَا وَرَدَ بِلَفْظِ الْخَبَرِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ نَسْخٌ كَالْخَبَرِ . وَهَذَا فَاسِدٌ ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْأَمْرِ فَكَانَ عَلَى حُكْمِهِ . وَمُطْلَقُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ مُتَوَجِّهٌ إِلَى جَمِيعِ الْأَحْرَارِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ . وَفِي دُخُولِ الْعَبِيدِ فِي مُطْلَقِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يَدْخُلُونَ فِيهِ لِتَوَجُّهِ التَّكْلِيفِ إِلَيْهِمْ وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهُ إِلَّا بِدَلِيلٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِمْ وَيَخْرُجُونَ مِنْهُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ لِأَنَّهُمْ أَتْبَاعٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت