فهرس الكتاب

الصفحة 3193 من 8432

كِتَابُ الشَّرْطِ فِي الرَّقِيقِ يَشْتَرِطُهُمُ الْمُسَاقِي مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُسَاقِي عَلَى رَبِّ النَّخْلِ غِلْمَانًا يَعْمَلُونَ مَعَهُ ، وَلَا يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي غَيْرِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ كَالْقِرَاضِ فِي أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ عَلَى اخْتِصَاصِ رَبِّ الْمَالِ بِالنَّخْلِ وَاخْتِصَاصِ الْعَامِلِ بِالْعَمَلِ ، فَإِذَا أُطْلِقَتِ الْمُسَاقَاةُ أَخَذَ الْعَامِلُ بِجَمِيعِ الْعَمَلِ الَّذِي تَصْلُحُ بِهِ الثَّمَرَةُ ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَعْمَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ ، أَوْ بِأَعْوَانِهِ ، وَلَا اعْتِرَاضَ لِرَبِّ الْمَالِ عَلَيْهِ فِي رَأْيٍ ، وَلَا عَمَلٍ مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنِ الْعُرْفِ الْمَعْهُودِ فِي مِثْلِهَا . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُضَارَبَةِ حَيْثُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَعْنِيَ فِيهَا بِغَيْرِهِ بَدَلًا مِنْهُ ، وَبَيْنَ الْمُسَاقَاةِ فِي جَوَازِ ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَمَّا لَزِمَتْ مَلَكَ الِاسْتِنَابَةَ فِيهَا ، وَالْمُضَارَبَةُ لِمَا لَمْ تَلْزَمْ لَمْ يَمْلِكِ الِاسْتِنَابَةَ فِيهَا . وَالْفَرْقُ الثَّانِي: أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْمُضَارَبَةِ هُوَ الرَّأْيُ ، وَالتَّدْبِيرُ الْمُخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَهْلِهِ ، وَأَنَّهُ قَدْ يَخْفَى فَسَادُهُ إِلَّا بَعْدَ نُفُوذِهِ وَفَوَاتِهِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَعِينَ فِيهِ بِمَنْ رُبَّمَا قَصَّرَ عَنْ رَأْيِهِ لِفَوَاتِ اسْتِدْرَاكِهِ ، وَلَيْسَتِ الْمُسَاقَاةُ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الْعَمَلُ ، وَفَسَادُهُ ظَاهِرٌ إِنْ حَصَلَ ، وَاسْتِدْرَاكُهُ مُمْكِنٌ إِنْ حَدَثَ فَجَازَ أَنْ يَسْتَعِينَ بِغَيْرِهِ مِمَّنْ يَعْمَلُ بِتَدْبِيرِهِ فَإِنْ قَصَّرَ تَقْصِيرًا اسْتُدْرِكَ .

فَصْلٌ: فَإِنْ شَرَطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ النَّخْلِ غِلْمَانًا يَعْمَلُونَ مَعَهُ فهل تصح المساقاة ؟ جَازَ الشَّرْطُ وَصَحَّتِ الْمُسَاقَاةُ ، وَهَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَمَا عَلَيْهِ فُقَهَاءُ أَصْحَابِهِ فِي جَوَازِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي الْمُضَارَبَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا يَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ فِي الْمُسَاقَاةِ . وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ فِي الْمُسَاقَاةِ عَمَلًا يَخْتَصُّ بِرَبِّ النَّخْلِ وَهُوَ حَفْرُ الْآبَارِ ، وَكَرْيُ الْأَنْهَارِ فَجَازَ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ عَمَلَ غِلْمَانِهِ وَلَيْسَ فِي الْمُضَارَبَةِ عَمَلٌ يَخْتَصُّ بِرَبِّ الْمَالِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ عَمَلَ غِلْمَانُهُ . فَإِنْ قِيلَ فَإِذَا جَوَّزْتُمْ دُخُولَ الْعَبِيدِ فِي الْمُسَاقَاةِ تَبَعًا ، فَهَلَّا جَوَّزْتُمُ الْعَقْدَ عَلَيْهِمْ بِبَعْضِ كَسْبِهِمْ مُنْفَرِدًا ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت