فهرس الكتاب

الصفحة 3365 من 8432

بَابُ عَطِيَّةِ الرَّجُلِ وَلَدَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَنْ مُحَمَدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ يُحَدِّثَانِهِ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَ هَذَا ؟ قَالَ: لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَلَيْسَ يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا فِي الْبِرِّ إِلَيْكَ سَوَاءً ؟ فَقَالَ: بَلَى قَالَ: فَارْجِعْهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَبِهِ نَأْخُذُ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أُمُورٍ مِنْهَا: حُسْنُ الْأَدَبِ فِي أَنْ لَا يُفَضِّلَ ، فَيَعْرِضُ فِي قَلْبِ الْمَفْضُولِ شَيْءٌ يَمْنَعُهُ مِنْ بِرِّهِ ، فَإِنَّ الْقَرَابَةَ يَنْفَسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مَا لَا يَنْفَسُ الْعِدَى ، وَمِنْهَا أَنَّ إِعْطَاءَهُ بَعْضَهُمْ جَائِزٌ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: فَارْجِعْهُ وَمِنْهَا أَنَّ لِلْوَالِدِ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا أَعْطَى وَلَدَهُ ، وَقَدْ فَضَّلَ أَبُو بَكْرٍ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِنَخْلٍ ، وَفَضَّلَ عُمَرُ عَاصِمًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِشَيْءٍ أَعْطَاهُ إِيَاهُ ، وَفَضَّلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَلَدَ أُمِّ كُلْثُومٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . أَفْضَلُ الْهِبَاتِ صِلَةُ ذَوِي الْأَرْحَامِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: خَيْرُ الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي الْأَرْحَامِ الْكَاشِحِ فَإِذَا وَهَبَ لِوَلَدٍ فَيَخْتَارُ التَّسْوِيَةَ فِي الْهِبَةِ ، وَلَا يُفَضِّلُ ذَكَرًا عَلَى أُنْثَى ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ مَذْهَبُ شُرَيْحٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ إِلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُعْطِيَ الذَّكَرَ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ اسْتِدْلَالًا بِقِسْمَتِهِ لِأَحَدِهِمْ سَهْمٌ فِي الْمَوَارِيثِ . وَدَلِيلُنَا مَا رَوَاهُ عِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: سَوُّوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ وَلَوْ كُنْتُ مُفَضِّلًا لَفَضَّلْتُ الْبَنَاتَ وَهَذَا يَمْنَعُ مِنْ حَمْلِهِمْ عَلَى الْمَوَارِيثِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَا يُسَوِّي بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ ، كَالْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ ، وَكَالْأَبَوَيْنِ مَعَ الِابْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

مَسْأَلَةٌ: فَإِنْ لَمْ يُسَوِّ بَيْنَهُمْ وَخَصَّ بِالْهِبَةِ فما حكم هبة الأب هذه بَعْضَهُمْ كَانَتِ الْهِبَةُ جَائِزَةً وَإِنْ أَسَاءَ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَقَالَ طَاوُسٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ: الْهِبَةُ بَاطِلَةٌ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِبَشِيرٍ: أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَهُ ؟ قَالَ: فَارْجِعْهُ ، وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: فَأَشْهِدْ غَيْرِي عَلَى التَّبَرُّؤِ مِنْ فِعْلِهِ وَدَلَّ قَوْلُهُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت