فهرس الكتاب

الصفحة 1022 من 8432

فَصْلٌ: شُرُوطُ صِحَّةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ شُرُوطَ الصَّلَاةِ مُعْتَبَرَةٌ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، وَهِيَ: طَهَارَةُ الْأَعْضَاءِ مِنْ حَدَثٍ وَنَجَسٍ ، وَسِتْرُ الْعَوْرَةِ بِلِبَاسٍ طَاهِرٍ ، وَالْوُقُوفُ عَلَى مَكَانٍ طَاهِرٍ ، وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ ، فَمَنْ أَخَلَّ بِشَرْطٍ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ مُصَلِّيًا عَلَيْهَا ، فَلَوْ أَنَّ قَوْمًا صَلَّوْا عَلَى جِنَازَةٍ ، وَكُلُّهُمْ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ لَمْ تُجْزِهِمْ ، وَأَعَادُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ بِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ ، وَكَذَلِكَ لَوْ صَلَّوْا قُعُودًا أَجْمَعِينَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ في الجنازة ، فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ عَلَى طَهَارَةٍ وَبَعْضُهُمْ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ في صلاة الجنازة ، أَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ قِيَامًا وَبَعْضُهُمْ قُعُودًا في صلاة الجنازة ، فَإِنْ كَانَ الْقَائِمُ وَالْمُتَطَهِّرُ مِنْهُمْ ثَلَاثَةً وَأَكْثَرَ أَجْزَأَ وَلَمْ يُحْتَجْ إِلَى إِعَادَةِ الصَّلَاةِ ، لِوُقُوعِ الْكِفَايَةِ بِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ الْقَائِمُ الْمُتَطَهِّرُ وَاحِدًا أَوِ اثْنَيْنِ ، لَمْ يَجْزِهِمْ وَأَعَادُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْكِفَايَةَ لَا تَقَعُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِذَا وُجِدُوا .

فَصْلٌ: إِذَا مَاتَ رَجُلٌ بِمَوْضِعٍ لَيْسَ بِهِ إِلَّا النِّسَاءُ هل يصلين عليه صَلَّيْنَ عَلَيْهِ فُرَادَى بِغَيْرِ إِمَامٍ ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمْنَ عَلَى الرِّجَالِ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ . فَإِنْ صَلَّيْنَ جَمَاعَةً جَازَ ، فَلَوْ حَضَرَ الرِّجَالُ فِيمَا بَعْدُ ، لَمْ تَلْزَمْهُمْ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ ، وَلَوْ كَانَتِ الْمَيِّتُ امْرَأَةً ، وَلَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهَا إِلَّا النِّسَاءُ صَلَّيْنَ عَلَيْهَا ، لِأَنَّ النِّسَاءَ يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمْنَ عَلَى النِّسَاءِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَمَنْ فَاتَهُ بَعْضُ الصَّلَاةِ في الجنازة افْتَتَحَ وَلَمْ يَنْتَظِرْ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ ثُمَّ قَضَى مَكَانَهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي يُوسُفَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: يَنْتَظِرُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَلَا يُكَبِّرُ قَبْلَهُ ، فَإِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ كَبَّرَ مَعَهُ ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَضَى مَا فَاتَهُ ، احْتِجَاجًا بِأَنَّ تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ جَارِيَةٌ مَجْرَى رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ ، فَلَمَّا كَانَ الرَّجُلُ إِذَا سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِرَكْعَةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَلِّيَهَا ثُمَّ يَدْخُلَ مَعَهُ ، كَذَلِكَ إِذَا فَاتَهُ تَكْبِيرَةٌ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبْتَدِأَهَا ثُمَّ يُكَبِّرَ مَعَهُ . وَالدَّلَالَةُ عَلَى مَا قُلْنَا: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا"وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا أَدْرَكَ مَعَهُ إِلَّا بِتَقْدِيمِ التَّكْبِيرِ ، وَلِأَنَّهُ أَدْرَكَ جُزْءًا مَعَ الْإِمَامِ بِتَقَدُّمِ التَّكْبِيرِ ، فَجَازَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ كَمَا يَأْتِي بِالتَّكْبِيرِ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ . فَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ يَلْزَمَ الْمَأْمُومُ أَنْ يَكُونَ تَكْبِيرُهُ مُقَارِنًا لِتَكْبِيرِ الْإِمَامِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَبَّرَ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ جَازَ ، وَإِذَا جَازَ جَازَ لِمَنْ أَتَى بَعْدَهُ . فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنْ يُكَبِّرَ وَلَا يَنْتَظِرَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ ، فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ قَدْ سَبَقَهُ بِتَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ ، افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ ، فَإِنْ أَدْرَكَ قِرَاءَةَ جَمِيعِهَا قَبْلَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَإِنْ قَرَأَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت