فهرس الكتاب

الصفحة 1035 من 8432

كِتَابُ الزَّكَاةِ أَمَّا الزَّكَاةُ فِي اللُّغَةِ فَهِيَ النَّمَاءُ وَالزِّيَادَةُ ، يُقَالُ: زَكَا الْمَالُ إِذَا نَمَا وَزَادَ ، وَزَكَا الزَّرْعُ إِذَا زَادَ رِيعُهُ وَيُقَالُ: رَجُلٌ زَاكٍ ، إِذَا كَانَ كَثِيرَ الْخَيْرِ وَالْمَعْرُوفِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ ، [ الْكَهْفِ: ] ، أَيْ نَامِيَةً كَثِيرَةَ الْخَيْرِ وَقَالَ الشَّاعِرُ: قَبَائِلُنَا سَبْعٌ وَأَنْتُمْ ثَلَاثَةٌ وَلَسَبْعٌ أَزْكَى مِنْ ثَلَاثٍ وَأَكْثَرُ وَقَالَ الرَّاجِزُ الْمِنْقَرِيُّ: فَلَا زَكَا عَدِيدُهُ وَلَا خَسَا كَمَا شِرَارُ الْبَقْلِ أَطْرَافُ السَّفَا غَيْرَ أَنَّ الزَّكَاةَ فِي الشَّرْعِ ، اسْمٌ صَرِيحٌ لِأَخْذِ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ ، مِنْ مَالٍ مَخْصُوصٍ ، عَلَى أَوْصَافٍ مَخْصُوصَةٍ لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ: الزَّكَاةُ ، اسْمٌ مَا عُرِفَ إِلَّا بِالشَّرْعِ وَلَيْسَ لَهُ فِي اللُّغَةِ أَصْلٌ ، وَهَذَا الْقَوْلُ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا بِمَا ذَكَرْنَاهُ ، فَلَيْسَ الْخِلَافُ فِيهِ مُؤَثِّرًا فِي أَحْكَامِ الزَّكَاةِ .

فَصْلٌ: وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا الْكِتَابُ ، وَالسُّنَّةُ ، وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ . فَأَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ، [ الْبَيِّنَةِ: ] ، وَقَالَ تَعَالَى: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ، [ النُّورِ: ] ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ هَلْ هِيَ مُجْمَلَةٌ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: مُجْمَلَةٌ ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ إِلَّا فِي مَالٍ مَخْصُوصٍ إِذَا بَلَغَ قَدْرًا مَخْصُوصًا ، وَالْآيَةُ لَا تَتَضَمَّنُ شَيْئًا مِنْ هَذَا ، فَعُلِمَ أَنَّهَا مُجْمَلَةٌ ، وَبَيَانُهَا مَأْخُوذٌ مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ ، إِلَّا أَنَّهَا تَقْتَضِي الْوُجُوبَ ، وَقَالَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: لَيْسَتْ مُجْمَلَةً ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الزَّكَاةِ فَلِأَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَهُ ، فَإِذَا أَخْرَجَ مِنَ الْمَالِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الزَّكَاةِ فَقَدِ امْتَثَلَ الْأَمْرَ ، وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ مَأْخُوذَةٌ مِنَ السُّنَّةِ ، وَيَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ أدلة وجوب الذكاة أَيْضًا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت