فهرس الكتاب

الصفحة 1058 من 8432

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ: الْخِيَارُ إِلَى رَبِّ الْمَالِ فِي دَفْعِ الْحِقَاقِ إِنْ شَاءَ أَوْ بَنَاتِ اللَّبُونِ إِنْ شَاءَ ، كَمَا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ فِيمَا بَيْنَ السِّنِينَ بَيْنَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ الْمَالَ إِذَا اشْتَمَلَ عَلَى صِنْفَيْنِ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ لَمْ يَجُزْ إِخْرَاجُ فَرْضِهِ مِنَ الرَّدِيءِ ، وَلَزِمَ إِخْرَاجُهُ مِنَ الْجَيِّدِ ، كَمَا لَوِ اجْتَمَعَ فِي مَالِهِ صِحَاحٌ وَمِرَاضٌ أَوْ صِغَارٌ وَكِبَارٌ ، فَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ فِي الْخِيَارِ عَلَى الدَّرَاهِمِ ، أَوِ الشَّاتَيْنِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوِ الشَّاتَيْنِ مُتَعَلِّقَةٌ بِذِمَّةِ رَبِّ الْمَالِ دُونَ مَالِهِ ، وَمَنْ لَزِمَهُ فِي الذِّمَّةِ أَخْذُ حِقَّتَيْنِ كَانَ مُخَيَّرًا فِي دَفْعِ أَيِّهِمَا شَاءَ ، وَالْفَرْضُ فِي الْحِقَاقِ أَوْ بَنَاتِ اللَّبُونِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَالِ لَا بِالذِّمَّةِ ، فَكَانَ الْخِيَارُ فِي الْأَخْذِ إِلَى مُسْتَحَقِّهِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا جَازَ لِرَبِّ الْمَالِ الْعُدُولُ إِلَى الْعِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوِ الشَّاتَيْنِ إِلَى ابْتِيَاعِ الْفَرِيضَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ الدَّرَاهِمِ أَوِ الشَّاتَيْنِ ، وَلَمَّا لَمْ يَجُزْ لِرَبِّ الْمَالِ الْعُدُولُ عَنْ هَذَيْنِ الْفَرْضَيْنِ إِلَى غَيْرِهِمَا لَمْ يَكُنْ مُخَيَّرًا فِيهِمَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ أَخَذَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ الصِّنْفَ الْأَدْنَى كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ الْفَضْلَ فَيُعْطِيَهُ أَهْلَ السُّهْمَانِ فَإِنْ وَجَدَ أَحَدَ الصِّنْفَيْنِ وَلَمْ يَجِدِ الْآخَرَ الَّذِي وَجَدَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ أَنَّ عَلَى الْمُصَدِّقِ أَنْ يَأْخُذَ أَفْضَلَ الْفَرْضَيْنِ مِنَ الْمَالِ إِذَا اجْتَمَعَا فِيهِ ، فَإِنْ أَخَذَ دُونَهُمَا أَوْ أَقَلَّهُمَا دَفَعَهُ لِلْمَسَاكِينِ فَلَهُ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَأْخُذَ عَنِ اجْتِهَادٍ . وَالثَّانِي: عَنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ ، فَإِنْ أَخْذَهُ عَنِ اجْتِهَادٍ فَقَدَ أَجْزَأَ رَبُّ الْمَالِ ، لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ ، وَهَلْ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ الْفَضْلِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِخْرَاجُ الْفَضْلِ الَّذِي بَيْنَ السِّنِينَ ، لِأَنَّهُ أَعْطَى دُونَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فَكَانَ كَمَنْ أَعْطَاهُ شَاةً وَعَلَيْهِ شَاتَانِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ الْفَضْلِ وَقَدْ أَجْزَأَهُ مَا أَدَّاهُ ، لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ الْفَضْلِ بَعْدَ أَدَاءِ الْغَرَضِ لَاقْتَضَى أَنْ لَا يَقَعَ الْمُؤَدَّى مَوْقِعَ الْآخَرِ ، وَلَوْ لَمْ يَقَعْ مَوْقِعَ الْآخَرِ لَوَجَبَ رَدُّهُ ، فَلَمَّا لَمْ يَجِبْ رَدُّهُ دَلَّ عَلَى إِجْزَائِهِ ، وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ انْفَصَلَ عَنْ هَذَا بِأَنْ قَالَ: إِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّهُ لِأَنَّهُ بَعْضُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ ، وَالْمُصَدِّقُ إِذَا أَخَذَ بَعْضَ الْوَاجِبِ كَانَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْبَاقِي وَلَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّ مَا أَخَذَ . وَإِنْ كَانَ الْمُصَدِّقُ فِي الْأَصْلِ قَدْ أَخَذَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ ، فَهَلْ يُجْزِي ذَلِكَ رَبَّ الْمَالِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت