فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 8432

وَذَهَبَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنَ الْمَشَقَّةِ فِيهِ وَيَنَالُهُ فَقَدْ رَوَى أَبُو أُمَامَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ بِأُصْبُعَيْهِ آمَاقَ عَيْنَيْهِ . فَلَوْ كَانَ غَسْلُ الْعَيْنَيْنِ في الوضوء مَسْنُونًا أَوْ مُسْتَحَبًّا لَفَعَلَهُ احْتِيَاطًا لِنَفْسِهِ أَوْ بَيَانًا لِغَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ثُمَّ يَغْسِلُ ذِرَاعَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ، وَيُدْخِلُ الْمِرْفَقَيْنِ فِي الْوُضُوءِ فِي الْغَسْلِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَإِنْ كَانَ أَقْطَعَ الْيَدَيْنِ وضوءه غَسَلَ مَا بَقِيَ مِنْهُمَا إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَإِنْ كَانَ أَقْطَعَهُمَا مِنَ الْمِرْفَقَيْنِ فَلَا فَرْضَ عَلَيْهِ فِيهِمَا . وَأُحِبُّ أَنْ لَوْ أَمَسَّ مَوْضِعَهُمَا الْمَاءَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: غَسْلُ الذِّرَاعَيْنِ وَاجِبٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ، فَإِذَا غَسَلَهُمَا لَزِمَهُ غَسْلُ الْمِرْفَقَيْنِ مَعَهُمَا وَهُوَ قَوْلُ الْكَافَّةِ إِلَّا زُفَرَ بْنَ الْهُذَيْلِ ، فَإِنَّهُ قَالَ: غَسْلُ الْمِرْفَقَيْنِ غَيْرُ وَاجِبٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَهُمَا حَدًّا فَقَالَ: وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ [ الْمَائِدَةِ: ] وَالْحَدُّ لَا يَدْخُلُ فِي الْمَحْدُودِ . كَمَا قَالَ تَعَالَى: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [ الْبَقَرَةِ: ] . فَجَعَلَ اللَّيْلَ حَدًّا فَلَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِيمَا لَزِمَ إِتْمَامُهُ مِنَ الصِّيَامِ وَكَمَا قَالَ: بِعْتُكَ الدَّارَ وَحْدَهَا إِلَى الدُّكَّانِ لَمْ يَكُنِ الدُّكَّانُ دَاخِلًا فِي الْبَيْعِ ، وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ [ الْمَائِدَةِ: ] . فَكَانَ الدَّلِيلُ فِي الْآيَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ إِلَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنَى مَعَ وَلَيْسَتْ غَايَةً لِلْمَحْدُودِ فَتَصِيرُ حَدًّا ، وَتَقْدِيرُهُ مَعَ الْمَرَافِقِ . كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ [ الْبَقَرَةِ: ] أَيْ مَعَ شَيَاطِينِهِمْ ، وَكَقَوْلِهِ: مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ [ الصَّفِّ: ] أَيْ مَعَ اللَّهِ . وَالثَّانِي: أَنَّ إِلَى وَإِنْ كَانَتْ حَدًّا وَغَايَةً فَقَدْ قَالَ الْمُبَرِّدُ: إِنَّ الْحَدَّ إِذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمَحْدُودِ دَخَلَ فِي جُمْلَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لَمْ يَدْخُلْ ، أَلَا تَرَاهُمْ يَقُولُونَ: بِعْتُكَ الثَّوْبَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت