وَعِشْرِينَ ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ ، فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمِائَةِ شَيْءٌ . وَقَدْ مَضَى أَنَسٌ وَابْنُ حَزْمٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعَمِائَةٍ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ"، فَكَانَتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ كُلُّهَا تُوَضِّحُ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَتُفَسِّرُ إِجْمَالَهُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَتُعَدُّ عَلَيْهِمُ السَّخْلَةُ . قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِسَاعِيهِ: اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي ، وَلَا تَأْخُذْهَا ، وَلَا تَأْخُذِ الْأَكُولَةَ ، وَلَا الرَّبِيَّ ، وَلَا الْمَاخِضَ ، وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ ، وَخُذِ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ . وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ الْمَالِ وَخِيَارِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَالرَّبِيُّ هِيَ الَّتِي يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا ، وَالْمَاخِضُ الْحَامِلُ ، وَالْأَكُولَةُ السَّمِينَةُ تُعَذُّ لِلذَّبْحِ"قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَبَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمُعَاذٍ إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ"قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَبِهَذَا نَأْخُذُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَزَكَاةُ السِّخَالِ وقته بِحَوْلِ أُمَّهَاتِهَا ، وَلَا يَسْتَقْبِلُ بِهَا الْحَوْلَ ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ . وَقَالَ دَاوُدُ: يَسْتَأْنِفُ حَوْلَهَا ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"لَا زَكَاةَ عَلَى مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ". وَدَلِيلُنَا مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِسَاعِيهِ:"عُدَّ عَلَيْهِمْ صِغَارَهَا وَكِبَارَهَا وَلَا تَأْخُذْ هَرِمَةً وَلَا ذَاتَ عَوَارٍ". رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ أَبَاهُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا اسْتَعْمَلَ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيَّ عَلَى الطَّائِفِ وَمَخَالِيفِهَا ، فَعَدَّ عَلَيْهِمُ الْمَالَ عَدًّا وَصِغَارَهُ ، فَقَالُوا لَهُ: إِنْ كُنْتَ تُعَدُّ عَلَيْنَا عَدًّا الْمَالَ وَصِغَارَهُ فَخُذْ مِنْهُ ، فَلَقِيَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَكَّةَ ، وَقَالَ لَهُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّا نَظْلِمُهُمْ ، نَعُدُّ عَلَيْهِمْ هَذَا الْمَالَ وَلَا نَأْخُذُ مِنْهُ ، فَقَالَ لَهُ عَمَرُ: اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ ، يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي وَلَا تَأْخُذْهَا ، وَلَا تَأْخُذِ الْأَكُولَةَ وَلَا الرَّبِيَّ وَلَا الْمَاخِضَ ، وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ ، وَخُذِ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ . وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ الْمَالِ وَخِيَارِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ:"الْأَكُولَةُ: السَّمِينَةُ تُعَدُّ لِلذَّبْحِ ، وَالرَّبِيُّ الَّتِي يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا ، وَالْمَاخِضُ: الْحَامِلُ