فهرس الكتاب

الصفحة 1081 من 8432

الْمُسْتَفَادِ فِيهَا ، وَيَحْتَمِلُ رَأْسَ سَنَةِ الْأَصْلِ ، وَمَعَ هَذَا الِاحْتِمَالِ فَحَمْلُهُ عَلَى سَنَةِ الْمُسْتَفَادِ أَوْلَى ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا زَكَاةَ عَلَى مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ"وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ ، ثُمَّ لَا شَيْءَ فِي زِيَادَتِهَا حَتَّى تَبْلُغَ عَشْرًا"فَهَذَا إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ بَيَانَ الْمَقَادِيرِ دُونَ ضَمِّ الْمُسْتَفَادِ ، فَلَمْ يَجُزْ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُرَادِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ لِسَاعِيهِ: عُدَّ عَلَيْهِمْ صَغِيرَهَا وَكَبِيرَهَا"أَرَادَ بِهِ بَيَانَ الْحُكْمِ فِي الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ ، فَلَمْ يَجُزْ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِهِ ، وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى نِتَاجِ مَالِهِ ، فَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهَا مُتَوَلَّدَةٌ مِمَّا عِنْدَهُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعْتَبَرْ فِي الْمُسْتَفَادِ النِّصَابُ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ الْحَوْلُ ، فَيَنْكَسِرُ عَنِ اتِّبَاعِ مَاشِيَتِهِ بِمَالٍ قَدْ زَكَّاهُ ، فَلَا يَجِبُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَضُمَّهُ إِلَى حَوْلِ مَاشِيَتِهِ ، وَيَسْتَأْنِفَ حَوْلَهُ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ ، فَكَانَ الْحَوْلُ مُعْتَبَرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنِ النِّصَابُ مُعْتَبَرًا ، عَلَى أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ النِّصَابِ وَالْحَوْلِ ، أَنَّ النِّصَابَ اعْتُبِرَ لِيَبْلُغَ الْمَالُ قَدْرًا يَتَّسِعُ لِلْمُوَاسَاةِ ، وَهَذَا حَاصِلٌ بِوُجُودِ مَا اسْتَفَادَهُ ، وَالْحَوْلُ اعْتُبِرَ لِيَتَكَامَلَ فِيهِ نَمَاءُ الْمَالِ ، وَهَذَا غَيْرُ حَاصِلٍ بِوُجُودِ مَا اسْتَفَادَهُ حَتَّى يَحُولَ حَوْلُهُ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الشَّرْطُ الثَّالِثُ فِي اعْتِبَارِ الْوِلَادَةِ قَبْلَ الْحَوْلِ ، فَلِأَنَّ السِّخَالَ تَابِعَةٌ لِأُمَّهَاتِهَا فِي الْإِيجَابِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا قَبْلَ الْإِيجَابِ ، فَإِنْ نَتَجَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ أَوْ بَعْضِهِ زكاة الغنم ضُمَّتْ إِلَى أُمَّهَاتِهَا ، وَأَخْرَجَ زَكَاةَ جَمِيعِهَا ، وَإِنْ نَتَجَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ فَذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ الْإِمْكَانِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَبَعْدَ الْإِمْكَانِ ، فَإِنْ نَتَجَتْ بَعْدَ الْإِمْكَانِ ، لَمْ تُضَمَّ إِلَى الْأُمَّهَاتِ فِي الْحَوْلِ الْمَاضِي ، لِاسْتِقْرَارِ الْوُجُوبِ ، وَضُمَّتْ إِلَيْهَا فِي الْحَوْلِ الثَّانِي ، وَإِنْ نَتَجَتْ قَبْلَ الْإِمْكَانِ ، فَفِي إِيجَابِ ضَمِّهَا إِلَى الْأُمَّهَاتِ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي الْإِمْكَانِ ، قِيلَ هُوَ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ أَوْ فِي الضَّمَانِ ، فَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ أَنَّ الْإِمْكَانَ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ تُضَمُّ إِلَى الْأُمَّهَاتِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، لِاسْتِقْرَارِ الْوُجُوبِ بَعْدَ وُجُودِهَا ، وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ: إِنَّهُ شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ دُونَ الْوُجُوبِ لَا تُضَمُّ إِلَى الْحَوْلِ الْمَاضِي ، لِاسْتِقْرَارِ الْوُجُوبِ قَبْلَ وُجُودِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ رَبِّ الْمَاشِيَةِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا اخْتَلَفَ السَّاعِي وَرَبُّ الْمَالِ فِي الشَّرَائِطِ الثَّلَاثَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي ضَمِّ السِّخَالِ ، فَادَّعَى السَّاعِي وُجُودَ جَمِيعِهَا وَإِيجَابَ ضَمِّهَا إِلَى أُمَّهَاتِهَا ، وَادَّعَى رَبُّ الْمَالِ عَدَمَ بَعْضِهَا وَسُقُوطَ ضَمِّ السِّخَالِ إِلَى أُمَّهَاتِهَا ، وَكَانَ السَّاعِي ادَّعَى أَنَّ السِّخَالَ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ ، وَادَّعَى رَبُّ الْمَالِ أَنَّهَا مُسْتَفَادَةٌ مِنْ غَيْرِ مَالِهِ ، أَوِ ادَّعَى السَّاعِي أَنَّ الْأُمَّهَاتِ أَرْبَعُونَ ، وَادَّعَى رَبُّ الْمَالِ أَنَّهَا دُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت