فهرس الكتاب

الصفحة 1103 من 8432

لِلزَّكَاةِ ؛ لِأَنَّ مَالَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يَزِدْ ، وَهَذَا فَاسِدٌ ، وَعُمُومُ مَا اسْتَدْلَلْنَا بِهِ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ يُبْطِلُهُ ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: لَيْسَ يَخْلُو حَالُكَ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَعْتَبِرَ الْمُلَّاكَ كَاعْتِبَارِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى فَسَادِهِ ، أَوْ تَعْتَبِرَ الْمِلْكَ كَاعْتِبَارِنَا فَلَا يَصِحُّ مَا ذَكَرْتَهُ ، فَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِالزَّكَاةِ ، فَيُقَالُ لَهُ: إِنْ أَرَدْتَ مَعَ اجْتِمَاعِ الْمَالَيْنِ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ ، بَلْ هُمَا مُخَاطَبَانِ ، وَإِنْ أَرَدْتَ مَعَ انْفِرَادِهِمَا ، فَالْمَعْنَى فِيهِ عَدَمُ النِّصَابِ ، وَإِذَا اجْتَمَعَا كَانَ النِّصَابُ مَوْجُودًا .

فَصْلٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَالَّذِي لَا أَشُكُّ فِيهِ أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَقْسِمَا الْمَاشِيَةَ خَلِيطَانِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، لِأَنَّا قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْخُلْطَةَ نَوْعَانِ ، خُلْطَةُ أَوْصَافٍ وَخُلْطَةُ أَعْيَانٍ ، فَخُلْطَةُ الْأَعْيَانِ الشَّرِكَةُ ، وَخُلْطَةُ الْأَوْصَافِ ، مَا تَعَيَّنَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصِفَةٍ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ تُسَمَّى خُلْطَةً لُغَةً أَوْ شَرْعًا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُسَمَّى خُلْطَةً شَرْعًا لَا لُغَةً ؛ لِأَنَّ الْخُلْطَةَ فِي اللُّغَةِ مَا لَمْ يَتَمَيَّزْ ، وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ يُسَمَّى ذَلِكَ لُغَةً وَشَرْعًا ، وَقَدْ جَاءَ الْقُرْآنُ بِمِثْلِهِ فِي قِصَّةِ دَاوُدَ ( إِنَّ هَذَا أَخِي"إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، [ ص: ] ، فَسَمَّاهُمْ خُلَطَاءَ وَإِنْ كَانَتِ النَّعْجَةُ مُتَمَيِّزَةً عَنِ النِّعَاجِ ، فَإِنْ قِيلَ: فَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالَّذِي لَا أَشُكُّ فِيهِ أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يُقَسِّمَا الْمَاشِيَةَ خَلِيطَانِ ، يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ شَاكًّا فِي خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ ، قِيلَ: إِنَّمَا قَالَ هَذَا ؛ لِأَنَّ خُلْطَةَ الْأَوْصَافِ قَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِهَا ، ثُمَّ لَمْ يَشُكَّ فِي أَنَّ الشَّرِكَةَ خُلْطَةٌ فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ مَا لَمْ يَشُكَّ فِيهِ لَاحِقًا بِمَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ ."

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَتَرَاجُعُهُمَا بِالسَّوِيَّةِ أَنْ يَكُونَا خَلِيطَيْنِ فِي الْإِبِلِ فِيهَا الْغَنَمُ فَتُوجَدُ الْإِبِلُ فِي يَدَيْ أَحَدِهِمَا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ صَدَقَتُهَا فَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِالسَّوِيَّةِ . قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الْخَلِيطَانِ الرَّجُلَيْنِ يَتَخَالَطَانِ بِمَاشِيَتِهِمَا وَإِنْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاشِيَتَهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا خُلْطَةُ الْأَوْصَافِ ، إِذَا أَخَذَ السَّاعِي الزَّكَاةَ مِنْ أَحَدِ الْمَالَيْنِ ، فَلِرَبِّهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَظْلِمْهُ السَّاعِي رَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ مِمَّا أُخِذَ ، وَإِنْ ظَلَمَهُ رَجَعَ بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ مِنَ الْوَاجِبِ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي ظُلِمَ بِهَا ، وَأَمَّا خُلْطَةُ الْأَعْيَانِ إن أخذ الساعي الزكاة من أحد المالين فيها ( كيفية التراجع ) : فَإِنْ كَانَتْ فَرِيضَتَهَا الْغَنَمُ ، فَالْجَوَابُ فِي التَّرَاجُعِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ ، وَإِنْ كَانَتْ مَاشِيَةً فَرِيضَتُهَا مِنْهَا فَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُمَا ، سَوَاءٌ كَانَ عَدْلًا أَوْ حَيْفًا ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُمَا عَلَى قَدْرِ مَالَيْهِمَا ، وَلَكِنْ تَطَوَّعَ أَحَدُهُمَا فِي هَذَا بِأَنْ أَعْطَى زِيَادَةً عَلَى الْوَاجِبِ ، فَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ شَرِيكِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ضَمِنَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنَ الزِّيَادَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت