فهرس الكتاب

الصفحة 1108 من 8432

فَصْلٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمَعٍ تفريق المال أو جمعه خشة الصدقة ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ أَلَّا يُفَرِّقَ بَيْنَ ثَلَاثَةِ خُلَطَاءَ فِي عِشْرِينَ وَمِائَةِ شَاةٍ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ شَاةٌ ، لِأَنَّهَا إِذَا فُرِّقَتْ كَانَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثُ شِيَاهٍ"وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ"رَجُلٌ لَهُ مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ ، وَرَجُلٌ لَهُ مِائَةُ شَاةٍ ، فَإِذَا تُرِكَتَا مُتَفَرِّقَتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَانِ وَإِذَا جُمِعَا فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، فَالْخَشْيَةُ خَشْيَةُ السَّاعِي أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ ، وَخَشْيَةُ رَبِّ الْمَالِ أَنْ تَكْثُرَ الصَّدَقَةُ ، فَأَمَرَ أَنْ يُقَرَّ كُلٌّ عَلَى حَالِهِ ، ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ خَشْيَتَيْنِ: خَشْيَةُ قِلَّةِ الصَّدَقَةِ فِي تَفْرِيقِ مَا كَانَ مُجْتَمِعًا فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ ، وَهِيَ عَائِدَةٌ إِلَى السَّاعِي دُونَ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ ، وَخَشْيَةُ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ فِي مِائَتَيْ شَاةٍ وَشَاةٍ مُجْتَمِعَةٍ بَيْنَ خَلِيطَيْنِ يَجِبُ فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، وَإِنْ فُرِّقَتْ وَجَبَ فِيهَا شَاتَانِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا أَنْ يُفَرِّقَاهَا خَشْيَةَ أَنْ تَكْثُرَ الصَّدَقَةُ ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَرَّ كُلُّ مَالٍ عَلَى حَالِهِ فِي الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِمَا شَاةٌ وَعِدَّتُهُمَا سَوَاءٌ فَظَلَمَ السَّاعِي ، وَأَخَذَ مِنْ غَنَمِ أَحَدِهِمَا عَنْ غَنَمِهِ وَغَنَمِ الْآخَرِ شَاةَ رَبِيٍّ ، فَأَرَادَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ الشَّاةَ الرُّجُوعَ عَلَى خَلِيطِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ مَا أُخِذَ عَنْ غَنَمِهِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ إِلَّا بِقِيمَةِ نِصْفِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ ، إِنْ كَانَتْ جَذَعَةً أَوْ ثَنِيَّةً لِأَنَّ الزِّيَادَةَ ظُلْمٌ ( قَالَ ) : وَلَوْ كَانَتْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَجُمْلَةُ الْخُلْطَةِ ضَرْبَانِ: خُلْطَةُ أَوْصَافٍ ، وَخُلْطَةُ أَعْيَانٍ ، فَأَمَّا خُلْطَةُ الْأَوْصَافِ مَعَ تَعْيِينِ الْمَالَيْنِ فَالْكَلَامُ فِيهَا فِي فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ . وَالثَّانِي: فِي كَيْفِيَّةِ التَّرَاجُعِ ، فَأَمَّا كَيْفِيَّةُ أَخْذِ السَّاعِي الزَّكَاةَ مِنْ مَالِهِمَا فَلَا يَخْلُو حَالُ الْمَالِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُمْكِنَ أَخْذُ الزَّكَاةِ مِنَ الْمَالَيْنِ ، أَوْ لَا يُمْكِنُ أَخْذُهَا إِلَّا مِنْ أَحَدِ الْمَالَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَخْذُهَا إِلَّا مِنْ أَحَدِ الْمَالِينَ ، كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ شَاةً بَيْنَ خَلِيطَيْنِ ، فَلِلسَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ الشَّاةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِمَا مِنْ أَيِّ الْمَالَيْنِ شَاءَ ؛ لِأَنَّ أَخْذَهَا مِنَ الْمَالَيْنِ مُتَعَذِّرٌ ، وَإِنْ أَمْكَنَ أَخْذُ الزَّكَاةِ مِنَ الْمَالَيْنِ ، كَمِائَتَيْنِ بَيْنَ خَلِيطَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةٌ فَعَلَيْهِمَا شَاتَانِ ، يَلْزَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةٌ ، أَوْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُمِائَةٍ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَتَانِ ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاتَانِ ، فَفِيهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: أَنَّ عَلَى السَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ زَكَاةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ حِصَّتِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ زَكَاةَ جَمِيعِهَا مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ بِهَا عَلَى خَلِيطِهِ ، لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت