فهرس الكتاب

الصفحة 1132 من 8432

إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَهُ ، أَوْ شَكَّ هَلْ كَانَ مَوْتُهُ قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْحَوْلِ فَلَا تَرَاجُعَ ، وَالزَّكَاةُ مُجْزِأَةٌ ، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ مُسْتَحِقِّي الزَّكَاةِ عِنْدَ وُجُوبِهَا ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْحَوْلِ وَجَبَ اسْتِرْجَاعُهَا مِنْ تَرِكَتِهِ ؛ لِأَنَّ تَعْجِيلَ الزَّكَاةِ مَوْقُوفٌ بَيْنَ الْإِجْزَاءِ وَالِاسْتِرْجَاعِ ، وَذَلِكَ لَا يُجْزِي رَبَّ الْمَالِ ، فَكَانَ لَهُ الِاسْتِرْجَاعُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِرْجَاعُهَا ، بَلْ تَكُونُ صَدَقَةَ تَطَوُّعٍ ، فَجَعَلَهَا مَوْقُوفَةً بَيْنَ الْإِجْزَاءِ عَنِ الْفَرْضِ أَوِ التَّطَوُّعِ ، وَهَذَا غَلَطٌ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ إِسْقَاطُ الْفَرْضِ ، فَإِذَا لَمْ يَسْقُطْ وَجَبَ اسْتِرْجَاعُهَا ، كَمَنْ دَفَعَهَا إِلَى رَجُلٍ ظَاهِرُهُ الْإِسْلَامُ فَبَانَ كَافِرًا ، كَانَ لَهُ اسْتِرْجَاعُهَا ؛ لِأَنَّ إِسْقَاطَ الْفَرْضِ الْمَقْصُودِ بِالدَّفْعِ لَمْ يَحْصُلْ ، كَذَلِكَ فِيمَا عَجَّلَ ، وَإِنْ شَكَّ فِي مَوْتِهِ هَلْ كَانَ قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَعْدَهُ فَفِي جَوَازِ اسْتِرْجَاعِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تُسْتَرْجَعُ مِنْهُ اعْتِبَارًا بِالْيَقِينِ فِي التَّعْجِيلِ ، لِأَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ الْحَوْلِ فَتُجْزِي ، وَقَبْلَ الْحَوْلِ فَلَا تُجْزِي ، وَفَرْضُ الزَّكَاةِ لَا يَسْقُطُ بِالشَّكِّ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تُسْتَرْجَعُ مِنْهُ اعْتِبَارًا بِالْيَقِينِ فِي الِاسْتِرْجَاعِ ، لِأَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ الْحَوْلِ فَتُسْتَرْجَعُ ، وَبَعْدَ الْحَوْلِ فَلَا تُسْتَرْجَعُ ، وَمَا قَدْ مُلِّكَ بِالْقَبْضِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِرْجَاعُهَا بِالشَّكِّ ، فَعَلَى هَذَا يُجْزِي ذَلِكَ رَبَّ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِرْجَاعَ إِذَا لَمْ يَجِبْ بِالْإِخْرَاجِ ثَانِيَةً لَا يَجِبُ ، فَهَذَا الْكَلَامُ فِي وُجُوبِ الِاسْتِرْجَاعِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا كَيْفِيَّةُ الِاسْتِرْجَاعِ لأموال الزكاة ، فَلَا يَخْلُو حَالُ مَا تَعَجَّلَهُ لِلْفَقِيرِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا أَوْ مَعْدُومًا ، فَإِنْ كَانَ مَعْدُومًا قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَعُودُ بِمِثْلِهِ ، فَأَطْلَقَ هَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَسْتَحِقَّ الرُّجُوعَ فِي حَقِّ أَهْلِ السُّهْمَانِ ، فَيَسْتَحِقُّ الرُّجُوعَ بِمِثْلِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ مُسْتَحَقٌّ بِمَا يَنْصَرِفُ فِي الزَّكَاةِ ، وَالزَّكَاةُ لَا تَنْصَرِفُ فِيهَا إِلَّا غَيْرُ الْحَيَوَانِ دُونَ قِيمَتِهِ ، فَلَمْ يَجُزِ الرُّجُوعُ إِلَّا بِالْحَيَوَانِ دُونَ قِيمَتِهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَسْتَحِقَّ الرُّجُوعَ فِي حَقِّ رَبِّ الْمَالِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا يَعُودُ بِمِثْلِهِ حَيَوَانًا ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ الرِّفْقُ وَالْمُوَاسَاةُ ، فَجَرَى مَجْرَى فَرْضِ الْحَيَوَانِ الَّذِي يُرْجَعُ فِيهِ بِالْمِثْلِ لَا بِالْقِيمَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ أَقْيَسُ ، يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ ، وَحَمَلُوا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ يَعُودُ بِمِثْلِهِ عَلَى مَا لَهُ مِثْلٌ ، فَإِذَا وَجَبَتِ الْقِيمَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَفِي اعْتِبَارِ زَمَانِ الْقِيمَةِ وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت