فهرس الكتاب

الصفحة 1134 من 8432

حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّهُ تَعَجَّلَ الزَّكَاةَ لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِهَا ، وَيَسَارُهُ يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحِقًّا لَهَا ، ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ يَسَارُهُ مِمَّا تَعَجَّلَهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ، الْمَعْنَيَانِ اللَّذَانِ ذَكَرْنَاهُمَا قَبْلُ ، فَلَوْ تَعَجَّلَهَا وَهُوَ فَقِيرٌ فَاسْتَغْنَى مِنْ غَيْرِهَا قَبْلَ الْحَوْلِ ثُمَّ افْتَقَرَ عِنْدَ حُلُولِ الْحَوْلِ كيفية استرجاع الزكاة من الفقير الذي استغنى ثم افتقر فَفِي اسْتِرْجَاعِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا تُسْتَرْجَعُ لِأَنَّهُ فَقِيرٌ حَالَ الدَّفْعِ وَحَالَ الْوُجُوبِ . وَالثَّانِي: تُسْتَرْجَعُ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ بِاسْتِغْنَائِهِ فَلَمْ يَجُزْ إِقْرَارُهَا فِي يَدِهِ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، وَلَكِنْ لَوْ تَعَجَّلَهَا وَهُوَ غَنِيٌّ وَشَرَطَ أَنَّهُ إِنِ افْتَقَرَ عِنْدَ حُلُولِ الْحَوْلِ فَهِيَ لَهُ ، فَحَالَ الْحَوْلُ وَهُوَ فَقِيرٌ لَمْ يَجُزْ وَوَجَبَ اسْتِرْجَاعُهَا مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ الِارْتِفَاقُ بِأَخْذِهَا ، وَالْغَنِيُّ لَا يَرْتَفِقُ بِهَا فَلَمْ تَقَعِ الزَّكَاةُ مَوْقِعَهَا ، فَإِنْ قِيلَ: لَوْ أَوْصَى لِوَارِثٍ فَلَمْ يَمُتِ الْمُوصِي حَتَّى صَارَ الْمُوصَى لَهُ غَيْرَ وَارِثٍ صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ ، اعْتِبَارًا بِحَالِ الْوُجُوبِ ، فَهَلَّا قُلْتُمْ لِمَنْ عَجَّلَ زَكَاتَهُ لِغَنِيٍّ ثُمَّ افْتَقَرَ عِنْدَ حُلُولِ الْحَوْلِ بِجَوَازِ التَّعْجِيلِ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْوُجُوبِ ، قِيلَ: هُمَا فِي الْمَعْنَى سَوَاءٌ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تُمَلَّكُ بِالْمَوْتِ ، فَاعْتُبِرَ حَالُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَالتَّعْجِيلُ يُمَلَّكُ بِالدَّفْعِ ، وَإِنَّمَا يَسْتَقِرُّ الْمِلْكُ بِالْحَوْلِ ، فَاعْتُبِرَ حَالُهُ وَقْتَ الدَّفْعِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ عَجَّلَ رَبُّ الْمَالِ زَكَاةَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ قَبْلَ الْحَوْلِ وَهَلَكَ مَالُهُ قَبْلَ الْحَوْلِ فَوَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ الْمُعْطَى ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَى مِنْ مَالِهِ مُتَطَوِّعًا لِغَيْرِ ثَوَابٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، وَجُمْلَةُ مَا يَتَعَجَّلُهُ الْفُقَرَاءُ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَتَعَجَّلَهُ الْوَالِي لَهُمْ ، فَقَوْلُهُ فِي التَّعْجِيلِ مَقْبُولٌ عَلَيْهِمْ سَوَاءٌ شَرَطَ التَّعْجِيلَ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ الْوَالِي أَمِينٌ عَلَيْهِمْ ، فَكَانَ قَوْلُهُ مَقْبُولًا عَلَيْهِمْ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَتَوَلَّى رَبُّ الْمَالِ تَعْجِيلَهُ إِلَيْهِمْ ، فَلَهُ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ تَعْجِيلٌ ، فَيَقُولُ: هَذَا تَعْجِيلُ زَكَاتِي ، فَمَتَى تَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ الْحَوْلِ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِمْ بِمَا عَجَّلَهُ ، سَوَاءٌ شَرَطَ عَلَيْهِمُ الرُّجُوعَ بِهِ عِنْدَ تَلَفِ مَالِهِ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ حُكْمَ التَّعْجِيلِ وَمُوجِبُهُ الرُّجُوعُ بِهِ عِنْدَ تَلَفِ مَالِهِ ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى اشْتِرَاطِهِ . وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَشْتَرِطَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ تَعْجِيلٌ ، فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ إِذَا تَلِفَ مَالُهُ ، إِلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْفَقِيرُ الْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ وَأَنَّ ذَلِكَ تَعْجِيلٌ ، فَيَسْتَحِقَّ الرُّجُوعَ ، وَلَا يَكُونُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ مَقْبُولًا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ عَطِيَّتِهِ التَّمْلِيكُ ، لِأَنَّهُ إِنْ قَالَ: هَذِهِ زَكَاتِي فَظَاهِرُ الزَّكَاةِ مَا وَجَبَتْ ، وَإِنْ قَالَ: صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ . فَبِالدَّفْعِ قَدْ مُلِّكَتْ ، فَإِنْ أَطْلَقَ فَوَجْهُ إِطْلَاقِهِ إِلَى أَحَدِ هَذَيْنِ ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت