فهرس الكتاب

الصفحة 1136 من 8432

أَنْ يَشْتَرِطَ التَّعْجِيلَ ، أَوْ لَا يَشْتَرِطُ ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطِ التَّعْجِيلَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْبَاقِي مَعَهُ دُونَ النِّصَابِ ، وَيَكُونُ مَا عَجَّلَهُ كَالَّذِي وَهَبَهُ أَوْ أَنْفَقَهُ ، فَإِنْ شَرَطَ التَّعْجِيلَ رَجَعَ بِمَا عَجَّلَهُ فِي تَرِكَةِ الْفَقِيرِ ، وَصَارَ مَالُهُ مَعَ مَا اسْتَرْجَعَهُ نِصَابًا كَامِلًا ، فَإِنْ كَانَ مَا اسْتَرْجَعَهُ دَرَاهِمَ عَنْ دَرَاهِمَ ، أَوْ دَنَانِيرَ عَنْ دَنَانِيرَ ، فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ ، سَوَاءٌ اسْتَرْجَعَ عَيْنَ مَالِهِ أَوْ مِثْلَهُ ؛ لِأَنَّ التَّعْجِيلَ لَمَّا لَمْ يَجُزْ صَارَ قَرْضًا فِي ذِمَّةِ الْفَقِيرِ ، وَالْقَرْضُ دَيْنٌ يَجِبُ ضَمُّهُ إِلَى الْمَالِ النَّاضِّ وَيُزَكَّيَانِ ، وَإِنْ كَانَ مَا اسْتَرْجَعَهُ مَاشِيَةً عَنْ مَاشِيَةٍ فَذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَسْتَرْجِعَ الَّذِي عَجَّلَهُ نَفْسَهُ . وَالثَّانِي: أَنْ يَسْتَرْجِعَ مِثْلَهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُوجَبُ فِيهِ الرُّجُوعُ بِمِثْلِ الْحَيَوَانِ الْمُعَجَّلِ ، فَإِنِ اسْتَرْجَعَ مِثْلَهُ وَلَمْ يَسْتَرْجِعْهُ بِعَيْنِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيمَا مَضَى ، وَيَسْتَأْنِفُ الْحَوْلَ فِيمَا يَأْتِي بَعْدَ اسْتِرْجَاعِ مَا عَجَّلَ ، لَا الْبَدَلُ الْمَأْخُوذَ عَنِ التَّعْجِيلِ ، كَالْبَدَلِ الْمَأْخُوذِ عَنِ الْبَيْعِ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً فَبَاعَ مِنْهَا شَاةً بِشَاةٍ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ ، فَكَذَلِكَ فِيمَا عَجَّلَ ، فَإِنِ اسْتَرْجَعَ مَا عَجَّلَهُ بِعَيْنِهِ فَفِي إِيجَابِ زَكَاتِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ مَا عَجَّلَهُ مَضْمُومٌ إِلَى مَا بَعْدَهُ ، وَحُكْمُ الْحَوْلِ جَازَ عَلَيْهِمَا ، أَلَا تَرَاهُ لَوْ عَجَّلَ شَاةً مِنْ أَرْبَعِينَ فَحَالَ الْحَوْلُ عَلَى تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ وَالشَّاةُ الْمُعَجَّلَةُ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ ، وَكَانَتِ الشَّاةُ الْمُعَجَّلَةُ مَضْمُومَةً إِلَى الْمَالِ الْبَاقِي ، كَذَلِكَ إِذَا وَجَبَ اسْتِرْجَاعُ الشَّاةِ الْمُعَجَّلَةِ ضُمَّتْ إِلَى الْمَالِ الْبَاقِي . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ، وَيَسْتَأْنِفُ الْحَوْلَ حِينَ تَمَّ النِّصَابُ بِمَا اسْتَرْجَعَهُ ؛ لِأَنَّ مَا عَجَّلَهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ زَكَاةً لَا تَرْجِعُ أَوْ قَرْضًا يُرْتَجَعُ ، فَلَمَّا بَطَلَ كَوْنُهُ زَكَاةً ثَبَتَ كَوْنُهُ قَرْضًا ، وَمَنْ أَقْرَضَ حَيَوَانًا لَمْ تَلْزَمْهُ زَكَاتُهُ ، وَلَوْ أَقْرَضَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ لَزِمَهُ زَكَاتُهَا ، فَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّهُ لَوْ كَانَ مَا ارْتَجَعَهُ دَرَاهِمَ عَنْ دَرَاهِمَ ضُمَّ وَزُكِّيَ ، وَلَوْ كَانَ حَيَوَانًا عَنْ حَيَوَانٍ لَمْ يُضَمَّ وَلَمْ يُزَكَّ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ زَكَاةَ الْمَوَاشِي لَا تَجِبُ إِلَّا بِالسَّوْمِ ، وَالسَّوْمُ لَا يَتَوَجَّهُ إِلَّا بِمَا فِي الذِّمَّةِ ، وَلَيْسَ السَّوْمُ مُعْتَبَرًا فِي الدَّرَاهِمِ ، فَصَحَّ إِيجَابُ زَكَاةِ مَا كَانَ مِنْهَا فِي الذِّمَّةِ ، فَهَذَا الْكَلَامُ فِي مَوْتِ آخِذِ التَّعْجِيلِ قَبْلَ الْحَوْلِ وَهُوَ الْفَقِيرُ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا مَاتَ دَافِعُ التَّعْجِيلِ قَبْلَ الْحَوْلِ وَهُوَ رَبُّ الْمَالِ فَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ هَلْ يَبْنِي وَرَثَتُهُ عَلَى حَوْلِهِ أَمْ يَسْتَأْنِفُونَ الْحَوْلَ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ: يَبْنُونَ عَلَى حَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ مَلَكَ مَالًا بِالْإِرْثِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ بِحُقُوقِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ وَلَهُ شِقْصٌ قَدِ اسْتَحَقَّ بِهِ الشُّفْعَةَ فَإِنَّ وَرَثَتَهُ يَمْلِكُونَ الشِّقْصَ مَعَ حَقِّهِ مِنَ الشُّفْعَةِ ، وَلَوْ مَاتَ وَلَهُ دَيْنٌ بِرَهْنٍ انْتَقَلَ الدَّيْنُ إِلَى مِلْكِ وَرَثَتِهِ مَعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت