فهرس الكتاب

الصفحة 1140 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِذَا عَجَّلَ شَاتَيْنِ مِنْ مِائَتَيْ شَاةٍ فَحَالَ الْحَوْلُ وَقَدْ زَادَتْ شَاةً أُخِذَ مِنْهَا شَاةٌ ثَالِثَةٌ فَيُجْزِي عَنْهُ مَا أَعْطَى مِنْهُ ، وَلَا يُسْقِطُ تَقْدِيمُهُ الشَّاتَيْنِ الْحَقَّ عَلَيْهِ فِي الشَّاةِ الثَّالِثَةِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحَوْلِ ، كَمَا لَوْ أُخِذَ مِنْهَا شَاتَيْنِ فَحَالَ الْحَوْلُ وَلَيْسَ فِيهَا إِلَّا شَاةٌ رَدَّ عَلَيْهِ شَاةً". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا عَجَّلَ بِزَكَاةِ مَالِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ فَقَدْ مَلَكَهَا الْمَسَاكِينُ بِالْأَخْذِ وَيَسْتَقِرُّ مِلْكُهُمْ عَلَيْهَا بِالْوُجُوبِ ، لَكِنَّهَا فِي حُكْمِ مِلْكِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ حَتَّى يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ الْوُجُوبُ ، فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ ضَمَّ مَا عَجَّلَ إِلَى مَا بِيَدِهِ وَزَكَّاهُمَا مَعًا ، فَلَوْ كَانَ مَعَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً عَجَّلَ مِنْهَا شَاةً ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ وَالشَّاةُ الْمُعَجَّلَةُ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُ مِائَتَا شَاةٍ فَعَجَّلَ زَكَاتَهَا شَاتَيْنِ ظَنًّا مِنْهُ بِأَنَّهُمَا قَدْرُ زَكَاتِهِ فَلَمْ يَحُلِ الْحَوْلُ حَتَّى نَتَجَتْ شَاةٌ وَصَارَتْ مَعَ التَّعْجِيلِ مِائَتَيْ شَاةٍ وَشَاةٍ ، كَانَ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ شَاةٍ ثَانِيَةٍ اعْتِبَارًا بِقَدْرِ مَالِهِ عِنْدَ الْحَوْلِ ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُ مِائَتَا شَاةٍ وَشَاةٍ فَعَجَّلَ زَكَاتَهَا ثَلَاثَ شِيَاهٍ فَلَمْ يَحُلِ الْحَوْلُ حَتَّى تَلِفَ مِنْ غَنَمِهِ شَاةٌ ، وَبَقِيَ مَعَهُ مَعَ مَا عَجَّلَهُ مِائَتَا شَاةٍ ، كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَرْجِعَ مِنَ التَّعْجِيلِ شَاةً ، اعْتِبَارًا بِقَدْرِ مَالِهِ عِنْدَ الْحَوْلِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَا عَجَّلَهُ كَالتَّالِفِ لَا يَجِبُ ضَمُّهُ إِلَى مَا فِي يَدِهِ وَلَا يَجُوزُ إِذَا كَانَ مَعَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً أَنْ يُعَجِّلَ مِنْهَا شَاةً ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ يَقِلُّ عَنِ النِّصَابِ ، فَإِنْ عَجَّلَ مِنْهَا شَاةً كَانَتْ كَالتَّالِفَةِ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيمَا بَقِيَ ؛ لِنَقْصِهِ عَنِ النِّصَابِ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ إِحْدَى وَأَرْبَعُونَ شَاةً ، جَازَ أَنْ يُعَجِّلَ مِنْهَا شَاةً ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ نِصَابٌ ، وَكَذَا نَقُولُ فِي نُصُبِ الزَّكَوَاتِ كُلِّهَا ، احْتِجَاجًا بِأَنَّ التَّعْجِيلَ خَارِجٌ عَنْ مِلْكِهِ دَاخِلٌ فِي مِلْكِ آخِذِهِ ، لِجَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ وَانْتِفَاعِهِ بِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَلْزَمَهُ زَكَاةُ مَالٍ هُوَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ، وَلَا أَنْ يُضَمَّ إِلَى جُمْلَةِ مَالِهِ . وَالدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ:"أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ ، فَرَخَّصَ لَهُ وَلَمْ يَسْأَلْهُ هَلِ الْبَاقِي بَعْدَ التَّعْجِيلِ نِصَابٌ ، أَوْ دُونَ النِّصَابِ ؟ فَدَلَّ عَلَى تَسَاوِي الْحُكْمِ فِيهِمَا ، وَلِأَنَّ التَّعْجِيلَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ كَالْأَمْوَالِ الْمُتْلَفَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ زَكَاتُهَا ، أَوِ الْمَوْجُودَةِ فِي مِلْكِهِ فَيَلْزَمُهُ زَكَاتُهَا ، فَلَمَّا أَجْزَأَهُ التَّعْجِيلُ عَنْ زَكَاتِهِ ثَبَتَ أَنَّهَا كَالْمَوْجُودَةِ فِي مِلْكِهِ ؛ لِأَنَّ مَا أَتْلَفَهُ غَيْرُ مُجْزٍ فِي الزَّكَاةِ ، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا تُعَجَّلُ لِلْمَسَاكِينِ رِفْقًا بِهِمْ وَنَظَرًا لَهُمْ ، وَفِي إِخْرَاجِ الْقَدْرِ الْمُعَجَّلِ مِنَ الزَّكَاةِ إِضْرَارٌ بِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا عَجَّلَ شَاةً عَنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت