فهرس الكتاب

الصفحة 1144 من 8432

الْعُدُولُ مِنْ جِنْسٍ إِلَى جِنْسٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ لَمَّا لَمْ يَجُزِ الْعُدُولُ مِنَ الْعَيْنِ إِلَى الْجِنْسِ لَمْ يُجْزِ الْعُدُولُ مِنْ جِنْسٍ إِلَى جِنْسٍ . وَالدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ: رِوَايَةُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْحَبِّ حَبًّا ، وَمِنَ الْغَنَمِ غَنَمًا ، وَمِنَ الْإِبِلِ إِبِلًا ، وَمِنَ الْبَقَرِ بَقَرًا فَاقْتَضَى ظَاهِرُ أَمْرِهِ أَنْ لَا يَجُوزَ الْأَخْذُ مِنْ غَيْرِهِ . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَخَيَّرَهُ بَيْنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ دُونَ غَيْرِهِمَا ، وَالْمُخَالِفُ فَخَيَّرَهُ بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْنَ قِيمَةِ أَحَدِهِمَا ، وَظَاهِرُ الْخَبَرِ يَمْنَعُ مِنْهُمَا . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ"وَفِيهِ دَلِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يَأْخُذَ ابْنَ لَبُونٍ عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ عِنْدَ عَدَمِ بِنْتِ مَخَاضٍ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ يُجِيزُ أَخْذَهُ عَلَى وَجْهِ الْقِيمَةِ مَعَ وُجُودِ بِنْتِ مَخَاضٍ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ نَصَّ عَلَى شَيْئَيْنِ عَلَى التَّرْتِيبِ وَأَبُو حَنِيفَةَ يُجِيزُ ثَالِثًا وَهُوَ الْقِيمَةُ ، وَيُسْقِطُ التَّرْتِيبَ ، وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ جَذَعَةً وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُ ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا"وَفِيهِ دَلِيلَانِ كَالَّذِي قَبْلَهُ ، ثُمَّ قُدِّرَ الْبَدَلُ مِنَ الدَّرَاهِمِ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَالْقِيمَةُ غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ بِالشَّرْعِ كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ ، وَإِنَّمَا الْبَدَلُ مُقَدَّرٌ بِالشَّرْعِ كَالدِّيَاتِ ، وَهَذَا دَلِيلٌ ثَالِثٌ مِنَ الْخَبَرِ ، وَهُوَ أَقْوَاهَا ، وَلِأَنَّهُ عَدْلٌ عَنِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ إِلَى غَيْرِهِ فَلَمْ يُجْزِهِ كَسُكْنَى دَارِهِ ، وَهُوَ أَنْ يُسْكِنَهَا الْفُقَرَاءَ مُدَّةً تَكُونُ أُجْرَتُهَا قَدْرَ زَكَاتِهِ ، وَلِأَنَّهُ إِخْرَاجُ قِيمَةٍ فِي الزَّكَاةِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ ، كَمَا لَوْ أَخْرَجَ نِصْفَ صَاعٍ تَمْرًا وَسَطًا عَنْ صَاعِ تَمْرٍ رَدِيءٍ ، أَوْ أَخْرَجَ شَاةً سَمِينَةً عَنْ شَاتَيْنِ مَهْزُولَتَيْنِ ، وَلِأَنَّهُ حَقٌّ فِي مَالٍ يَخْرُجُ عَلَى وَجْهِ الطُّهْرَةِ فَلَمْ يَجُزْ إِخْرَاجُ قِيمَتِهِ كَالْعِتْقِ فِي الْكَفَّارَةِ ، فَإِنْ قِيلَ: هُوَ بَاطِلٌ بِجَزَاءِ الصَّيْدِ يَجُوزُ عِنْدَكُمْ إِخْرَاجُ قِيمَتِهِ ، قِيلَ: غَلَطٌ ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَيْسَتْ مُخْرَجَةً ، وَإِنَّمَا يَتَعَذَّرُ بِهَا الْبَدَلُ الْمُخْرَجُ ، أَلَا تَرَاهُ يُقَوِّمُ الْجَزَاءَ دَرَاهِمَ ثُمَّ تُصْرَفُ الدَّرَاهِمَ فِي طَعَامٍ وَلَا تُخْرَجُ الدَّرَاهِمُ ، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ تَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدَّرٍ مَأْخُوذٍ وَهُوَ الزَّكَاةُ ، وَمُقَدَّرٍ مَتْرُوكٍ وَهُوَ النِّصَابُ ، فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ الْقَدْرَ الْمَتْرُوكَ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ثَنَايَا تَسَاوِي خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ دُونَ الثَّنَايَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمِقْدَارُ الْمَأْخُوذُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت