فهرس الكتاب

الصفحة 1146 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: الْمَالُ الْغَائِبُ عَنْ مَالِكِهِ كيفية زكاته حَالَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِرًّا فِي بَلَدٍ مَعَ وَكِيلٍ أَوْ نَائِبٍ ، فَعَلَيْهِ إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ عَنْ حَوْلِهِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ بِهِ . وَالثَّانِي: وَهُوَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ: أَنْ يَكُونَ الْمَالُ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ بِبَلَدٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ سَائِرٌ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَلَا تُعْلَمُ سَلَامَتُهُ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ قَبْلَ وُصُولِهِ ؟ فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ غَائِبٌ لَزِمَتْهُ زَكَاةُ فِطْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِمَكَانِهِ . قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ فِطْرَةَ الْعَبْدِ فِي ذِمَّةِ سَيِّدِهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَلَزِمَهُ إِخْرَاجُهَا مَعَ غَيْبَتِهِ ، وَزَكَاةُ الْمَالِ فِي عَيْنِهِ أَوْ مِنْ جِنْسِهِ فَلَمْ يَلْزَمْ إِخْرَاجُهَا مَعَ غَيْبَتِهِ وَلَوْ كَانَ فِي فِطْرَةِ الْعَبْدِ تَرْتِيبٌ يُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ إِخْرَاجَهَا لَا يَلْزَمُهُ فَتَطَوَّعَ بِهِ وَجَبَ اعْتِبَارُ نِيَّتِهِ لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِهَا ، فَنَبْدَأُ بِمَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ ثُمَّ نُعْقِبُهُ بِفُرُوعِهِ ، نَقَلَ الْمُزَنِيُّ مَسْأَلَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يُخْرِجَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَيَقُولَ: إِنْ كَانَ مَالِي الْغَائِبُ سَالِمًا فَهَذِهِ زَكَاتُهُ أَوْ نَافِلَةٌ فَكَانَ سَالِمًا لَمْ يُجْزِهِ ، لِأَنَّهُ أَشْرَكَ فِي نِيَّتِهِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ ، وَمِنْ شَرْطِ الزَّكَاةِ إِخْلَاصُ النِّيَّةِ لِلْفَرْضِ . وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقُولَ هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ إِنْ كَانَ سَالِمًا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَالِمًا فَنَافِلَةٌ ، فَكَانَ مَالُهُ سَالِمًا أَجْزَأَهُ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَخْلَصَ النِّيَّةَ مَعَ سَلَامَةِ الْمَالِ ، وَبَنَى ذَلِكَ عَلَى أَصْلٍ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمَالِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَهَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ أَوْ أَطْلَقَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ، وَقَالَ: هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ كَانَ مُوجَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ عَنْ مَالِي الْغَائِبِ إِنْ كَانَ سَالِمًا ، وَإِذَا كَانَ هَذَا الشَّرْطُ مِنْ مُوجِبِهِ كَانَ ذِكْرُهُ تَأْكِيدًا ، أَوْ لَمْ يَكُنْ مُؤَثِّرًا فِي الْإِجْزَاءِ .

فَصْلٌ: إِذَا كَانَ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ غَائِبَةٌ وَمِائَتَا دِرْهَمٍ حَاضِرَةٌ ، فَأَخْرَجَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَقَالَ: هَذِهِ عَنْ مَالِي الْغَائِبِ إِنْ كَانَ سَالِمًا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَالِمًا فَعَنْ مَالِي الْحَاضِرِ كَانَ كَمَا نَوَى ، وَكَانَ عَنْ أَحَدِ الْمَالَيْنِ عَلَى مَا شَرَطَ ، فَإِنْ كَانَ مَالُهُ الْغَائِبُ سَالِمًا كَانَتِ الزَّكَاةُ عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ تَالِفًا كَانَتْ عَنِ الْحَاضِرِ ، وَكَذَا أَيْضًا لَوْ قَالَ هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ إِنْ كَانَ سَالِمًا أَوْ عَنِ الْحَاضِرِ أَجْزَأَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَخْلَصَ نِيَّةَ الْفَرْضِ ، وَإِلَّا جَعَلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت