فهرس الكتاب

الصفحة 1148 من 8432

إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ كَامِلَةً ، وَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ الْإِمْكَانِ لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ ، فَاعْتُبِرَ مَا بَقِيَ فَإِنْ كَانَ نِصَابًا زَكَّاهُ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ فَعَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَالثَّانِي: عَلَيْهِ مِنَ الزَّكَاةِ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي الْإِمْكَانِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِذَا أَخَذَ الْوَالِي مِنْ رَجُلٍ زَكَاتَهُ بِلَا نِيَّةٍ فِي دَفْعِهَا إِلَيْهِ أَجْزَأَتْ عَنْهُ كَمَا يُجْزِئُ فِي الْقَسْمِ لَهَا أَنْ يُقَسِّمَهَا عَنْهُ وَلِيُّهُ أَوِ السُّلْطَانُ وَلَا يُقَسِّمُهَا بِنَفْسِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا إِيجَابَ النِّيَّةِ فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ ، فَإِذَا ثَبَتَ وَجُوبُهَا فَلَا يَخْلُو حَالُ رَبِّ الْمَالِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَدْفَعَهَا طَوْعًا ، أَوْ تُؤْخَذَ مِنْ مَالِهِ كَرْهًا حال رب المال ، فَإِنْ دَفَعَهَا طَوْعًا فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: إِمَّا أَنْ يُفَرِّقَهَا بِنَفْسِهِ ، أَوْ يَدْفَعَهَا إِلَى وَكِيلِهِ لِيَدْفَعَهَا عَنْهُ ، أَوْ يَدْفَعَهَا إِلَى الْوَالِي ، فَإِنْ فَرَّقَهَا بِنَفْسِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ عِنْدَ دَفْعِهَا ، أَوْ عِنْدَ عَزْلِهَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يُجْزِهِ ، فَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى وَكِيلِهِ فَلَهَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: إِمَّا أَنْ يَنْوِيَا مَعًا أَوْ لَا يَنْوِيَا ، أَوْ يَنْوِي الْمُوَكِّلُ دُونَ الْوَكِيلِ ، أَوْ يَنْوِي الْوَكِيلُ دُونَ الْمُوَكِّلِ ، فَإِنْ نَوَيَا مَعًا فَنَوَى الْمُوَكِّلُ عِنْدَ دَفْعِهَا إِلَى الْوَكِيلِ ، وَنَوَى الْوَكِيلُ عِنْدَ تَفْرِيقِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ أَجْزَأَتْهُ الزَّكَاةُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِيَا وَلِأَحَدٍ مِنْهُمَا لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ عَنْ زَكَاتِهِ ، لِفَقْدِ النِّيَّةِ ، وَإِنْ دَفَعَهَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَرْضًا وَنَفْلًا ، وَإِنْ نَوَى الْمُوَكِّلُ دُونَ الْوَكِيلِ فَفِي إِجْزَائِهِمَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُجْزِئُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَحَلَّ النِّيَّةِ عِنْدَ الدَّفْعِ وَالتَّفْرِقَةِ . وَالثَّانِي: يُجْزِئُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَحَلَّ النِّيَّةِ عِنْدَ الْعَزْلِ وَهُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ النِّيَابَةِ فِي تَفْرِيقِ الزَّكَاةِ ، فَلَوْ كُلِّفَ الْمُوَكِّلُ النِّيَّةَ عِنْدَ تَفْرِقَةِ الْوَكِيلِ لَشَقَّ عَلَيْهِ ، وَأَدَّاهُ إِلَى الْمَنْعِ مِنَ الِاسْتِنَابَةِ ، وَإِنْ نَوَى الْوَكِيلُ دُونَ الْمُوَكِّلِ لَمْ يُجْزِهِ ؛ لِأَنَّ دَفْعَهُ إِلَى الْوَكِيلِ قَدْ يَكُونُ فَرْضًا وَنَفْلًا ، فَافْتَقَرَ إِلَى نِيَّةٍ يُفَرِّقُ بِهَا بَيْنَ الدَّفْعَيْنِ ، وَإِنْ رَفَعَهَا إِلَى الْإِمَامِ فَلَهَا أَيْضًا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَنْوِيَا جَمِيعًا فَيُجْزِئُهُ . وَالثَّانِي: أَنْ يَنْوِيَ رَبُّ الْمَالِ دُونَ الْإِمَامِ فَيُجْزِئُهُ وَجْهًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّ يَدَ الْإِمَامِ يَدٌ لِلْمَسَاكِينِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت