فهرس الكتاب

الصفحة 1150 من 8432

الْعَادِلِ ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْجَوَازِ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ: بَيْنَ نَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوِ الْإِمَامِ . فَأَمَّا الْأَوْلَى وَالْأَفْضَلُ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ وَكِيلِهِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ ، وَفِي شَكٍّ مِنْ فِعْلِ وَكِيلِهِ ، وَالْإِمَامُ أَيْضًا أَوْلَى مِنْ وَكِيلِهِ ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَسْقُطُ عَنْهُ بِدَفْعِهَا إِلَى الْإِمَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْهَا إِلَى الْمَسَاكِينِ ، وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ بِدَفْعِهَا إِلَى الْوَكِيلِ حَتَّى يَدْفَعَهَا إِلَى الْمَسَاكِينِ فَأَمَّا هُوَ وَالْإِمَامُ فَفِي أَوْلَاهُمَا بِتَفْرِيقِهَا إِذَا كَانَتْ بَاطِنَةً وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ دَفْعَهَا إِلَى الْإِمَامِ أَوْلَى مِنْ تَفْرِيقِهَا بِنَفْسِهِ ، لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَعْرَفُ بِمُسْتَحِقِّيهَا مِنْهُ . وَالثَّانِي: أَنَّهَا تَسْقُطُ عَنْهُ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، وَإِذَا فَرَّقَهَا بِنَفْسِهِ سَقَطَتْ عَنْهُ فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يُفَرِّقَهَا بِنَفْسِهِ أَوْلَى ، لِمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ ، وَفِي شَكٍّ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ ، فَأَمَّا الْأَمْوَالُ الظَّاهِرَةُ فَلِلْإِمَامِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ عَادِلًا فِي الزَّكَاةِ وَفِي غَيْرِهَا . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ جَائِرًا فِي الزَّكَاةِ وَفِي غَيْرِهَا . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ عَادِلًا فِي الزَّكَاةِ جَائِرًا فِي غَيْرِهَا . وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ جَائِرًا فِي الزَّكَاةِ عَادِلًا فِي غَيْرِهَا ، فَإِنْ كَانَ جَائِرًا فِي الزَّكَاةِ وَفِي غَيْرِهَا ، أَوْ جَائِرًا فِي الزَّكَاةِ عَادِلًا فِي غَيْرِهَا ، لَمْ يَجُزْ دَفْعُهَا إِلَيْهِ ، وَفَرَّقَهَا رَبُّ الْمَالِ بِنَفْسِهِ ، فَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى الْإِمَامِ الْجَائِرِ فِيهَا لَمْ تُجْزِهِ ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ قِسْمِ الصَّدَقَاتِ ، وَإِنْ كَانَ عَادِلًا فِي الزَّكَاةِ وَفِي غَيْرِهَا فَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ يَجِبُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَيْهِ ، فَإِنْ فَرَّقَهَا رَبُّ الْمَالِ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلُهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ لَا يَجِبُ دَفْعُهَا إِلَيْهِ ، وَإِنْ فَرَّقَهَا بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلُهُ جَازَ ، لَكِنَّ دَفْعَهَا إِلَيْهِ فِي الْمَالِ الظَّاهِرِ أَوْلَى مِنْ تَفْرِيقِهَا بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ وَجْهًا وَاحِدًا ؛ لِيَكُونَ خَارِجًا مِنَ الْخِلَافِ فِي الْإِجْزَاءِ ، وَعَلَى الْيَقِينِ مِنْ أَدَائِهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَإِنْ كَانَ عَادِلًا فِي الزَّكَاةِ جَائِرًا فِي غَيْرِهَا وَجَبَ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ دَفْعُهَا إِلَيْهِ وَلَمْ يَجُزْ تَفْرِيقُهَا بِنَفْسِهِ . رُوِيَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ فَقُلْتُ: عِنْدِي مَالٌ مُجْتَمِعٌ يَعْنِي: مِنْ مَالِ الصَّدَقَةِ ، وَهَؤُلَاءِ الْقَوْمُ كَمَا تَرَى ، فَمَا أَصْنَعُ بِهِ ؟ قَالَ: ادْفَعْهُ إِلَيْهِمْ قَالَ: وَسَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَسَأَلْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ . وَسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت