فهرس الكتاب

الصفحة 1154 من 8432

فَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِعُمُومِ الْخَبَرِ فَأَخْبَارُنَا تَخُصُّهُ ، وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى السَّائِمَةِ فَالْمَعْنَى فِيهَا حُصُولُ الدَّرِّ وَالنَّسْلِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ كَثْرَةَ الْمُؤْنَةِ تُؤَثِّرُ فِي قَدْرِ الْفَرْضِ لَا فِي إِسْقَاطِهِ ، فَالْجَوَابُ عَنْهُ: إِنَّمَا لَمْ تَسْقُطِ الزَّكَاةُ عَنْهَا لِكَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ ، وَإِنَّمَا أَسْقَطْنَاهَا لِفَقْدِ النَّمَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ كَانَتِ الْعَوَامِلُ تَرْعَى مُدَّةً وَتُتْرُكَ أُخْرَى ، أَوْ كَانَتْ غَنَمًا تُعْلَفُ فِي حِيِنٍ وَتَرْعَى فِي آخَرَ ، فَلَا يَبِينُ لِي أَنَّ فِي شَيْءٍ مِنْهَا صَدَقَةً". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . الْمَاشِيَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ أحوال الماشية في الزكاة: سَائِمَةٌ فِي الْحَوْلِ كُلِّهِ فَفِيهَا الزَّكَاةُ . وَمَعْلُوفَةٌ فِي الْحَوْلِ كُلِّهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا . وَسَائِمَةٌ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ مَعْلُوفَةٌ فِي بَعْضِهِ الواجب فيها فَالْوَاجِبُ أَنْ يُنْظَرَ فِي الْعَلَفِ ، فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا يَقُومُ الْبَدَنُ بِفَقْدِهِ كَيَوْمٍ أَوْ بَعْضَهُ وَهِيَ فِي بَاقِي الْحَوْلِ كُلِّهِ سَائِمَةٌ ، فَالْحُكْمُ لِلسَّوْمِ ، وَالزَّكَاةُ فِيهَا وَاجِبَةٌ ، وَلَا تَأْثِيرَ لِهَذَا الْقَدْرِ فِي الْمَعْلُوفَةِ ، وَإِنْ كَثُرَتِ الْعُلُوفَةُ فِي زَمَانٍ لَا يَقُومُ الْبَدَنُ بِفَقْدِهَا فِيهِ كَشَهْرٍ أَوْ أُسْبُوعٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، لِأَنَّهَا إِنْ لَمْ تَأْكُلْ ثَلَاثًا تَلِفَتْ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا ، سَوَاءٌ كَانَ زَمَانُ السَّوْمِ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ زَمَانُ السَّوْمِ أَكْثَرَ فَفِيهَا الزَّكَاةُ ، وَإِنْ كَانَ زَمَانُ الْعُلُوفَةِ أَكْثَرَ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا ، اعْتِبَارًا بِحُكْمِ الْأَغْلَبِ كَالزَّرْعِ الْمَسْقِيِّ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَمَاءِ الرِّشَا ، وَهَذَا غَلَطٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ فِي السَّوْمِ إِيجَابًا وَفِي الْعُلُوفَةِ إِسْقَاطًا ، وَهُمَا إِذَا اجْتَمَعَا فِي الزَّكَاةِ غَلَبَ حُكْمُ الْإِسْقَاطِ . وَالثَّانِي: أَنَّ سَوْمَ جَمِيعِ الْمَاشِيَةِ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ كَسَوْمِ بَعْضِ الْمَاشِيَةِ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ ، فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ سَوْمَ بَعْضِهَا فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ مُسْقِطٌ لِلزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهَا الْأَغْلَبُ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ سَوْمُ جَمِيعِهَا فِي بَعْضِ الْحَوْلِ مُسْقِطًا لِلزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهَا الْأَغْلَبُ ، بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ مَعَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً ، مِنْهَا تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سَائِمَةً فِي الْحَوْلِ كُلِّهِ ، وَشَاةٌ مَعْلُوفَةٌ فِي الْحَوْلِ كُلِّهِ ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ السَّوْمُ أَغْلَبَ اعْتِبَارًا بِحُكْمِ الْإِسْقَاطِ ، كَذَلِكَ مَنْ مَعَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً ، إِذَا سَمَتْ كُلُّهَا فِي بَعْضِ الْحَوْلِ ، وَعُلِفَتْ فِي بَعْضِهِ ، لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ السَّوْمُ أَغْلَبَ اعْتِبَارًا بِحُكْمِ الْإِسْقَاطِ ، فَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنَ الزُّرُوعِ فَلِلشَّافِعِيِّ فِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا اعْتِبَارَ بِالْأَغْلَبِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا الِاعْتِبَارُ بِالْأَغْلَبِ . فَعَلَى هَذَا السُّؤَالُ سَاقِطٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت