فهرس الكتاب

الصفحة 1157 من 8432

فَأَخَذَ عُمَرُ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، وَرَزَقَهُ جَرِيبَيْنِ ، وَمِنْ كُلِّ فَرَسٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، وَرَزَقَهُ عَشْرَةَ أَجْرِبَةٍ شَعِيرًا . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: فَأَعْطَاهُمْ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ مِنْهُمْ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَلَمْ تَكُنْ جِزْيَةً ، ثُمَّ صَارَ جِزْيَةً رَاتِبَةً فِي زَمَنِ الْحَجَّاجِ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَلَا يُعْطَوْنَ . فَالدَّلَالَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ ، وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَبَدْأَهُمْ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَأْخُذْ صَاحِبَايَ ، وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَأَخَذَاهَا . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ اسْتَشَارَ ، وَلَوْ كَانَ نَصٌّ مَا اسْتَشَارَ . وَالرَّابِعُ: أَنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: إِنْ أَمِنْتَ أَنْ لَا تَكُونَ جِزْيَةً رَاتِبَةً فَافْعَلْ ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَكَانَتْ رَاتِبَةً . وَالْخَامِسُ: أَنَّ عُمَرَ أَعْطَاهُمْ فِي مُقَابَلَتِهَا رِزْقًا ، وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَمْ يُعْطِهِمْ شَيْئًا . وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى: أَنْ يُقَالَ: كُلُّ جِنْسٍ مِنَ الْحَيَوَانِ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي ذُكُورِهِ إِذَا انْفَرَدَتْ لَا تَجِبُ فِي ذُكُورِهِ وَإِنَاثِهِ كَالْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ ، وَعَكْسُهُ الْمَوَاشِي ، وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ يُسْهَمُ لَهُ فَشَابَهَ الذُّكُورَ ، وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ لَا يُضَحَّى بِهِ فَأَشْبَهَ الْحَمِيرَ ، وَلِأَنَّهُ ذُو حَافِرٍ فَشَابَهَ الذُّكُورَ ، وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ لَمْ يَجِبْ فِيهِ مِنْ جِنْسِهِ فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَالدَّجَاجِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: فَرِوَايَةُ غَوْرَكٍ السَّعْدِيِّ وَهُوَ مَجْهُولٌ عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، فَلَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، وَلَوْ صَحَّ لَكَانَ الْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ اسْتِعْمَالًا وَتَرْجِيحًا . فَأَمَّا الِاسْتِعْمَالُ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ ، وَيَكُونُ ذِكْرُ الدِّينَارِ عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيبِ ، فَإِنْ قِيلَ: قَدْ نَصَّ عَلَى السَّوْمِ ، وَالسَّوْمُ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ ، قِيلَ: إِنَّمَا ذَكَرَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِيُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَنَمِ ، فَلَا يَظُنُّ أَنْ سَوْمَهَا مُسْقِطٌ لِزَكَاةِ التِّجَارَةِ كَمَا أَسْقَطَهَا مِنَ النَّعَمِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ . وَأَمَّا التَّرْجِيحُ: فَقَدْ عَارَضَهُ قَوْلُهُ: عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى اسْتِعْمَالِ بَعْضِهِ وَهُوَ الرَّقِيقُ ، مُخْتَلَفٌ فِي اسْتِعْمَالِ بَعْضِهِ وَهُوَ الْخَيْلُ ، وَخَبَرُهُمْ مُخْتَلَفٌ فِي اسْتِعْمَالِ جَمِيعِهِ ، فَكَانَ خَبَرُنَا أَوْلَى . وَالثَّانِي: أَنَّ خَبَرَهُمْ مُتَقَدِّمٌ وَخَبَرَنَا مُتَأَخِّرٌ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: ( عَفَوْتُ ) يَدُلُّ عَلَى إِيجَابٍ مُتَقَدِّمٍ ، وَالْمُتَأَخِّرُ أَوْلَى ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَالْجَوَابُ عَنْهُ قَرِيبٌ مِنْ جَوَابِ مَا تَقَدَّمَ ، أَوْ يُحْمَلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت