بَابُ زَكَاةِ الثِّمَارِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: الْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الثِّمَارِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ ، فَأَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ، [ الْبَقَرَةِ: ] ، فَأَوْجَبَ بِأَمْرِهِ الْإِنْفَاقَ مِمَّا أَخْرَجَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَالثِّمَارُ خَارِجَةٌ مِنْهَا ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ، [ الْبَقَرَةِ: ] ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفَقَةِ الصَّدَقَةُ الَّتِي يَحْرُمُ إِخْرَاجُ الْخَبِيثِ فِيهَا ، وَلَوْ لَمْ يُرِدِ الصَّدَقَةَ لَجَازَ إِخْرَاجُ خَبِيثِهَا وَطَيِّبِهَا وَقَالَ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ، [ الْأَنْعَامِ: ] . وَأَمَّا السُّنَّةُ . فَرِوَايَةُ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: مَا سَقَتِ السَّمَاءُ فَفِيهِ الْعُشْرُ ، وَمَا سُقِيَ بِنَضْحٍ أَوْ غَرْبٍ فَنِصْفُ الْعُشْرِ وَالثِّمَارُ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ السَّقْيِ ، فَاقْتَضَى أَنْ تَكُونَ دَاخِلَةً فِي عُمُومِ الْوُجُوبِ ، وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وُجُوبِهَا ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ مَا يَجِبُ فِيهِ ."