فهرس الكتاب

الصفحة 1181 من 8432

أَوْ يَخْتَلِفَ إِطْلَاعُهُمَا ، وَتَغَايُرُهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: إِمَّا فِي النَّوْعِ كَالنَّخْلِ الْبَرِّيِّ وَالنَّخْلِ الْمَعْقِلِيِّ . وَإِمَّا فِي الْمَوْضِعِ كَالنَّخْلِ الْتِهَامِيِّ وَالنَّخْلِ النَّجْدِيِّ ، وَإِنِ اتَّفَقَ أَطْلَاعُ النَّخْلَيْنِ ضُمَّ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ سَوَاءٌ اتَّفَقَ إِدْرَاكُهُمَا أَوِ اخْتَلَفَ لِأَنَّهَا ثَمَرَةُ عَامٍ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ أَطْلَاعُهُمَا لَمْ يَخْلُ حَالُ الثَّانِيَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: إِمَّا أَنْ تَطْلُعَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ الْأَوَّلِ . أَوْ تَطْلُعَ بَعْدَ جِدَادِ الْأُولَى . أَوْ تَطْلُعَ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِ الْأُولَى وَقَبْلَ جِدَادِهَا . فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ إِذَا أَطْلَعَتِ الثَّانِيَةُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِ الْأُولَى أَوْ مَعَهُ ، كَانَ نَخْلُ تِهَامَةَ أَطْلَعَ وَصَارَ بُسْرًا لَمْ يُبْدِ صَلَاحَهُ بِصُفْرَةٍ وَلَا حُمْرَةٍ ، ثُمَّ أَطْلَعَ نَخْلُ نَجْدٍ فَهَذَا يُضَمُّ ، لِأَنَّهَا ثَمَرَةُ عَامٍ ، وَلِأَنَّ اتِّفَاقَ أَطْلَاعِهِمَا مُتَعَذِّرٌ ، بَلِ النَّخْلَةُ الْوَاحِدَةُ قَدْ يَخْتَلِفُ أَطْلَاعُهَا ، فَكَيْفَ بِنَخْلٍ مُتَغَايِرٍ . وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: إِذَا أَطْلَعَتِ الثَّانِيَةُ بَعْدَ جِدَادِ الْأُولَى كَانَ نَخْلُ تِهَامَةَ أَطْلَعَ وَصَارَ تَمْرًا يَابِسًا وَجُدَّ عَنْ نَخْلِهِ وَصُرِمَ ، ثُمَّ أَطْلَعَ النَّخْلُ الْآخَرُ ، فَلَا تُضَمُّ هَذِهِ الثَّانِيَةُ إِلَى الْأَوْلَى: لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ فِي ثَمَرَةِ الْعَامِ الْوَاحِدِ بِهَذَا ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهَا وَبِقَاعُهَا ، وَمَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا تُضَمُّ فَقَدْ أَخْطَأَ نَصَّ الْمَذْهَبِ ، وَجَهِلَ عَادَةَ الثَّمَرِ . وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: إِذَا أَطْلَعَتِ الثَّانِيَةُ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِ الْأُولَى وَقَبْلَ جِدَادِهَا ، كَانَتِ الْأُولَى أَطْلَعَتْ وَصَارَتْ رَطْبًا ثُمَّ أَطْلَعَتِ الثَّانِيَةُ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ضَمِّهَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا تُضَمُّ وَيَكُونُ بُدُوُّ الصَّلَاحِ عَلَمًا فِي ضَمِّ الثِّمَارِ ، اسْتِدْلَالًا بِمَذْهَبٍ وَحِجَاجٍ . أَمَّا الْمَذْهَبُ: فَمَا رَوَاهُ حَرْمَلَةُ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ:"وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ ثَمَرٌ مُخْتَلِفٌ فَبَدَا الصَّلَاحُ فِي بَعْضِهَا وَبَعْضُهَا بُسْرٌ وَبَلَحٌ ، ضُمَّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، لِأَنَّهَا كَانَتْ مَوْجُودَةً عِنْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ"فَجَعَلَ عِلَّةَ الضَّمِّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ . وَأَمَّا الْحِجَاجُ: فَهُوَ أَنَّ ضَمَّ الثِّمَارِ في الزكاة كَضَمِّ السِّخَالِ ، فَلَمَّا اعْتُبِرَ فِي ضَمِّ السِّخَالِ وَجُودُهَا قَبْلَ الْحَوْلِ: لِأَنَّ بِالْحَوْلِ تَجِبُ الزَّكَاةُ ، وَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي ضَمِّ الثِّمَارِ بُدُوُّ الصَّلَاحِ: لِأَنَّ بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ تَجِبُ الزَّكَاةُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت