قِشْرَةً خَفِيفَةً لَاصِقَةً بِهَا تُطْحَنُ مَعَهَا ، فَلَا تَأْثِيرَ لَهَا وَلَا اعْتِبَارَ بِهَا ، وَهَذَا يُوَضِّحُ مَا ذَكَرْنَا فِي الْأَرُزِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا يُضَمُّ صِنْفٌ مِنَ الْقُطْنِيَّةِ انْفَرَدَ بِاسْمٍ إِلَى صِنْفٍ ، وَلَا شَعِيرٍ إِلَى حِنْطَةٍ ، وَلَا حَبَّةٍ عُرِفَتُ بِاسْمٍ مُنْفَرِدٍ إِلَى غَيْرِهَا فَاسْمُ الْقُطْنِيَّةِ يَجْمَعُ الْعَدَسَ والْحِمِّصَ قِيلَ: ثُمَّ يَنْفَرِدُ كُلُّ وَاحِدٍ بِاسْمٍ دُونَ صَاحِبِهِ وَقَدْ يَجْمَعُهَا اسْمُ الْحُبُوبِ فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ أَخَذَ عُمَرُ الْعُشْرَ مِنَ النَّبَطِ فِي الْقُطْنِيَّةِ قِيلَ: وَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعُشْرَ مِنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَأَخَذَ عُمَرُ الْعُشْرَ مِنَ الْقُطْنِيَّةِ والزَّبِيبِ فَيُضَمُّ ذَلِكَ كُلُّهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْقُطْنِيَّةُ وَهِيَ الْحُبُوبُ الْمُقْتَاتَةُ سِوَى الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ كَالْحِمِّصِ وَالْبَاقِلِّي وَالْعَدَسِ وَاللُّوبْيَاءِ ، وَالْأَرُزِّ الزكاة فيها وَمَا ذَكَرْنَا ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا قَاطِنَةٌ فِي الْمَنْزِلِ مَعَ أَرْبَابِهَا إِذَا ادُّخِرَتْ أَيْ: مُقِيمَةٌ . وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ ضَمَّ الْقُطْنِيَّةَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ وَجَعَلَهَا جِنْسًا وَاحِدًا ، وَاعْتَبَرَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ مِنْ جَمِيعِهَا وَجَعَلَ الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ جِنْسًا وَاحِدًا أَوِ اعْتَبَرَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ مِنْهَا تَعَلُّقًا ، بِأَنَّ اسْمَ الْقُطْنِيَّةِ جَامِعٌ ، وَإِنْ كَانَتْ أَنْوَاعًا كَمَا أَنَّ اسْمَ التَّمْرِ جَامِعٌ وَإِنْ كَانَ أَنْوَاعًا ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّ أَنْوَاعَ التَّمْرِ يُضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَكَذَلِكَ أَنْوَاعُ الْقُطْنِيَّةِ يَجِبُ ضَمُّ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخَذَ الْعُشْرَ مِنَ الْقُطْنِيَّةِ ، وَهَذَا خَطَأٌ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"لَا زَكَاةَ فِي الزَّرْعِ إِلَّا فِي أَرْبَعَةٍ الْبُّرِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا حَتَّى يَبْلُغَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ، وَلِأَنَّهَا جِنْسَانِ لَا يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ فِي بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ فَلَمْ يَجُزْ ضَمُّ أَحَدِهِمَا إِلَى الْآخَرِ كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ، وَلِأَنَّ الزَّكَوَاتِ لَا تَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ مُتَعَلِّقَةً بِالْأَسَامِي الْجَامِعَةِ أَوِ الْأَسَامِي الْخَاصَّةِ ، فَإِنْ كَانَتْ بِالْأَسَامِي الْجَامِعَةِ وَجَبَ أَنْ تُضَمَّ الْحُبُوبُ كُلُّهَا: لِأَنَّ اسْمَ الْحُبُوبِ يَجْمَعُهَا ، وَالْمَاشِيَةُ كُلُّهَا: لِأَنَّ اسْمَ الْحَيَوَانَاتِ يَجْمَعُهَا ، وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ: لِأَنَّ اسْمَ الثَّمَرِ يَجْمَعُهَا ، فَلَمَّا بَطَلَ هَذَا ثَبَتَ أَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْأَسَامِي الْخَاصَّةِ الَّتِي تَجْمَعُ أَنْوَاعًا مُخْتَلِفَةً كَالتَّمْرِ يَجْمَعُ أَنْوَاعًا مُخْتَلِفَةً يَقَعُ عَلَى جَمِيعِهَا اسْمُ التَّمْرِ ، وَالْعِنَبِ يَجْمَعُ أَنْوَاعًا مُخْتَلِفَةً يَقَعُ عَلَى جَمِيعٍ اسْمُ الْعِنَبِ ، كَذَا كُلُّ صِنْفٍ مِنَ الْقُطْنِيَّةِ لَهُ اسْمٌ خَاصٌّ يَجْمَعُ أَنْوَاعًا مُخْتَلِفَةً ، وَبِهَذَا يَفْسُدُ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ وَمَا رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ: لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ الزَّكَاةَ مِنَ الْمَاشِيَةِ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى ضَمِّ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ ، فَكَذَا فِي الْقُطْنِيَّةِ فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَالْبُرُّ وَأَنْوَاعُهُ صِنْفٌ ، وَالْعَلَسُ نَوْعٌ مِنْهُ وَالشَّعِيرُ وَأَنْوَاعُهُ صِنْفٌ ، وَالسُّلْتُ نَوْعٌ مِنْهُ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ هُوَ صِنْفٌ عَلَى حِيَالِهِ ، وَالدُّخْنُ وَأَنْوَاعُهُ صِنْفٌ ، وَالْجَاوَرْسُ نَوْعٌ مِنْهُ ، ثُمَّ مَا سِوَى هَذِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ ، وَإِنْ تَنَوَّعَتْ فَلَا ضُمَّ صِنْفٌ مِنْهَا إِلَى صِنْفٍ ."