عِمَامَتِهِ . ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَالنَزْعَتَانِ مِنَ الرَّأْسِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً وَعَمَّ بِكُلِّ مَرَّةٍ مَا غَسَلَ أَجْزَأَهُ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً ثُمَ قَالَ:"هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى صَلَاةً إِلَّا بِهِ"ثُمَّ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ:"مَنْ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ آتَاهُ اللَّهُ أَجَرَهُ مَرَّتَيْنٍ"ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ:"هَذَا وُضُوئِيِ وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي وَوُضُوءُ خَلِيلِي إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَالَ ) وَفِي تَرْكِهِ أَنْ يَتَمَضْمَضَ وَيَسْتَنْشِقَ وَيَمْسَحَ أُذُنَيْهِ تَرْكٌ لِلسُّنَّةِ وَلَيْسَتِ الْأُذُنَانِ مِنَ الْوَجْهِ فَيُغْسَلَا وَلَا مِنَ الرَّأْسِ فَيُجْزِي مَسْحُهُ عَلَيْهِمَا فَهُمَا سُنَّةٌ عَلَى حِيَالِهِمَا وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى مَا فَوْقَ الْأُذُنَيْنِ مِمَّا يَلِيهِمَا مِنَ الرَّأْسِ وَلَا عَلَى مَا وَرَاءَهُمَا مِمَّا يَلِي مَنَابِتَ شَعْرِ الرَّأْسِ إِلَيْهِمَا وَلَا عَلَى مَا يَلِيهِمَا إِلَى الْعُنُقِ مَسَحَ وَهُوَ إِلَى الرَّأْسِ أَقْرَبُ كَانَتِ الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ أَبْعَدَ . ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) لَوْ كَانَتَا مِنَ الرَّأْسِ أَجْزَأَ مَنْ حَجَّ حَلْقُهُمَا عَنْ تَقْصِيرِ الرَّأْسِ فَصَحَّ أَنَّهُمَا سُنَّةٌ عَلَى حَيَالِهِمَا . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْوُضُوءُ فرائضه يَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: فَقِسْمٌ فَرِيضَةٌ ، وَقِسْمٌ سُنَّةٌ ، وَقِسْمٌ هَيْئَةٌ ، وَقِسْمٌ فَضِيلَةٌ: فَأَمَّا الْفَرِيضَةُ فَسِتٌّ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهَا وَسَابِعٌ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهِ: أَحَدُّهَا: النِّيَّةُ من فرائض الوضوء . وَالثَّانِي: غَسْلُ جَمِيعِ الْوَجْهِ من فرائض الوضوء . وَالثَّالِثُ: غَسْلُ الذِّرَاعَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ من فرائض الوضوء . وَالرَّابِعُ: مَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ من فرائض الوضوء وَإِنْ قَلَّ . وَالْخَامِسُ: غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ من فرائض الوضوء . وَالسَّادِسُ: التَّرْتِيبُ من فرائض الوضوء . وَالسَّابِعُ: الْمُخْتَلَفُ فِيهِ الْمُوَالَاةُ حكمه في الوضوء ، فَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ ، هُوَ فَرْضٌ فَإِنْ فَرَّقَ وُضُوءَهُ لَمْ يُجْزِهِ ، وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ لَيْسَ بِفَرْضٍ ، وَإِنْ فَرَّقَ وُضُوءَهُ أَجْزَأَهُ ، فَأَمَّا الْمَاءُ الطَّاهِرُ فَلَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ ، فَلَمْ يَدْخُلْ فِي عَدَدِ فُرُوضِهِ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ كَانَ يَعُدُّهُ فَرْضًا ثَامِنًا . وَأَمَّا السُّنَّةُ فَعَشْرٌ: خَمْسٌ قَبْلَ الْوَجْهِ وَخَمْسٌ بَعْدَهُ ، فَأَمَّا الْخَمْسُ الَّتِي قَبْلَ الْوَجْهِ: أَحَدُهَا: التَّسْمِيَةُ . وَالثَّانِي: غَسْلُ الْكَفَّيْنِ ثَلَاثًا . وَالثَّالِثُ: الْمَضْمَضَةُ . وَالرَّابِعُ: الِاسْتِنْشَاقُ . وَالْخَامِسُ: الْمُبَالَغَةُ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَائِمًا فَيَرْفُقَ . وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ يَضُمُّ إِلَيْهَا سَادِسًا وَهُوَ السِّوَاكُ . وَأَمَّا الْخَمْسُ الَّتِي بَعْدَ الْوَجْهِ: أَحَدُهَا: التَّبْدِئَةُ بِالْمَيَامِنِ ."