حُكْمِ الْأَصْلِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ نِصَابًا ، وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ ، أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ نَمَاءُ مَالٍ فَيَجْرِي فِيهِ الْحَوْلُ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ تَابِعًا لِلنِّصَابِ كَالسِّخَالِ . وَالدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا زَكَاةَ عَلَى مَالٍ حَتَى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهَذَا مَالٌ حَالَ حَوْلُهُ ، فَاقْتَضَى أَنْ تَجِبَ زَكَاتُهُ وَلِأَنَّ كُلَّ مَالٍ لَمْ يُعْتَبَرْ نِصَابُهُ فِي أَثْنَاءِ حَوْلِهِ ، لَمْ يُعْتَبَرْ نِصَابُهُ فِي أَثْنَاءِ حَوْلِهِ كَالزَّرْعِ لَمَّا لَمْ يُعْتَبَرْ نِصَابُهُ فِي أَثْنَائِهِ وَقَبْلَ حَصَادِهِ ، لَمْ يُعْتَبَرْ نِصَابُهُ فِي بَدْرِهِ ، وَعَكْسُهُ الْمَوَاشِي . وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ ، أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ مَالٌ لَا يُعْتَبَرُ نِصَابُهُ فِي وَسَطِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ فِي ابْتِدَائِهِ كَالزَّرْعِ ، وَلِأَنَّهُ مَالٌ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي قِيمَتِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ نُقْصَانُ قِيمَتِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ مُنْقِصًا لِلزَّكَاةِ ، كَمَا لَوْ نَقَصَتْ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ فَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى مَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ . فَالْمَعْنَى فِيهِ: أَنْ لَمَّا اعْتُبِرَ النِّصَابُ فِي أَثْنَاءِ حَوْلِهِ اعْتُبِرَ فِي ابْتِدَائِهِ ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنِ النِّصَابُ مُعْتَبَرًا فِي أَثْنَاءِ حَوْلِ الْعُرُوضِ ، لَمْ يَكُنْ مُعْتَبَرًا فِي ابْتِدَائِهِ ، وَبِمِثْلِهِ يُجَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى السِّخَالِ
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ مَا اشْتَرَاهُ بِدُونِ النِّصَابِ جَرَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الشِّرَاءِ دُونَ النِّصَابِ ، فَالْوَاجِبُ أَنْ تُعْتَبَرَ قِيمَتُهُ عِنْدَ حُلُولِ حَوْلِ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَهُ بِهِ كَأَنْ بَلَغَتْ نِصَابًا فَأَكْثَرَ إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ مِنْ قِيمَتِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَتْ فَإِنْ نَقَصَتْ عَنِ النِّصَابِ ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ ، فَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ حَتَّى بَلَغَتْ نِصَابًا ، كَأَنْ كَانَ يُسَوِّي عِنْدَ حُلُولِ الْحَوْلِ مِائَةً وَخَمْسِينَ ، ثُمَّ زَادَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ شَهْرٍ حَتَّى صَارَتْ تُسَوِّي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِنَا ، لَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ الثَّانِي لِنَقْصِ قِيمَتِهِ عَنِ النِّصَابِ ، وَقْتَ اعْتِبَارِهَا وَهُوَ رَأْسُ الْحَوْلِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ الزَّكَاةُ ، لِحَوْلِهِ الْمَاضِي وَكَأَنَّهُ تَأَخَّرَ إِلَى حِينِ الزِّيَادَةِ .
فَصْلٌ: فَإِنِ اشْتَرَى عَرَضًا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ بَاعَهُ فِي تَضَاعِيفِ الْحَوْلِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ اشْتَرَى بِالْمِائَةِ عَرَضًا ثَانِيًا ، اسْتَأْنَفَ حَوْلَهُ مِنْ حِينِ مَلَكَهُ وَلَمْ يَبْنِ عَلَى حَوْلِ الْعَرَضِ الْأَوَّلِ: لِأَنَّهُ لَمَّا نَضَّ ثَمَنُهُ وَكَانَ دُونَ النِّصَابِ بَطَلَ حَوْلُهُ ، وَمَنِ اعْتَبَرَ مِنْ أَصْحَابِنَا قِيمَةَ الْعَرَضِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ، يَقُولُ: قَدْ بَطَلَ حَوْلُ الْعَرَضِ الْأَوَّلِ بِنُقْصَانِ قِيمَتِهِ وَلَا يَسْتَأْنِفُ حَوْلَ الثَّانِي إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ قِيمَتُهُ نِصَابًا .