فهرس الكتاب

الصفحة 1271 من 8432

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْعَامِلَ شَرِيكٌ فِي الرِّبْحِ بِمَا شُرِطَ فِيهِ . وَوَجْهُ ذَلِكَ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَجِيرًا لَكَانَ عِوَضُهُ مُعَلَّمًا وَلَا يَسْتَحِقُّهُ وَإِنْ كَانَ الرِّبْحُ مَعْدُومًا ، فَلَمَّا جَازَتْ جَهَالَةُ عِوَضِهِ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ مِنَ الْمَالِ شَيْئًا عِنْدَ عَدَمِ رِبْحِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا وَثَبَتَ كَوْنُهُ شَرِيكًا . وَالثَّانِي: هُوَ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَازِمَةٌ وَالشَّرِكَةَ جَائِزَةٌ فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ الْمُضَارَبَةَ جَائِزَةٌ غَيْرُ لَازِمَةٍ ثَبَتَ أَنَّ الْعَامِلَ شَرِيكٌ غَيْرُ أَجِيرٍ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ ، فَالزَّكَاةُ فَرْعٌ عَلَيْهَا ، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ الْعَامِلَ أَجِيرٌ فَزَكَاةُ الْأَلْفَيْنِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ: لِأَنَّ جَمِيعَهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مِلْكٌ لَهُ ، وَمِنْ أَيْنَ يُخْرِجُهَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مِنَ الرِّبْحِ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ الْمَالِ فَشَابَهَتْ سَائِرَ الْمُؤَنِ وَهَذَا أَخَصُّ بِالْعَامِلِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُخْرِجُهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ بِأَصْلِهِ وَرِبْحِهِ ، لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْجُمْلَةِ ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ فِي الْجُمْلَةِ ، فَعَلَى هَذَا يُخْرِجُ مِنَ الرِّبْحِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَقَدْ بَطَلَتِ الْمُضَارَبَةُ فِيمَا أَخْرَجَهُ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ فَأَمَّا الْعَامِلُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْبِضَ حِصَّتَهُ مِنَ الرِّبْحِ ، فَإِذَا قَبَضَهَا اسْتَأْنَفَ حَوْلَهَا . فَإِذَا قُلْنَا: إِنَّ الْعَامِلَ شَرِيكٌ فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ زَكَاةُ أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ أَصْلُ الْمَالِ مِنْهَا أَلْفٌ ، وَالْخَمْسُمِائَةِ رِبْحٌ ، وَمِنْ أَيْنَ تُخْرَجُ زَكَاتُهَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، فَأَمَّا الْعَامِلُ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ خَمْسِمِائَةٍ: لِأَنَّهُ مَالِكٌ لَا شَرِيكَ بِهَا ، وَفِي ابْتِدَاءِ حَوْلِهَا وَجْهَـانِ: أَحَدُهُمَا: مِنْ حِينِ ظُهُورِ الرِّبْحِ لِأَنَّهَا فِي مِلْكِهِ ظَهَرَتْ ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: مِنْ حِينِ الْمُحَاسَبَةِ وَالتَّقْوِيمِ ، لِأَنَّهَا بِذَلِكَ مُسْتَقِرَّةٌ ، فَإِذَا حَالَ حَوْلُهَا لَمْ يَلْزَمْ إِخْرَاجُ زَكَاتِهَا حَتَّى يَقْبِضَهَا بِجَوَازِ تَلَفِ الْمَالِ أَوْ تَلَفِ بَعْضِهِ ، فَيَبْطُلُ الرِّبْحُ فَإِنْ قَبَضَهَا أَخَّرَ زَكَاتَهَا .

فَصْلٌ: فَلَوْ كَانَ الْعَامِلُ نَصْرَانِيًّا وَرَبُّ الْمَالِ مُسْلِمًا في شركة المضاربة - كيف تخرج الزكاة ، فَإِنْ قِيلَ: الْعَامِلُ أَجِيرٌ فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ زَكَاةُ جَمِيعِ الْأَلْفَيْنِ ، وَإِنْ قِيلَ: هُوَ شَرِيكٌ فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ زَكَاةُ أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ ، وَتَسْقُطُ زَكَاةُ خَمْسِمِائَةٍ لِأَنَّهَا مِلْكُ النَّصْرَانِيِّ ، وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ نَصْرَانِيًّا وَالْعَامِلُ مُسْلِمًا فَإِنْ قِيلَ: الْعَامِلُ أَجِيرٌ فَلَا زَكَاةَ فِي الْمَالِ: لِأَنَّ جَمِيعَهُ مِلْكُ النَّصْرَانِيِّ ، وَإِنْ قِيلَ: الْعَامِلُ شَرِيكٌ فَلَا زَكَاةَ فِي أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ لِأَنَّهَا مِلْكُ النَّصْرَانِيِّ ، وَعَلَى الْعَامِلِ زَكَاةُ خَمْسِمِائَةٍ ، إِذَا حَالَ حَوْلُهَا فَلَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت